النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن نوح رسول الاسلام

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 28

قال المذيع : واضح اننا نكتشف معلومات جديدة من تحليل جدال نوح مع قومه . هل لديك المزيد ؟
قال النبى محمد عليه السلام: نعم . قال لى ربى جل وعلا : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس )
قال المذيع : ما معنى أن يأمرك الله أن تتلو عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يأتى هذا المصطلح فى القرآن الكريم فى بداية قصة من القصص القرآنى أو تعقيبا عليها .
قال المذيع : مثل ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى بداية قصة إبنى آدم : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (27) المائدة ) وفى بداية قصة ابراهيم عليه السلام مثل : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) الصافات ) وفى بداية قصة موسى عليه السلام : (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) القصص ) ، وفى نهاية قصة بنى اسرائيل بعد موت موسى جاء التعقيب : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ) (252) البقرة ) وفى نهاية قصة المسيح عليه السلام جاء التعقيب : (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) آل عمران )
قال المذيع : هل هذا المصطلح ( أُتل ) و ( نتلو ) يأتى فى القصص القرآنى فحسب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يأتى أيضا فى الدعوة الى الايمان بحديث الله جل وعلا فى القرآن فقط : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) الجاثية ). وفى الوعظ باليوم الآخر يقول جل وعلا : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) ثم يقول جل وعلا تعقيبا : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108) ) آل عمران ) ، وفى بداية ضرب مثال لأصحاب الكهنوت المُضلّين قال لى جل وعلا : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) الاعراف ).
قال المذيع : هل هناك فارق بين (أُتل عليهم و ( نتلو عليك )
قال النبى محمد عليه السلام : لا فارق بين هذا وذاك . هو مصطلح للتنبيه والتذكير ، وأنا أول المأمورين بالايمان بالقرآن الكريم ، ولذا أمرنى ربى جل وعلا أن أتلو القرآن تمسكا به وحده وإيمانا بالله جل وعلا وحده ، فقال لى جل وعلا : ( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27) )الكهف )، وامرنى أن أعلن هذا للناس : (إنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ (92) ) النمل ).
قال المذيع : نرجع الى آية : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71) يونس ). ما هو الجديد فى هذا الجدل هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : التحدى .!
قال المذيع :كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا متمسكين بعبادة آلهتهم مع عبادتهم لرب العزة جل وعلا ، وقالوا : ( لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (23) نوح )، ومن أجلها هددوا نوحا بأن إعتراضه على آلهتهم سيجلب له الضرر . وكرهوا وعظ نوح لهم بآيات الله الذى أنزلها عليه فى كتابه . فتحداهم نوح بأن يجتمعوا معا ومع آلهتهم وأن يكون متفقين وواضحين فى أن توقع آلهتهم الضرر به ـ أى نوح . وإستعجلهم فى هذا وألّا ينتظروا عليه .
قال المذيع : فماذا إذا عجزوا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لهم : ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس )
قال المذيع : هل تحديت أنت قومك أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . كانوا يخوفوننى بأوليائهم المقبورة فى قبورهم المقدسة ، فقال لى ربى جل وعلا ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) (36) الزمر )، يعنى انه جل وعلا هو الذى يكفينى ولا أتوكل إلا عليه ، وبالتالى فلا محل لتخويفهم لى بأوليائهم.
قال المذيع : ماذا قال الله فى هذا الموضوع ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى جل وعلا أن أعلن لهم : ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (194) الاعراف ) . هنا التحدى لهم إذا كانت أولياؤهم الموتى ستستجيب لهم بالنفع، ثم بعدها كان التساؤل الاستنكارى بأنهم موتى وتراب لاينفعون ولا يضرون : ( أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ) ثم التحدى لهم ولأوليائهم بأن يمارسوا تصريفهم المزعوم بالإضرار، وألّا ينتظروا علىّ:( قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ (195) الاعراف ) بعدها التأكيد بأن الله جل وعلا وحده هو الولى الذى ينفع ويضر وهو الذى يتولى ويدافع عن العباد الصالحين : ( إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) الاعراف ) أما أولياؤهم التى يقدسونها فيوم القيامة لن تشفع فيهم ولن تحميهم ولن تجد هى من ينصرها : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (197) الاعراف )
قال المذيع : لاحظت شيئا غريبا هو قول نوح ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس )؟ هل كان نوح مسلما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، وهو نفس الأمر الذى جاء لى من ربى جل وعلا : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) الانعام )
قال المذيع : هل هذا هو تعريف الاسلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . هو ( لا إله إلا الله ) أى لا إيمان إلا بالله جل وعلا وحده ، والانقياد اليه وحده . هذا هو الاسلام القلبى ، أى هو التسليم والانقياد لله تعالي وحده .
قال المذيع :وكيف نحكم نحن البشر على هذا الاسلام القلبى ؟.
قال النبى محمد عليه السلام : ليس لأحد من البشر ان يحكم علي انسان بشأن عقيدته ،والا كان مدعيا للالوهية. والقرآن يؤكد علي تأجيل الحكم علي الناس في اختلافاتهم العقيدية الي يوم القيامة والي الله تعالي وحده .
قال المذيع : وماذا عن مسلمى اليوم ؟ كيف يمكن لنا أن نحدد المسلم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أى إنسان مُسالم فهو مسلم أو هى مسلمة بغض النظر عن دينه المعلن . فالاسلام في التعامل الظاهري هو السلم والسلام بين البشر مهما اختلفت عقائدهم يقول تعالي (يا ايها الذين أمنوا ادخلوا في السلم كافة ) البقرة 208 .أي يأمرهم الله تعالي بايثار السلم . ونتذكر هنا تحية الاسلام الا وهي السلام وان السلام من اسماء الله تعالي، كل ذلك مما يعبر عن تأكيد الاسلام علي وجهه السلمي.
قال المذيع : وماذا عن الكفر والشرك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هما مترادفان.
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الكفر و الشرك يأتيان مترادفين فى النسق القرآنى. تدبر قوله جل وعلا : (بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (3) (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ)(17) التوبة ).بالتالى هما متناقضان مع الاسلام القلبى والسلوكى .
قال المذيع : كيف يتناقضان مع الاسلام القلبى( لا إله إلا الله ) والاسلام السلوكى ( السلام ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : وصف الله تعالى الشرك بالله بأنه ظلم عظيم ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) 13 ) لقمان ) فأعظم الظلم أن تظلم الخالق جل وعلا وتتخذ الاها معه ، وهو خالقك ورازقك. وهذا فى الايمان القلبى العقيدة والتعامل مع الله. أما فى التعامل مع البشر فإذا تطرف أحدهم فى ظلم الناس بالقتل والقهر والاستبداد أصبح هذا الظالم مشركا كافرا بسلوكه،وتصرفه وتعامله الظالم مع الناس .
قال المذيع : كيف نطبق هذا على عصرنا :
قال النبى محمد عليه السلام : إن كل مستبد يقهر شعبه فهو كافر مشرك ظالم باغ طاغ بغض النظر عن دينه الرسمى. فإذا سوغ قتله وظلمه بتفسيرات دينية نسبها لدين الله تعالى فقد أصبح طاغوتا ، يرتكب أفظع ظلم لله تعالى والبشر.
قال المذيع : ولكن هذا ينطبق على الخلفاء فى الامبراطوريات العربية والاسلامية فى العصور الوسطى ، وما يفعله الآن حكام الدول الدينية فى السعودية وايران ، وما يرتكبه الثائرون عليهم من جماعات الارهاب مثل ابن لادن والظواهرى والزرقاوى والبغدادى . أهذا صحيح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم
قال المذيع : هل تعنى أنه لله وحده الحكم على اختلافات البشر فى أمور العقيدة ـ من اعتقاد فيه وحده أوبالعكس مثل إتخاذ أولياء وآلهة معه أو نسبة الابن والزوجة له ـ وأن من حق البشر الحكم على سلوكيات الأفراد وتصرفاتهم ، إن خيرا وإن شرا. إن كانت سلاما وأمنا فهو مؤمن مسلم ، وإن كانت ظلما وبغيا فهو مشرك كافر بسلوكه فقط. ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع :هنا يكون سهلا تحديدنا المسلم بأنه الذى سلم الناس من أذاه ، والمشرك الكافر هو المجرم الارهابى والمستبد الظالم الذى يقهر شعبه ، او الطاغية ، من الطغيان ، وهو أفظع الظلم ، والبغى وهو الظلم الذى يجاوز الحد ويعتدى على الآخرين ظلما وعدوانا.
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : هل كان نوح مسلما بهذا المعيار ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الاسلام هو دين الله تعالى لكل البشر. والاسلام بهذ المعني نزل في كل الرسالات السماوية علي جميع الانبياء وبكل اللغات القديمة ،الي ان نزل اخيرا باللغة العربية ،وصار ينطق بكلمة "الاسلام" .
قال المذيع : ماذا عن نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نوح حين قال لقومه ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس ) لم ينطق كلمة الاسلام باللسان العربى لأنه لم يكن قد وُجد بعدُ ، , وإنما نطقها بلسان قومه الذى لا نعرفه. ونوح عليه السلام حين ركب السفينة نطق باسم الله الغفور الرحيم (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) هود ) لم يقلها نوح باللسان العربي بل بلسان قومه ، لأن كل رسول كان يتكلم بلسان قومه ليبيّن لهم دعوته : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) (4) ابراهيم ) . والله جل وعلا ذكر فى القرآن ( الذى هو بلسان عربى مبين ) معانى ما كان يقوله الرسل والأقوام بألسنتهم و التي إندثرت ولا نعرف شيئا عنها.
قال المذيع : وماذا عن الرسل الباقين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تكلم إبراهيم بلسانه حين أعلن إسلامه لرب العالمين:( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) البقرة ) ، وحين أوصى بنيه وهو على فراش الموت بالتمسك بالاسلام ، ووبنفس الوصية وصى النبى يعقوب أبناءه وهو يحتضرقائلا لهم إن الله تعالى إختار لهم الاسلام دينا فلا بد أن يحافظوا على اسلامهم الى آخر لحظة فى حياتهم ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)/ 131, 132) البقرة ).وقدوصف رب العزة ابراهيم عليه السلام بأنه كان مسلما : (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (67) ) آل عمران )
قال المذيع : وماذا عن يوسف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يوسف دعا ربه أن يتوفاه مسلما : ( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف ) لم يقلها باللسان العربى بل باللسان المصرى القديم
قال المذيع : وماذا عن موسى ؟
قال النبى محمد عليه السلام :
موسى تكلم بنفس اللسان المصرى القديم ، وبه أوصى قومه من بنى اسرائيل الخائفين من بطش فرعون ان يتوكلوا على الله إن كانوا فعلا مسلمين : ( وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) يونس ) بل إن فرعون الذى إضطهد بنى اسرائيل وطاردهم حين أدركه الغرق أعلن إسلامه و إيمانه بدين موسى وقال ذلك ليس باللغة العربية ولكن باللغة المصرية القديمة (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) يونس )
قال المذيع : هل هناك أمثلة أخرى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : النبى سليمان بعث برسالة إلى ملكة سبأ وشعبها يدعوهم إلى الإسلام ، وقبلها كتب فى رسالته فاتحة القرآن ﴿بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَـَنِ الرّحِيمِ﴾ : ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) النمل ) ، ولم يكن ذلك باللغة العربية, وفيما بعد أعلنت ملكة سبأ إسلامها متبعة دين سليمان ، قالت : ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) سبأ ). والحواريون مع عيسى أعلنوا إسلامهم أو طاعتهم وانقيادهم لله تعالى ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) المائدة ) .( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) ) آل عمران ).
قال المذيع : وماذا عن أهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرهم الله جل وعلا فى خطاب مباشر أن يسلموا له جل وعلا دينهم وأن يؤمنوا بكل الرسالات الالهية وبلا تفريق بين الرسل : ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) ) البقرة ) . هو نفس الخطاب المباشر الذى قيل لى : (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران )
قال المذيع : هذا منطقى ، لأن الاله واحد ، وكل البشر سيحاسبهم هذا الاله الواحد فى يوم واحد ، بالتالى لا بد أن يكون دينه واحدا فقط مع إختلاف الزمان والمكان واللسان .
قال النبى محمد عليه السلام : وهذا هو معنى قول ربى جل وعلا : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ )(19) آل عمران )( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران ).
قال المذيع : نوح رسول الاسلام .!! وكل الأنبياء مسلمون .!! كم فى القرآن من عجائب .!!