الهجرة شبه الجماعية من العدالة والتنمية، إلى الأصالة والمعاصرة. هل هي هجرة مصلحية؟

محمد الحنفي
2016 / 12 / 27

عندما تقترب أي انتخابات جماعية، أو برلمانية، يكثر الحديث عن الهجرة من هذا الحزب، أو ذاك، إلى هذا الحزب، أو ذاك، أو العكس. والذي يدعو إلى هذه الهجرة، أو الهجرة المضادة، هو الحث عن من يحقق مصالح المهاجرين من، إلى، أو العكس؛ لأن ما يربط بين المتحزبين في الأحزاب اليمينية، التي يرتبطون بها، هو قيام الأحزاب التي يهاجرون إليها، بتحقيق تطلعاتهم الطبقية، التي ترفعهمإلى مستوى البورجوازية الهجينة، أو إلى مستوى التحالف البورجوازي الإقطاعي، أو إلى مستوى الإقطاع؛ لأن ما يهم هؤلاء المهاجرين من، إلى، أو العكس، هو تحقيق تطلعاتهم الطبقية، التي تنقلهم إلى مصاف الناهبين، والفاسدين، والمستغلين، وتجار المخدرات، وغيرهم، ممن تتكون منهم البورجوازية المغربية، التي لا يمكن اعتبارها، أبدا، متحررة، ووطنية، ويهمها تقدم هذا الوطن، وتطوره، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؛ لأن ما يهمها: هو كيف تحقق تطلعاتها البورجوازية، أو الإقطاعية، أو هما معا، في ثلاثة أيام.

ولذلك فالهجرة من، إلى، أو العكس، ليست إلا من أجل البحث عن المواقع السياسية، التي تمكن المهاجرين من الاغتناء السريع، سواء تعلق الأمر بممارسة النهب، أو الفساد الإداري، أو الإرشاء، أو الارتشاء، أو الاتجار في المخدرات، أو غير ذلك، ولا شيء آخر؛ لأن الأحزاب التي تتم الهجرة منها، وإليها، هي أحزاب يمينية، قامت، واتسعت، ووصلت إلى المجالس الجماعية، أو إلى البرلمان، بناء على التقرب من الإدارة المخزنية، أو على صناعة هذه الإدارة لها، أو على استغلال الدين الإسلامي أيديولوجيا، أو سياسيا، أو هما معا.

وعندما يتداول الإعلام بصفة عامة، والإعلام الإليكتروني بصفة خاصة، هجرة الأطر الحزبية من العدالة، والتنمية، إلى الأصالة، والمعاصرة، فإن هذه الهجرة تمت من حزب يميني محافظ، إلى حزب يميني دولتي، يدعي المحافظة، والحداثة في نفس الوقت. وهو ما يعني: أن هذه الهجرة، لم تتم من اليمين، إلى اليسار، أو العكس، كما أنها لم تتم من حزب تزور الانتخابات لصالحه، إلى حزب لا يعرف التزوير لصالحه أبدا.

وإذا ادعى المهاجرون: أن حزب العدالة والتنمية، ليس ديمقراطيا. نسالهم:

متى كانت الأحزاب التي تستغل الدين الإسلامي، أو أي دين آخر، ديمقراطية؟

ولو كان حزب العدالة والتنمية ديمقراطيا، فعلا، لابتعد عن استغلال الدين الإسلامي، ولرفض تزوير الانتخابات البرلمانية لصالحه، في اواخر سنة 2011، وفي 07 أكتوبر سنة 2016، ولو سايرنا هؤلاء المهاجرين من، إلى، أو العكس، واعتبرنا أن حزب العدالة والتنمية، ليس ديمقراطيا، نتساءل:

هل حزب الأصالة والمعاصرة، كحزب دولتي، ديمقراطي؟

إننا نعيش حياة عصيبة، في حياة الشعب المغربي، الذي أصبح أفراده يعتقدون: أن الخلاص يتمثل في الهجرة إلى الشمال، أو إلى الغرب، أو إلى داعش، من أجل اختصار الطريق، للوصول إلى الحور العين، مما يجعل الهجرة إلى الشمال، أو إلى الغرب، أو إلى الشرق، تسعى إلى تحقيق أحد الهدفين:

الهدف الأول: هو إيجاد مصدر للثراء السريع، حتى وإن تعلق الأم بالانخراط بالاتجار في المخدرات الرطبة، أو الصلبة، الرخيصة، أو النفيسة، من أجل اكتساب المزيد من الثروات الهائلة، التي يتم تبييضها في الوطن الأصلي، عن طريق شراء العقارات، بثمن بخس، أو بثمن مرتفع، لتتحول أموال الاتجار في المخدرات، على وسيلة لتوظيف الأرباح التي لا حدود لها، في امتلاك المزيد من الأراضي، ومن الشقق، ومن العقارات، ومن المزارع، ومن المشاريع الصناعية، والتجارية، وغير ذلك، مما يخفي وراءه الانخراط في الشبكات الدولية للاتجار في المخدرات المختلفة، والتي لا يمكن أن تنتج إلا المزيد من الضحايا، الذين يفقدون القدرة على التلاؤم مع الواقع، الذي يعيشون فيه، في مختلف البلدان، بما فيها المغرب.

والهدف الثاني: الانخراط في عصابات الإرهاب، باعتبارها حركات إسلامية جهادية، تهدف إما إلى جمع ثروات هائلة، من خلال السيطرة على أماكن إنتاج الثروات الطبيعية، التي تسيطر عليها الدولة الجهادية، أو عن طريق تلقي المخصصات الجهادية، من الدول التي تمول الجهاديين، الذين يحلمون بالحصول على الثروات، أو يحلمون بلانتقال إلى العالم الآخر، عن طريق التفجيرات الإرهابية، التي يقوم بها الجهاديون / الإرهابيون، في حق أعدائهم، من أجل قتل أكبر عدد منهم، ممن لا يوجد مكانهم إلا في النار، كما يدعي ذلك الجهاديون / الإرهابيون؛ لأن الجنة، بحورها العين، وبخيراتها وبقصورها الموصوفة في سورة الواقعة: (وأصحاب اليمين، ما أصحاب اليمين، في سدر مخضوض، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب، وفاكهة كثيرة، لا مقطوعة، ولا ممنوعة، وفرش مرفوعة. إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين). والمراد بأصحاب اليمين هنا هم الجهاديون، حسب تفسيرهم للآية الكريمة، أو تأويلهم لها، أو أدلجتهم للدين الإسلامي برمته. وهو ما يعني: أن الهجرة إلى الشرق، كالهجرة إلى الغرب، تهدف إلى الحصول على المزيد من الثروات الهائلة، مع فارق: أن المهاجرين إلى الشرق ينالون (شرف) أجر يوم القيامة، أو يلتحقون ب(الجنة) مباشرة، من أجل التمتع بالحور العين، التي أعدها الله تعالى لأمثالهم، وكأن الإيمان بالله مقرون بما نستفيده من الله يوم القيامة وأن الجهاد في سبيل الله مقرون بمباشرة الحور العين بعد القيام بالعمليات الاستشهادية / الانتحارية / الإرهابية مباشرة.

فهل وصلنا إلى هذه الدرجة من الانحطاط الفكري، عندما نعتقد أننا، بعد القيام بالعمليات الجهادية / الانتحارية / الإرهابية، نجد أنفسنا، مباشرة، بين أحضان الحوريات؟

ألا يتحول الجهادي / الانتحاري / الإرهابي، إلى مجرد أشلاء، تأكلها الذئاب، أو تحرقها النيران، أو تجمع لترمى في مواطن السباع، أو تدفن في الأرض، من أجل أن يأكلها الدود، الذي تنتجه، ليحولها إلى مجرد تراب، ويبقى الغيب لعالمه؟

هل الله مشغول بإعداد الجنة بخيراتها وبحورها العين، لأمثال هؤلاء الجهاديين / الانتحاريين / الإرهابيين؟

وهل الله مشغول، فقط، بإعداد النار لحرق من احترقوا بالعمليات الإرهابية، أو قتلوا، أو ذبحوا، أو رجموا، أو شردوا على يد الجهاديين / الانتحاريين / الإرهابيين؟

إن الهجرة من الوطن، من أجل الاتجار في المخدرات، في البلدان الغربية، أو الشمالية، أو حتى في المغر،ب من أجل الحصول على الثروات الهائلة، والعمل على تبييضها في المغرب، والتي تعد بمآت الملايير، أو من أجل الجهاد في بلدان المشرق العربي، سعيا إلى الحصول على الثروات الهائلة، أو من أجل القيام بالعمليات الانتحارية / الإرهابية، وصولا إلى التمتع بالحور العين مباشرة، لا يمكن أن يكون حلا لوطننا، ولشعبنا، ولمن يفكرون في الهجرة إلى خارج الوطن، من أجل جمع الثروات الهائلة، وبطرق غير مشروعة، أو من أجل القيام بالعمليات الانتحارية / الإرهابية. إن الحل المفيد، هو البقاء في الوطن، أو من أجل العمل المشروع خارج الوطن، والنضال من أجل:

1) نفي الشروط القاسية التي يعيشها المغاربة، بسبب وقوع المغرب بين أيادي الحاكمين المستبدين الفاسدين، والناهبين لثروات الشعب المغربي، والموزعين لتلك الثروات بين المحظوظين من الوزراء، والبرلمانيين، ورؤساء الجماعات، ومختلف اللجن، وغيرها، ممن يمنحون امتيازات ريعية هائلة، بدون حدود، حتى تتوفر إمكانية جعل ثروات الشعب المغربي، في خدمة، وتنمية المشاريع التي تؤدي إلى إيجاد مناصب شغل إنتاجية، أو خدماتية، لأبناء الشعب المغربي.

2) تحرير بنات، وأبناء الشعب المغربي، من جميع أشكال العبودية، ذات الطبيعة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى يصير جميع المغاربة أحرارا، ويصيرون أبعد ما يكونون عن قيام الشروط الموضوعية التي تؤدي إلى استبعادهم.

3) القضاء على كل أشكال الفساد، والاستبداد، باعتبارهما الإطار المنتج، لكل أشكال الهجرة، من، إلى، أو العكس، والبحث عن الوسائل التي يمكن أن تؤدي إلى الإثراء السريع، حتى وإن كان الأمر يتعلق بالاتجار في السلاح، وفي المخدرات، وفي غيرهما، والعمل على تفعيل ديمقراطية الشعب، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى يتمكن الشعب المغربي من التمتع بمجمل حقوقه، عن طريق تفعيل الديمقراطية الشعبية، التي تختلف جملة، وتفصيلا، عن ديمقراطية الواجهة المعتمدة، من قبل النظام المخزني، ليتمتع جملة من العملاء المخزنيين، بالريع السياسي، في مقابل الريع الذي يتمتع به جيش من العملاء، والذي يتخذ طابعا اقتصاديا، أو اجتماعيا، أو ثقافيا، والذي يمكن أولئك العملاء، بالتمتع بالمزيد من المكتسبات المادية، والمعنوية، التي تمكنهم من تحقيق التطلعات الطبقية، والتي لا يمكن اعتبارها إلا جزءا من هذا الفساد المستشري، والذي عم جميع القطاعات، وجميع المجالات، وجميع مناحي الحياة، إلى درجة أننا، لا يمكن أن نفتح أعيننا، إلا على الفساد الإداري، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وأن مناهضة الفساد التي تعم المدن، والقرى، لم توت أكلها بعد، وأن الفاسدين يزدادون استشراء، وأن نتائج الفساد يعاني منها الجميع، وأن المسؤولين متورطون في ممارسة كل اشكال الفساد، مما يجعلنا لا ننتظر منهم اتخاذ الإجراءات الضرورية ضد الفاسدين، الذين افسدوا كل القطاعات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ولذلك كان النضال من أجل الديمقراطية، مناسبة، ووسيلة لفضح ممارسي الفساد، على اختلاف أنواعهم، ومناهضة كافة أشكاله، كأساس لترسيخ الممارسة الديمقراطية، في تجلياتها المختلفة، بما في ذلك الانتخابات، التي تعتبر مناسبة لبلوغ الفساد ذروته.

4) تحقيق العدالة، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، كامتداد للممارسة الديمقراطية؛ لأنه بدون التوزيع العادل للثروة، لا يمكن الحديث عن العدالة، وبدون تقديم الخدمت الاجتماعية لجميع المواطنين، وبالمجان، وبدون محسوبية، أو زبونية، أو وصولية، أو إرشاء، أوارتشاء، لا يمكن الحديث عن العدالة الاجتماعية، وبدون إتاحة الفرصة أمام مختلف المكونات الثقافية، من أجل التفاعل فيما بينها، المفضي إلى النمو، والتطور المتواصل، لتلك المكونات، لا يمكن الحديث عن العدالة الثقافية، وبدون توعية جميع أفراد المجتمع، بمختلف القضايا السياسية، وتمكين الشعب المغربي من السيادة على نفسه، حتى يتمكن من تقرير مصيره بنفسه، واختيار من يمثله ةفي مختلف المؤسسات المنتخبة، بكامل الحرية، والنزاهة، بالإضافة إلى اختيار من يحكمه، ويضمن له التمتع بالحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بمضامينها المختلفة؛ إلا أنه، بدون ذلك، لا يمكن الحديث عن العدالة السياسية.

فالعدالة بالمضامين التي ذكرنا، هي الإطار الذي يضمن تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية. وبدون الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، لا يمكن تحقيق ما اصطلح على تسميته بالكرامة الإنسانية.

5) احترام الكرامة الإنسانية، التي لا تتم، ولا تتفعل، إلا في إطار مجال تنتفي فيه الشروط القاسية، التي ترغم المغاربة على الهجرة في اتجاه الشمال، أو الغرب، أو الشرق، بحثا عن الثراء الفاحش، والسريع، أو سعيا إلى التمتع بالحور العين، وتتحقق فيه الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، كما حاولنا توضيحها في هذا المقال، حتى لا نتيه في المفاهيم التي صارت مجالا للتضليل.

والحديث عن الكرامة الإنسانية، لا يمكن أن يتم إلا بضمان كافة الحقوق الإنسانية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، لكافة المواطنات، والمواطنين، على أساس المساواة فيما بينهن، وفيما بينهم، وعلى أساس المساواة بين النساء، والرجال، في الحقوق، وفي الواجبات، ومن أجل التأكيد على ضرورة ضمان حقوق العاملات، والعمال، حتى تصير تلك الحقوق، وسيلة للرفع من مستوى الإنتاج، ولإشعار العاملة، أو العامل، بأهميته في العملية الإنتاجية برمتها، مهما كانت طبيعة الإنتاج، سواء كان زراعيا، أو صناعيا، بالإضافة إلى تمتيع الأجيرات، والأجراء، بنفس الحقوق، التي يتمتع بها العمال، والتي لها علاقة بمسار الحياة الإنساني،ة وبمسار عمر العاملات، والعمال، والأجيرات، والأجراء.

وفي حال توفر الشروط التي أتينا على ذكرها، في الواقع المغربي، وعلى المستوى الوطني، سنجد: أن الاهتمام بمسألة الهجرة إلى الشمال، أو إلى الغرب، أو إلى الشرق، ستصبح ثانوية، وأن عملية التحول في حياة المغاربة، رجالا، ونساء، تجاه استحضار ما هو وطني، والتمسك بالوطن، وعدم التفكير في الهجرة، إلا لضرورة العمل، أو الدراسة، أو التمثيل الديبلوماسي، وغير ذلك، مما تقتضيه الضرورة الوطنية.

فهل تتم إعادة النظر في الاختيارات الرأسمالية التبعية، التي أفرزت الشروط الموضوعية، التي تجعل المغربيات، والمغاربة يرون في الهجرة إلى الشمال، أو الغرب، أو الشرق، خلاصا من هذا التردي الذي يعرفه المغرب، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؟

وهل تنتفي الشروط التي أتينا على ذكرها، حتى يرتبط المغاربة بهذا الوطن، حتى يوفوه حقه في المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي؟

وهل يجد المغرب، والشعب المغربي، في بناته، وأبنائه، وسيلة لتخلص من مظاهر التخلف المختلفة، التي طبعت حياة المغاربة، في أفق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، المطبوعة بالتوزيع العادل للثروة الوطنية، وتقديم مختلف الخدمات العمومية بالمجان، وتوفير شروط الاستقرار المادي، والمعنوي، لجميع المغاربة؟

وانطلاقا مما رأينا، فإن الهجرة الجماعية إلى خارج الوطن، وفيما بين الأحزاب، وخاصة من العدالة والتنمية، إلى الأصالة والمعاصرة، ستنتفي ضرورة اللجوء إليها، وستترسخ القناعات عند المغربيات، والمغاربة، وسيترتب عن الاستقرار الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، استقرار ايديولوجي، وتنظيمي، وسياسي، وسينتفي دور الأفراد، باعتبارهم أصحاب الثروات، ليحل دور الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، محل الأفراد، أصحاب الثروات الذين يشترون القبائل، من أجل الوصول إلى المجالس، أو إلى البرلمان.

وما يجب الوقوف عنده، أن الانقسامات التي تعرفها الأحزاب الإدارية، وحزب الدولة الممكنة مستقبلا، والتي عرفتها، وتعرفها الأحزاب التاريخية، أو أحزاب اليسار، والانسحابات الجماعية من، إلى، أو العكس، لا يمكن أن تتم إلا بتوجيه مخزني، وخاصة الانسحابات الكبرى، التي تمت من حزب العدالة، والتنمية، والالتحاق بحزب الأصالة، والمعاصرة، في شروط الإعداد، والاستعداد، لانتخابات 07 أكتوبر 2016؛ لأن ما يهم الإدارة المنخزنية، هو التحكم الذي لا يمكن أن يتم، أو يستمر، إلا بالتحكم في بلقنة الحياة السياسية، مستغلا قوة الحزب، حتى يصير ضعيفا، لا حول له، ولا قوة، كما حصل مع الاتحاد الاشتراكي، ومع حزب الاستقلال، وكما يحصل مع حزب العدالة، والتنمية، الذي تفوق على جميع الأحزاب، التي تحملت المسؤولية الحكومية، في عهد الاستقلال، لتحقيق الأهداف المخزنية، التي تستهدف التراجع عن المكتسبات، التي يتمتع بها الشعب المغربي؛ لأن حزب العدالة والتنمية، لم يترأس الحكومة، من أجل وضع حد للفساد، والاستبداد، بل من أجل تأبيد الفساد، والاستبداد، خاصة وأن المنتمين إلى الحزب، أصبحوا بدورهم، يمارسون الفساد، في ظل الاستبداد القائم.

لذلك لا نستغرب هجرة المنتمين إليه، إلى الحزب الأكثر فسادا، ومخزنة، واستبدادا، حتى يستفيدوا أكثر، وحتى يستطعموا مذاق الفساد، من أبوابه الواسعة، وبدون وجود حسيب، أو رقيب.

أما الشعب المغربي، فلا يمكن أن يسعى إلى تسييده، إلا لأحزاب اليسار، التي تقود نضالاته المريرة، في أفق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية.

ابن جرير في 08 / 08 / 2016

محمد الحنفي