أمسية مع العلامة والشاعر والباحث الأكاديمي فرياد فاضل عمر

كاظم حبيب
2016 / 12 / 27

كاظم حبيب
أمسية مع العلامة والشاعر والباحث الأكاديمي فرياد فاضل عمر
تعرفت على الصديق الشاعر والأكاديمي والباحث الأستاذ فرياد فاضل عمر ببرلين منذ ما يقرب من عقدين من السنين. وكنا نلتقي أحياناً في ندوات الجالية العراقية أو الكردية أو في محاضرات ومناسبات قليلة. ولكني تعرفت على الزميل فرياد من خلال شعره وبعض ندواته التلفزيونية. لقاءاتنا محدودة بسبب مشغولياته الكثيرة ونشاطاته الفكرية والاجتماعية والتضامنية، إضافة إلى أبحاثه العلمية وتدريسه في قسم اللغات الإيرانية في جامعة برلين الحرة وفي القسم الخاص باللغة والأدب الكرديين، وكذلك انشغاله في البحث العلمي.
قبل أيام التقينا بدعوة منه لزيارة معهد الدراسات الكردية ببرلين وقسم اللغات الإيرانية في الجامعة. فكانت مناسبة جميلة للاطلاع على منجزاته العلمية الكثيرة والمهمة جداً للشعب الكردي أولاً، وللألمان والمتحدثين باللغة الألمانية للاطلاع على ثقافة وأدب الكرد ثانياً، إضافة إلى جهوده الكبيرة في إنشاء هذا المعهد العلمي للدراسات الكردية الذي احتل شقة واسعة في منطقة مهمة وحيوية من مدينة برلين، وتكوينه مكتبة علمية وادبية وتاريخية قيمة تحوي عدة ألاف من الكتب الكردية والعربية والأجنبية ونسخ نادرة من المخطوطات الكردية التراثية.
يمارس الشاعر والباحث العلمي نشاطاً كبيرا في خمسة اتجاهات أساسية هي:
1. التدريس الجامعي منذ أكثر منذ أكثر من ثلاثة عقود في جامعة برلين حيث يدرس الطلبة اللغة الكردية بلهجتيها الكرمانجية والسورانية، وكذلك الأدب والتاريخ الكرديين، علماً بأنه درس في جامعة بغداد وبرلين، قسم اللغات الإيرانية. كما درس في جامعة السليمانية في قسم الدراسات الكردية في منتصف السبعينات.
2. يمارس البحث العلمي المكثف. فمنذ أكثر من عقدين وهو منشغل في وضع القواميس الكردية الألمانية باللهجتين الكرمانجية والسورانية، ومن ثم القاموس الألماني الكردي. وهو جهد كبير جداً يخدم بهذه القواميس اللغة الكردية والشعب الكردي خدمة كبيرة لنقل الفكر الكردي من اللغة الكردية إلى اللغات الأوروبية عن طريق اللغة الألمانية، لاسيما وأن كلاً من هذه القواميس يضم أكثر من مئة ألف كلمة وموضوعة بطريقة علمية حديثة، إضافة إلى سعيه الآن لترجمة الأدب الكردي إلى الألمانية، وأنجز لتوه ترجمة الملحمة الكردية "مم وژين"، قصة الحب التاريخية، وسوف تطبع في عام 2017، كما استطاع أن يحقق تأمين ترجمة لها باللغة الإنگليزية، وهي جاهزة للطبع. كما قام بترجمة شعر الشاعر الكردي الكبير والإنساني الخالد عبد الله گوران إلى اللغة الألمانية ونشر باللغتين الكردية والألمانية وبطباعة جميلة، صدر هذا العام 2016. ثم ألف، بالتعاون مع الأستاذ إبراهيم أمين بالدار، كتاباً مهماً تحت عنوان "الألفباء الكردية" طبع في العام 2013. كما وضع لنفسه برنامجا للتأليف والترجمة كبير جداً، اتمنى له التحقق الفعلي خلال السنوات القادمة.
3. وأنجز الشاعر المتميز عدداً من دواوين الشعر الحديث بمضامين إنسانية ووطنية رائعة، وروح قومية ذات وجهة أممية غير شوفينية، لغة شفافة ورشيقة تجعل القارئ والقارئة يتمتعان بسويعات سعيدة في قراءة شعره، كما شعرت بذلك وأنا أقرأ شعره باللغتين العربية والألمانية. وقام الدكتور زهدي الداودي بترجمة أحد دواوينه الموسوم قصائد الغربة عن الكردية إلى العربية، صدر في عام 1994. وظهرت له دواوين شعرية باللغتين الكردية والألمانية بعنوان "أنوار صوتية" صدر في عام 1988، وصوت قصيدة غريبة في العام 1993، وصوت في الصمت في عام 1998.
وديوان باللغة الفارسية بعنوان أصوات في الغربة في عام 1999، ودواوين أخرى. وفي قصيدة بديعة في مضمونها أيضاً للشاعر فرياد فاضل عمر ترجمها له الشاعر والمؤرخ الدكتور زهيد الداودي في ديوان قصائد الغربة يقول:
يسألوني:
أيهما تحب أكثر،
عينيك أم وطنك؟
أقول: أحبُ عيَنَي و وطَني،
كلاهما كياني، أحبِهُمُا كبعضهما البعض
ولكن
هاكَ
بهاتين العينين،
فدع ولدي
يرَفُلُ حراً
في
الوطن.

4. العمل على التنسيق بين معهد الدراسات الكردية ومراكز البحوث والتوثيق الكردية على صعيد الخارج والداخل، حيث تعقد اللقاءات والندوات حول برمجة قضايا الترجمة والتوثيق والنشر الكردي.
5. وأخيراً يمارس الأستاذ فرياد فاضل عمر مهمة تطوعية ذات أهمية فائقة للتضامن مع الشعوب المهددة بالاضطهاد والتعسف والقتل والتشريد، شعوب الكثير من البلدان النامية في القارات الثلاث، (أسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية)، فهو رئيس منظمة الشعوب المهددة، التي مركزها في مدينة گوتنگن بألمانيا، ولها فروع في دول كثيرة، وتصدر المنظمة مجلة تحت عنوان "المذبحة المنظمة Pogrom ", وهي مهمة معقدة وشديدة التشابك، بسبب دورها التضامني في مواجهة تلك الدكتاتوريات والنظم الظالمة التي تضطهد شعوبها وتصادر حرياتهم وتدوس على كرامتهم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه النشاطات المهمة التي يقوم بها الأستاذ فرياد فاضل عمر ومعهد الدراسات الكردية لا يحظيان بأي دعم مالي أو حتى معنوي من أي حكومة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، ولا حتى حكومة إقليم كردستان أو القوى السياسية الحاكمة.
لقد كان اللقاء حميماً وتحاورنا حول مختلف القضايا التي تواجه منطقة الشرق الأسط والعراق وإقليم كردستان، وبشكل خاص في مجال التعليم.
أتمنى للزميل والصديق الأستاذ فرياد فاضل عمر استمرار النجاح في مساعيه العلمية والاجتماعية، وارجو له الصحة وطول العمر لينجز ما أخذ على عاتقه من مهمات وبرامج بشأن تعريف التراث الثقافي والحضاري الكردي لأوروبا والعالم.