في قعر الفنجان

مختار سعد شحاته
2016 / 12 / 26

امرأة جلست تحكي للسلطان غوايتها..
قالت فيما تظن - والمرأة في الأغلب لا تحسن ظنًا حين تحبُُّ- أن غوايتها كانت تبدأ عند المغرب حين تحمل المشروب الساخن..
فيجيء الرجلُ مسرورًا في قعر الفنجان؛
يشاغلها...
ولأن المرأة طيبة جدًا راحت تحلم، والحلم يناقض أسس الظن...
قالت فيما تحكي:
يا سلطان مملكة الحرير العادل، احكم...
منذ الصغر تأتيني إشارات عدة، تقول (أنت امرأة مختلفة)...
فحلمت... وحلمت... وحلمت
والحلم أناني الطبع يا سلطان العدل
مثل الحب...
والرجل الذي تتشكل صورته في قعر الفنجان مغرور جدًا، للحق يجوز لمثله، لكني أحبُ...
ولما قررت أن تبقى صورة كفي إلى جانبه في الفنجان... كان يحبُ،
ولأنك يا سلطاني أجمل من كل الدنيا، فكنت أغافله، وأنسل إليك، فيبقى الليل يصنع ويصنع تماثيل العجوة،
لا تضحك، لم يأكلها...
لا يأكل فنان تمثالاً يصنع...
وحين تفاجأني التماثيل ليلاً أصرخ...
وأعود إليك يا سلطاني...
لم أعرف أنك مثلي طيب، أو تحمل جوهرة النية الحسنة، وكنتُ أحبُ...
تماثيل الرجل أراها في الورق. وفي الصور، وفي رنات الهاتف، وإعلانات التسوق في الهايبر،
ظلت تسعى ورائي تحاصرني...
هل تعرف يا سلطان بأن التماثيل صارت تحيا وتحب؟!
وأنت تأخذني دومًا في مملكة حريرك، وتعلمني: (لا يشغلني)...
لا يمكن للتمثال أن يأكل أو يشرب...
اطمئني.
يا سلطاني... كل التماثيل تأخذ من روحي وتضنُ...
تحادثني... تشاركني...
لكن لا تدخل مملكتك/ مملكتي...
وتركتُ الرجل تتسرب صورته إلى فناجين التماثيل الأخرى...