سخافات رجال الدين

رائد الحواري
2016 / 12 / 25

سخافات رجال الدين
ما زال هناك تأثير بالفكر الوهابي/لإخواني عند العديد من رجال الدين، يأتون بمقولة تنطبق على مجتمع يفتقد للتعدد وللتنوع، ليس في مجال الفكر وحسب بل في مجال العمل وتقسيمه، فالمجتمع في الجزيرة العربية يفتقد لأي شكل من اشكل التنوع أو التعدد، ففي غالبيته يعمل في الوظائف والمكاتب والتجارة، فلا نجد فيه من يعمل بالزراعة إلا قلة، ولا نجد هناك طبقة عاملة، ونجده في مجمله يعتنق الإسلام، إن كان سني أم شيعي، ونكاد لا نجد أي ملة أخر فيه.
ولهذا فرض هذ الواقع على المجتمع في الجزيرة العربية أن يحافظ على وحدته، ونجده يرفض وبشدة تزويج بناته لأي (غريب)، ويرفض أن يعطي الجنسي لمن هو غير جزري، فهو مجتمع يشعر بانفراده عن الآخرين، وله أن يضع/يقدم الفتوى التي تحافظ على هذه الخصوصية فيه.
لكن نحن في مراكز المدن في بلاد الشام والعراق ومصر لنا رأي آخر، لنا ظرف آخر، مختلف تماما عن ظرف الجزيرة العربية، فقد جمعتنا الحياة المدينة وصهرتنا معا، بحيث نجد المسلم إلى جانب المسيحي، يجلسان معا في الصف الدراسي، ويشتركان معا في الفرق الرياضية، في الافراح والاتراح، فالوطن يجمعهما، ولذا لا يمكننا أن نميز بين الأفراد في الحياة المدنية والاجتماعية، فكل الأفراد منصهرين ومندمجين معا، لا فرق بين هذا وذاك.
من هنا، كل من يأتي ليتحدث عن جواز/شرعية أن نشارك (النصارى) اعيادهم فلصمت وإلى الأبد، نحن مجتمع مدني اجتماعي متماهي مع بعضه البعض، ولا ينقصنا مثل هذه التقسمات الدينية التي دمرت الأوطان وشردت شعوب.
يكفنا فخر في فلسطين أن نجد الكنسية ترفع لآذان وأثناء الصلاة ردا على المحتل الذي منع الآذان في المسجد، هل نريد شاهد أقوى من هذا على اجتماعية ومدنية بلادنا؟