النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الجدال فى قصة نوح فى القرآن الكريم

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 25

قال المذيع : ماذا عن الجدال فى قصة نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو الذى يوضح حقائق عن هذا المجتمع البشرى السحيق .
قال المذيع :كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أن الشيطان وضع في أكثريتهم بذرة التكبر . ابليس إستكبر ، وعلى سنته يسير أتباعه المستكبرون المتكبرون ، وكان (الملأ ) من قوم نوح هم أول من أطاع الشيطان ، وأصبحوا أئمة فى التكبر وفى الاجرام فى كل مجتمع بعدهم . لذا فإن ملامح الشرك والكفر التى ظهرت فى الملأ من قوم نوح تكررت فى الكفار من بعدهم ، وتتكرر حتى الآن وستتكرر فى المستقبل . ولعل ما يعبر عن هذه الحالة تلك القاعدة القرآنية التى تجعل أكابر المجرمين فى كل مجتمع يمكرون فيها ويقفون ضد الحق ، ويتسببون فى تدمير أنفسهم وتدمير مجتمعهم . جاء هذا فى قول رب العزة جل وعلا : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) الانعام )
قال المذيع : ما هى ملامح التكبر فى قوم نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام :أولها مرتبط بالآية القرآنية السابقة التى تتحدث عن أكابر المجرمين ورفضهم الرسالة السماوية على أساس أنهم الأولى من الرسل . سبق الى هذا المعنى الملأ من قوم نوح الذين إستكثروا أن ياتى الرسول نوح بشرا مثلهم واتهموه أنه يريد أن يتفضل عليهم . قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً) 24 ) المؤمنون ).
قال المذيع : وصفهم الله جل وعلا بالكفر مع أنهم يؤمنون بالله وبملائكته ، ولكن مشكلتهم فى تقديس البشر والحجر . ولكن ماذا يعبر عنه هذا التكبر من الناحية الاجتماعية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هم ( الملأ ) أى النخبة المسيطرة التى تحتكر الثروة والسلطة ، وتراكمت فيها الثروة والسلطة عبر أجيال حتى أصبحوا ( المترفين ) فى القوم . ومن شأنهم أن يقدسوا ما توارثوه من تراث وما وجدوا عليه آباءهم ، وهم فى معرض كفرهم قالوا إنهم ما سمعوا بهذا فى آبائهم الأولين : ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ (24) المؤمنون ). تخيل أن من قال هذا هم الملأ من قوم نوح ــ أقدم مجتمع بشرى ـ وهذا يعنى أن اجيالا من الكفر عاشت على الضلال الى أن جاء جيل قوم نوح ، ونتصور أن الأعمار فى هذا الزمن كانت طويلة ، أى ربما كان هذا الملأ من قوم نوح قد أدركوا آباءهم الأوائل ، ولم يسمعوا منهم ما سمعوه من نوح . أى نشأوا وعاشوا فى تراث من الضلال والظلم ، وبهذا التراث أصبحوا محتكرين للثروة والسلطة .
قال المذيع : هو نفس الحال فى مكة فى عهدك ، أليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قول الملآ من قوم نوح ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ) قالتها قريش ، قال جل وعلا عن الملأ القرشى : ( وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ (7) أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) ص ) الملأ القرشى قال إنه لم يسمع بهذا فى الجيل السابق ، وإستنكروا مثل الملأ من قوم نوح أن ينزل الوحى على غيرهم . لذا يأتى التعقيب على الملآ القرشى بتذكيرهم بما حدث لقوم نوح ومن جاء بعدهم ، يقول جل وعلا : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) ص )
قال المذيع : إذن هو التكبر الشيطانى الذى جعلهم يستكثرون ان يكون نوح رسولا ، وأرادوا ان يكون الرسول ملكا من السماء ، وأن هذا التكبر يعنى إجتماعيا تقديسهم للثوابت و( السلف الصالح ) وما وجدوا عليه آباءهم ، حتى وهم أقدم مجتمع بشرى . هل هناك ملامح أخرى للتكبر ظهرت فى جدالهم مع نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . إحتقارهم للمؤمنين الفقراء ودعوتهم نوحا لأن يتخلص من أولئك الفقراء . قال جل وعلا عنهم : ( فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) هود ) . هم هنا ( يتهمونه ) أنه بشر مثلهم . ولا يرون له ولا لأتباعه فضلا ، بل يرون أتباعه أرذل الناس وأحطّهم رأيا .
قال المذيع : وكيف ردّ نوح عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : جادلهم نوح بقوة فى هذه النقطة . قال لهم : ( وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (31) هود ). فى ردّه عليهم يؤكد أنه لن يطرد المؤمنين ، ويتهم الملأ بالجهل ، ويعلن خوفه من ربه جل وعلا إن طرد المؤمنين الفقراء ، ورب العزة هو الأعلم بهم ، ويعلن أنه لا يملك خزائن الرحمن ولا يعلم الغيب وليس ملكا من الملائكة .
قال المذيع : تردد فى رده عليهم إسم الله حُجّة عليهم بما يؤكد معرفتهم بالله . ولكن أسأل عن الملامح الثقافية لمجتمع نوح فى هذه الآيات .
قال النبى محمد عليه السلام : إزدراؤهم للفقراء طبقا لقول نوح لهم ( وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ) دليل على أن التكبر عندهم له جذور أجتماعية أثرت فى دينهم الأرضى .
قال المذيع :كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : توارثهم السلطة والثروة وأحتكارهم لها جعل عيونهم تزدرى الفقراء وتحتقرهم . وصنعوا لهم دينا ارضيا يشرّع هذا الاحتقار للفقراء ، مما جعل نوحا فى رده عليهم يتعرض لهذه الناحية : مثلا كانوا يعتقدون أن طرد نوح للفقراء فرض دينى وأن الله جل وعلا لن يؤتيهم خيرا . رفض نوح هذا فقال : ( وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ ).
قال المذيع : واضح أنهم كانوا متطرفين فى عدائهم للفقراء طالما تحول الأمر الى دين .
قال النبى محمد عليه السلام : ربما يتضح هذا فى قولهم لنوح : ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ (111) الشعراء )
قال المذيع : ما معنى ( أنؤمن لك ؟)
قال النبى محمد عليه السلام : هناك فرق بين ( يؤمن ب ) و ( يؤمن ل ) . ( يؤمن ب ) من الايمان والاعتقاد ، أما ( يؤمن ل ) فتعنى وثق وإطمأنّ . وقد جاء المعنيان معا فى قوله جل وعلا عنى فى علاقتى باصحابى المؤمنين : ( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) (61 ) التوبة ). أى أنا أومن بالله جل وعلا إلاها لا شيك له وأثق للمؤمنين وأطمئن اليهم . وعليه فإن الملأ من قوم نوح حين قالوا لنوح ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) يعنى إنهم لن يثقوا به طالما إتبعه الأرذلون ، أى الفقراء . وبالتالى فهم فى خوف على مكانتهم ونفوذهم وثرواتهم من نوح بسبب إلتفاف الفقراء حوله .
قال المذيع : وهذا يجعل من قوم نوح فى هذا العهد السحيق لا يختلف عن أى مجتمعات الشرق الأوسط الآن حيث تتركز الثروة والسلطة فى نخبة من الملأ المترفين ، ويقترب هذا من وصف المترفين للفقراء فى عصرنا بأنهم ( زبالة). لكن كيف ردّ عليهم نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لهم : ( وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) الشعراء ) . وفيه أيضا ردُّ ضمنى على دينهم الأرضى الذى يستبعد الفقراء ويحتقرهم .
قال المذيع :وما هو الملمح الآخر من تكبرهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : وصفوا النبى نوحا بالجنون : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) القمر) أى إعتبروه مجنونا ، بل قالوا عنه باسلوب القصر ( ِإنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ) (25)( المؤمنون ).
قال المذيع :وما علاقة هذا بالتكبر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم يتصوروا عاقلا يخرج على ثوابتهم وما وجدوا عليه آباءهم .
قال المذيع : وهل إتهمك قومك فى مكة بالجنون ؟
قال النبى محمد عليه السلام : من البداية إتهمونى بالجنون ، ونزل قول ربى جل وعلا يقول لى : ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) القلم )، أى لست مجنونا بسبب أن نعمة القرآن الكريم تنزل علىّ وحيا من رب العزة . وأمرنى رب العزة جل وعلا أن أستمر بالدعوة بنعمة القرآن برغم إتهاماتهم لى بالجنون والكهانة :( فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29) الطور ). وتكرر الرد الالهى عليهم فى إتهامهم لى بالجنون ، مثل : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (8) سبأ ) ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) التكوير). ودعاهم رب العزة جل وعلا الى أن يقفوا موقفا موضوعيا إبتغاء مرضاة الله ليتفكروا فى أننى الذى صحبتهم وعرفوا عقلى و إستقامتى لا يمكن أن أكون مجنونا بل نذير لهم . هذا ما أمرنى به ربى جل وعلا أن أقوله لهم : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) سبأ )
قال المذيع : يعنى أن ما قاله قوم نوح من أقدم العصور قيل لك وأنت خاتم النبيين ، معنى هذا أن الكافرين إتهموا الأنبياء بنفس الاتهام ، كما لو كانوا قد تواصوا على هذا .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا ما قاله رب العزة جل وعلا : (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) ) الذاريات )
قال المذيع :أليس هذا قلبا للحقائق ؟. الأنبياء أعلى الناس قدرا يوصفون بالجنون ؟ .!
قال النبى محمد عليه السلام : السبب هو الشيطان الذى يزين للإنسان سوء عمله فيراه حسنا ، ويجعل له الهدى ضلالا والضلال هدى. قال جل وعلا : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) الزخرف )
قال المذيع : على ذلك فإن نوحا دعى قومه للهداية فإتهموه بالضلال ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وجاء هذا فى قوله جل وعلا : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60) الاعراف )
قال المذيع : وهل سكت نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بل ردّ عليهم : ( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (62) الاعراف )
قال المذيع : هل هناك شبيه لقوم نوح فى قلب الحقائق هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فرعون موسى الذى كان من المفسدين واتهم موسى بالفساد:( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ (26)غافر )، وكان ضالا مُضلا وزعم انه يهدى قومه الى سبيل الرشاد : ( قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) غافر ).
قال المذيع : لذا فإن قوم فرعون وقوم نوح فى البرزخ تحت عذاب مستمر الى قيام الساعة .