نحو فهم الغاية من الوجود 12

ايدن حسين
2016 / 12 / 24

لاحاول في هذا الجزء .. مع الانسان .. بمقارنته مع الماكنة او الروبوت
نحن كبشر لسنا مخلوقات مبدعة .. لو لم يكن هناك موت مثلا .. لما استطعنا تخيل الموت الا بصعوبة شديدة .. و ذلك بتخيل عدم وجود الحياة .. و لو لم يكن لدينا عيون .. لما استطعنا تصور وجود الضوء و الالوان
نحن لسنا الا حساسات .. تاتينا الاشارة من الداخل او من الخارج .. فنقوم بتحليلها .. و نصنفها او نسميها
جميع معارفنا هي من هذا الباب بالاضافة الى المقارنة بين المعطيات .. او تركيب و خلط عدة معطيات مع بعضها
ليس هناك رائحة حمراء مثلا .. و قولنا رائحة حمراء لاتعني اننا مبدعون اي اننا استطعنا ان نتصور شيئا غير موجود .. كل ما هنالك اننا قمنا بخلط مفهومي الرائحة و اللون المعروفين لدينا .. فقلنا رائحة حمراء
لو كنا جميعا ذكورا .. ما قدرنا ابداع كلمة الانثى
لو كانت الارض ثابتة لا تدور حول الشمس .. لما كان هناك ليل .. و بالتالي لما كنا لنتصور وجود الكواكب و النجوم و المجرات الاخرى .. بل ايضا لكنا غير قادرين على مجرد محاولة النظر الى السماء لفهم ما موجود هناك
الانسان كما نعلم جميعا محدود العمر .. اي انه سيموت بعد فترة طويلة او قصيرة
اما الماكنة او الروبوت .. فهي غير قابلة للموت ( نظريا حتى الماكنة محكومة بالموت بسبب ان البروتونات ايضا لها عمر معين تنفجر بعدها ) .. فطالما اعطيناها الطاقة او الوقود .. مثلا في السيارة .. و طالما قمنا بصيانة الاجزاء المعطوبة في هذه الماكنة .. فهذه الماكنة او السيارة ستعمل بلا توقف و بلا موت .. مع اننا نفترض ان كلا الانسان و الماكنة ليستا الا ذرات منتظمة
الانسان ليس هكذا مع الاسف .. فحتى لو استبدلنا كثير من الاجزاء فيه .. فانه سيموت .. ان لم يكن عاجلا فاجلا
هل يمكن ان يحوز الروبوت على الوعي و ان يكون مخيرا و لديه الارادة الذاتية الحرة .. الى وقت قريب كنت انفي امكانية حدوث ذلك .. و لكن يبدو ان كل شيء ممكن و وارد .. طالما لا نحوز على العلم المطلق اليقيني في جميع المجالات .. و طالما ان الاحتمالات دائما موجودة
من كان يظن باننا سنقدر على تغيير قناة التلفزيون من بعد عن طريق الريموت كونترول .. بل نتحكم بصوته و بصورته و اضائته من دون ان نلمسه او نقترب منه .. من كان ليتصور اننا سنقدر رؤية مذيع اخبار في امريكا بصورة مباشرة و نحن في العراق
لنتصور معا انسانا سيقدر في المستقبل على صنع روبوت مخير له الوعي كالانسان .. يطيع ان اراد و يعصي ان اراد اوامر صانعه الانسان
و عندها سيامر هذا الانسان هذه الماكنة على ان تعبده و تطيعه .. و ستصلي بعضهن خمس مرات في اليوم كالمسلمين تماما .. و ستكون هناك روبوتات ملحدة لا تؤمن بوجود الانسان .. و لا تؤمن بوجود الاديان .. سيكافئها الانسان ان اطاعته و سيعاقبها ان عصته .. اي سيكون هناك امتحان من قبل الانسان لهذا الروبوت .. و سيكون لدى الروبوت شريعة او دين منزلة لها من قبل الانسان .. و سيضطر الروبوت على التفكير على ان وجودها لم يكن عبثا .. بل ان الانسان قد صنع هذا الروبوت لغاية ما .. و حاشاه ان يكون عابثا
و هنا آتي الى بيت القصيد من المقالة .. يا ترى ماذا يمكن ان تكون غاية الانسان من صنعه لروبوت مخير .. اليس من الحماقة ان تصنع روبوتا مخيرا .. يطيعك ان اراد و يعصيك ان اراد .. هل يمكن ان يصنع الانسان غسالة ملابس .. تغسل اذا شاءت و لا تغسل ان شاءت لاتها مخيرة .. و حين تطيعك الغسالة تكافئها و تمدحها .. و حين تعصيك الغسالة تعاقبها و توبخها
ان مسالة الامتحان الغريبة هذه .. و اعتبارها غاية الله من ايجاده و خلقه للانسان .. حقا لفكرة غير منطقية ابدا
ثم قولوا لي .. اليست الاشجار ايضا حية .. اليست الحيوانات ايضا حية .. ما هي الغاية من وجود الاشجار .. اليست توفير الغذاء و الاوكسجين للحيوانات و الانسان .. هل هناك من يمكن ان يدعي ان الاشجار تنقسم الى طائفتي الايمان و الالحاد .. و بالتالي ..الاشجار ايضا لها جنة و نار .. الاشجار حية مع انها لا تمتلك قلبا او عقلا او عيونا .. و هل يمكن ان يكون هناك دببة مؤمنة و اخرى كافرة و لها جنة و نار .. و ما الغاية من وجود الدببة .. سيقولون التوازن في الطبيعة بين صياد و صيد .. و لكن هناك حيوانات مفترسة كثيرة جدا .. فهناك الثعالب و الذئاب و الاسود و الضباع و النمور الخ .. فهل وجود الدببة ضرورية مع وجود هذا الكم الهائل و المتنوع من الحيوانات المفترسة
و هل كون القردة اكثر ذكاءا من الضفادع .. يجبرنا على ادعاء ان الله ارسل شرائع الى القردة .. فلماذا يجب ان ندعي ان الله ارسل شرائع و انبياء للانسان .. كون الانسان اذكى من القردة
ايها القاريء الكريم .. ارجوك فكر في هذا الامر .. فقد يكون حياتنا هذه فرصة لا تعوض و لا تتكرر مرة اخرى
و دمتم بخير
..