لابد من إلحاق الهزيمة بمشروع نظام ملالي إيران

فلاح هادي الجنابي
2016 / 12 / 24

نظرية ولاية الفقيه التي تعتبر بنظر أغلب الاوساط و المراجع الدينية بمثابة نظرية غير موثقة و غير متفق عليها بالاضافة الى الاختلافات الکثيرة بشأنها، والانکى وعلى الرغم من إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يسعى و من أجل الخداع و التمويه على الشيعة العرب بوجه خاص و الإيحاء لهم بإنها نظرية شيعية خالصة، لکن و بإعتراف العديد من الفقهاء الشيعة فإنه نظرية لها أيضا أصول سنية، ومن خلال مطالعتها يتوضح بإنها نظرية إستبدادية تقوم على أساس القمع و القتل و الاقصاء و التعذيب، هذه النظرية إتخذ منها نظام الجمهورية الاسلامية مشروعا سياسيا ـ فکريا له من أجل بسط نفوذه و هيمنته على العالمين العربي و الاسلامي.
مشروع ولاية الفقيه، بدأ رجال الدين المتشددون بتطبيقه بالاعتماد على رکنين اساسيين هما:
ـ قمع الشعب الايراني و مصادرة حرياته و إقصاء کل التيارات و الاطراف السياسية الايرانية المختلفة.
ـ تصدير التطرف الديني و الارهاب لدول المنطقة و التدخل المفرط في شٶونها.
مراجعة سريعة لما قام به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال ال37 عاما الماضية، من أجل تطبيق مشروع نظام ولاية الفقيه، تبين بکل وضوح قيام هذا النظام بإلحاق أضرارا روحية و مادية إستثنائية بالشعب الايراني و شعوب المنطقة و کان أسوء مافيها تسببه في إندلاع مواجهات طائفية دموية في سوريا و العراق واليمن و لبنان، و إحداث بلبلة في السعودية و البحرين و الکويت، وقد کان واضحا من إن طهران قد جعلت من نفوذها و هيمنتها على دول المنطقة ورقة ضغط و مساومة في يدها تلعب بها وقتما و کيفما تشاء، ولهذا فإن المرشد الاعلى خامنئي وبعد أيام قليلة من الاتفاق النووي، أکد بإن نظامه سيواظب على تدخلاته في المنطقة و يوسع منها.
الواضح إن طهران قد جعلت من نفوذها في المنطقة جسرا و ممرا استراتيجيا من أجل تحقيق أهدافها و غاياتها المبيتة من وراء هذا المشروع المشبوه جملة و تفصيلا وهي لم تکترث او تهتم مطلقا للأضرار الجسيمة التي ألحقتها و تلحقها بالبناء الاجتماعي لدول المنطقة من خلال مساع بالغة الخبث للعبث بهذا البناء وهو أمر سبق وإن سعت من أجله في المغرب و السودان و مصر و تونس و تم فضح مخططاتها المشبوهة و قطع العلاقات معها او طرد دبلوماسييها و إغلاق ممثلياتها الثقافية التي هي مجرد أوکار للتجسس و التخريب ضد بلدان العالمين العربي و الاسلامي کما قد أوضحت المقاومة الايرانية لمرات عديدة من خلال تقاريرها و بياناتها و طالبت بإغلاق سفارات و ممثليات النظام بإعتبارها أوکار للتجسس و التخريب و إلحاق الاضرار بأمن و إستقرار البلدان.
اليوم، ونحن نشهد تظاهرات واسعة للشعب العراقي ضد الفساد و سوء الادارة و الاوضاع المعيشية بالغة السوء، فإن الحقيقة التي يجب أن يعمل على کشفها کل مثقف و کاتب و وطني مخلص للعراق أرضا و شعبا هي إن الاوضاع الوخيمة التي يعاني منها الشعب العراقي انما هي حصيلة تدخلات نظام الملالي السافرة في الشٶون العراقية حيث إن هذا نظام يعمل کل مابوسعه من أجل منع أي تيار وطني عراقي من تنفيذ سياساته و يفرض النهج المشبوه الذي يلقنه سلفا للاحزاب و الاطراف السياسية التابعة له و بشکل خاص حزب الدعوة الاسلامي الذي کما يبدو لحد الان لعب أسوء دور في الاضرار بالمصالح العليا للشعب العراقي.
مواجهة مشروع ولاية الفقيه، والذي هو بمثابة خنجر سام مغروز في خاصرة العراق و سوريا و اليمن و لبنان، واجب شرعي و وطني و قومي ملح، وان إلحاق الهزيمة به في المنطقة من خلال إفشال تدخلات نظام الملالي و طرده و قطع أذرعه السرطانية، وإن هذا الامر ليس بتلك الصعوبة على شعوب ألحقت الهزيمة بالمستعمر البريطاني و الفرنسي و طردته شر طردة، ذلك إنه سيکون کفيل بمسك هذا النظام من تلابيبه و الاجهاز عليه ذلك إنه و بعد أن يصبح منبوذا في المنطقة و تنتهي سطوته فإنه سيصبح أمام الشعب الايراني المثقل بالمشاکل و الازمات من جراء سياسات الطيش و الغطرسة لهذا النظام، وعندها فإنه سيکون لکل حدث أکثر من حديث.