الحقيقة.. ولماذا تموت الحقيقة؟؟؟...

غسان صابور
2016 / 12 / 24

الــحــقـــيــقــة.. ولماذا تموت الحقيقة؟؟؟...
حتى صباح هذا اليوم, ما زال الإعلام الرسمي الأوروبي والفرنسي السياسي التجاري الموجه, يتباكى ويندب تنظيف منطقة حلب الشرقية "من آخر المقاتلين التكفيريين"... مع الإصرار على تصوير القوات السورية وحلفائها.. كقوات معتدية مغتصبة.. ضد مقاتلين مدافعين عن أرضهم... وليس جحافل غريبة راديكالية إسلامية, خلال أربعة سنوات روعت مدينة حــلــب السورية التاريخية بكاملها.. وحرمتها من كل طبيعتها الإنسانية المعروفة.. وأغرقتها بـخـراب ظاهر حزين.. يحتاج لمئات السنين, حتى يعود إلى أبسط قواعد الطبيعة الإنسانية... والغريب بالأمر, كل التنازلات التي أعطيت لهؤلاء المحاربين, باختيار الجهة التي يرغبون التوجه إليها مع نسائهم وعائلاتهم.. إلى مناطق سورية ليست بعيدة جدا عن مدينة حلب.. ما زالت واقعة تحت سيطرة جماعاتهم وحلفائهم... تحت جميع تأمينات السلطات السورية والمنظمات الإنسانية الأممية....... ورغم كل هذا يــصــر هذا الإعلام المشوه, وموجهوه من السياسيين الناتويين على إظهار الجيش السوري الذي يحرر أرض بلاده.. كأنه عصابات مغتصبين ومعتدين... يا للغرابة.. يا للبشاعة.. يا لقذارة السياسات التجارية الغربية.. والتي رغم التوعيات التي يطلقها عدد قليل من الأمنيين الوطنيين الأوروبيين والفرنسيين.. ضد متابعة كل من السعودية وقطر, تمويل ودعم الإرهاب هناك وهنا وتشجيعهما لكل الاختراقات والتعديات الإرهابية بالمدن الأوروبية, بالسنوات العشر الماضية وحتى هذا اليوم.. ولنفس المحاربين الإسلامويين الذين قاتلوا وما زالوا يقاتلون على الأرض السورية... ومنهم السيد Eric Dénécé والذي يدير مؤسسة دراسية إختصاصية بالأمن ومكافحة الإرهاب, والذي منذ بدء الحرب الآثمة ضد سوريا, لم يتوقف عن التنبيه ضد خطر الإرهاب الإسلامي في أوروبا ومموليه السعودية وقطر... وبمقابلة على قناة LCI الفرنسية مساء الأربعاء بتاريخ 21 كانون الأول ببرنامج 24 heures en questions بعد برنامج عن تغيرات مزاج وسياسة السيد أردوغان من أقصى اليمين لأقصى اليسار وتغيير تحالفاته وأصدقائه.. ذكرنا السيد Dénécé بأن السيد أردوغان مرتبط قلبا وقالبا مع خط سياسة الأخوان المسلمين والخط الاختراقي للسعودية وقطر... وأن تركيا والسعودية وقطر تبقيا جزءا مهما من مشكلة دعم الإرهاب الإسلامي والقاعدي.. وعن مدينة حلب أشار وأكد أن السياسة الفرنسية, من حكومة السيد ساركوزي حتى نهاية حكم هولاند.. تثابر على الخطأ.. لأن كل هذه السياسات الخاطئة, لم تؤد سوى إلى دعم الإرهاب الإسلامي.. والذي يتباكى الكل ويشتكي منه اليوم بفرنسا.. ويدعي محاربته هـــنـــاك...
أشعر بعودة طفيفة ــ موجهة طبعا ــ لموجات بسيطة من الحقيقة إلى الإعلام... موجة بسيطة جدا.. منها ما قدمته لنا من يومين قناة LCI مع عودة السيد Dénécé ... ولكن تبقى عشرات القنوات الأخرى, بما فيها قناة LCI وعشرات محطات الراديو ومئات الصحف والعناوين, خاضعة لتوجيه موحد, يشرب من نبع واحد ناتوي ــ أمريكي ــ صهيوني ــ عرباني ــ نفطي... والقليل النادر من المحاضرين السياسيين أو الإعلاميين الذين يخرجون عن هذا الخط, بالأزمة السورية أو غيرها من مشاكل وأزمات الشرق الأوسط والعالم... يــحتـاج إلى قوة فكر وكرامة وعزة نفس أكثر من هرقلية.. حتى يحافظ على رزقـه.. ومسيرة حياته اليومية... لأن هذه المافيات التي أنوه عنها دوما.. تبقى ــ مع الأسف الشديد ــ أقوى من الحكومات والأحزاب والديمقراطية.. لأنها تسللت وأغرقت أنبل المؤسسات الإنسانية والفكرية... كما رأينا كيف تــوزع جائزة نــوبل Nobel للسلام بالسنوات الماضية وحتى هذه السنة... إلى رؤساء وسياسيين وشخصيات.. لـم تفعل بالحقيقة أي شيء لخدمة السلام بين البشر... بل العكس تماما...
من أمثال الصحفي البلجيكي Michel COLLON أو من المحاضر والمحقق الأمني Eric Dénécé أو بعض المعلقين الأحرار النادرين.. لا نراهم سوى نادرا ونادرا جدا بمؤسسات الإعلام القوية الشهيرة المسيطرة.. سوى لحظات قليلة نادرة جدا.. دون أن يتبع رأيهم.. لإظهار الطرف المعسول من هذه الديمقراطية الأوروبية المضغوطة المحرفة من عصابات ومؤسسات وشخصيات رأسمالية من محركي العولمة العالمية لمصالحها الرأسمالية.. ولمن يدفع... ولهذا السبب نرى عديدا من المؤسسات السعودية والقطرية تشتري مساحات كبيرة هامة من شــركات هامة جدا لها دورها بالقرارات الحساسة من الحريات وضمانات الحريات والاقتصاد الأوروبي.. حتى تتمكن من غرس بنود ركائزها الإسلامية التكفيرية والإسلام الإرهابي... وتغيير إرادة القرار والشرائع الأوروبية الحضارية الأوروبية.. وخاصة الإحصائيات العددية التي تلعب دورها, بما تبقى من الانتخابات الحرة.. والدور الذي تلعبه مؤسسات الدراسات الإحصائية, التي تشارك بشرائها بمليارات الدولارات النفطية, ملتهمة صحة قراراتها وتوجيهاتها.. لمصالحها وللسياسيين الأوروبيين المتعاونين معهم.. على حساب كرامة بلدانهم وشرائعها وقوانينها.. وخاصة لجعل علمانيتها أكثر مــطــاطــيــة!!!...
ولكن يتبقى أحرار مقاومون ــ على حساب حياتهم ورزقهم وأمان عائلاتهم ــ ما زالوا يصرخون للدفاع عن الحقيقة الحقيقية.. ولو أنها تضيع غالبا بوادي الطرشــان.. وأكثر بوادي الـــعـــربـــان!!!...........
*************
عــلــى الـــهـــامـــش:
ــ الإعلام الغربي.. والتهميش المعنوي...
بعد تحرير مدينة حلب, والندب والبكاء والدق على الصدور بغالب وسائل الإعلام الغربي الناتوي.. بدأت حملة التهميش المعنوي.. والتصريحات المسؤولة وغير المسؤولة من سياسيين وإعلاميين.. وخاصة من خبراء بأزمات وشعوب الشرق الأوسط.. وهم مجموعة من بعض الجامعيين الذين فتحت لهم كبرى وسائل الإعلام, ليؤكدوا لنا أن معركة "الثوار ضد النظام في سوريا" لم تنته.. وسوف تكون طويلة الأبعاد ونفخ القوات (الإسلامية) بمناطق محددة, وما تحمل من قدرات مقومة وهجوم وردات فعل, بوسائلها المعنوية والإيمانية والعقائدية.. ولهذا السبب, سوف يضطر العرابون المفاوضون عن الطرف السوري (روسيا ــ إيران ــ حزب الله) كما يسميهم هذا الإعلام, خرائط التقسيم الذي تشرف عليه الولايات المتحدة وروسيا... ولن تبق سوريا.. كما كانت خريطتها السايسبيكوية سنة 1920.. بل سوف تتقلص بقبول الواقع من جميع الأطراف.. وقد استعملت جميع وسائل الإعلام والسياسيون والمحاضرون والاختصاصيون المخضرمون الجملة التالية Copié - Collé وترجمتها بتصرف كالتالي, بنشاز كراكوزي مزعج:
" النظام لم يتبق لديه أية وسيلة لإعادة أعمار البلد, وخاصة استيعاب الملايين المهجرة داخل أو خارج البلد.. ببرنامج حكومي مضمون الديمومة... "
هذا التصريح المحضر المدروس لتفجير آخـر ما تبقى من المعنويات, بعد ستة سنوات من حرب مجرمة يائسة بائسة.. فقدت سوريا بها أكثر من نصف شهيد.. بالإضافة إلى ملايين الجرحى والمعاقين.. وأكثر من ثمانية ملايين مهجر.. تــضــاف إليها هذه الدعايات الإجرامية.. آمــل ألا تستسلم السلطات السورية وحلفاؤها لها.. وأن لا تطول معركة تنظيف البلد مما تبقى من آلاف المقاتلين الإسلامويين الغرباء القادمين من غابات الأرض كلها.. وأن تــكــف عن السياسة المطاطية الأممية (الإنسانية) بترحيلهم بكل أمان إلى مناطق سورية أخرى معشعشة بحاضناتهم وحلفائهم, حيث يستقبلون من جديد كل وسائل الدعم الإعلامي والتكنولوجيا الحربجية والأموال.. من دول عربية وغربية.. لا هم لها بهذه الحرب على هذه الأرض السورية, سوى موقعها الاستراتيجي لتجاراتهم ومصالحهم.. وأن الديمقراطية أو المعتقدات الطائفية التي يدعون الدفاع عنها.. لم يــعــد يتبقى منها, غير فــتــات بــقــايــا.. ليس لها أي لون أو أي طعم لأية حقيقة إنسانية حقيقية!!!...
ــ Michel ONFRAY
لا أريد إغلاق مقال نهاية الأسبوع هذا, دون أن أردد لكم الجملة التي قالها على محطة تلفزيونية صغيرة Michel ONFRAY هذا الفيلسوف والجامعي ومؤلف عشرات الكتب التحليلية والانتقادية الاجتماعية, والذي أسس جامعة شعبية مجانية (تكاليفها أربعين أورو بالسنة الدراسية).. قال عن التلفزيون الفرنسي أنه أصبح مصنعا (لتغبية) الناس بما ينتج...
لهذا السبب أحــب هذا البلد الذي أعيش فيه.. فــرنــســا.. رغم التناقضات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية.. وخاصة السياسية والإعلامية التي نعيشها اليوم... لأننا على الأقل نملك حــريـة التعبير... يمكننا الصراخ والانتقاد كيفما نشاء... يوجد بيننا Michel ONFRAY وعشرات ومئات غيره... ولا يوجد بلد واحد في العالم.. وخاصة ببلدان العربان والمسلمين.. يمكنك أن تقارن حرية التعبير التي أملكها بهذا البلد... وهذا الأوكسيجين.. وهذا الأوكسيجين يكفيني حتى لا أبدل هذا البلد.. ولو لقاء الجنة...........
نـــقـــطـــة عــلــى الـــســـطـــر.......
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم.. وخاصة للقليل النادر من الأحرار الذين ما زالوا يناضلون ــ على حساب حياتهم ورزقهم ــ للدفاع عن الحقيقة الحقيقية, والحريات الإنسانية, وحرية الفكر والتعبير, والعلمانية الكاملة, ومساواة المرأة بالرجل دون أي استثناء... لهن ولهم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي وتأييدي الكامل ووفائي وولائي... وأطيب وأصدق تحية طيبة مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا