النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن دعوة نوح فى القرآن الكريم

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 24

قال المذيع : فى دعوة نوح لقومه هل فيها أيضا إيجاز وتفصيل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وفى الايجاز حقائق ومعلومات جديدة
قال المذيع : مثل ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى إيجاز لدعوة نوح لقومه قال جل وعلا ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) (الشعراء ) يكفى تدبرنا فى هذا العرض الموجز لدعوة نوح .
قال المذيع : مهلا مهلا .. القرآن يقول : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) ألا ترى فى هذا عجبا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كيف ؟
قال المذيع : نوح كان الرسول الوحيد وقتها ، ولم يكن هناك رسل معه ، الرسل الآخرون جاءوا فيما بعد ، فكيف كذّب قوم نوح مرسلين لم يوجدوا بعدُ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول جل وعلا أيضا : ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً )(37) الفرقان ). أى إنهم كذبوا الرسل أى الرسالات السماوية كلها بمجرد أن كذبوا برسالة نوح .
قال المذيع : مزيدا من التوضيح ..فهنا فارق هائل بين الثراء المعرفى فى القرآن والسذاجة التى فى العهد القديم
قال النبى محمد عليه السلام : قوم نوح حين كذبوا الرسول نوحا فقد كذبوا كل الرسل ، لأنه تكذيب للرسالة الالهية ، والرسالة الالهية واحدة مهما إختلف الزمان والمكان والأقوام واللسان .
قال المذيع : هل تعنى أن كل الرسل بعد نوح دعوا قومهم الى نفس ما دعا نوح قومه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بالضبط .!
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى سورة الشعراء تجد كل رسول بعد نوح قال لقومه بالضبط نفس ما قاله نوح.
قال النبى محمد عليه السلام : عن نوح إقرأ : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) الشعراء ). دعاهم لتقوى الله جل وعلا وأنه لهم رسول أمين وأنه لا يسألهم أجرا .
قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس ما قاله النبى هود لقومه عاد ، قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) الشعراء ). لذا فإن قوم عاد حين كذبوا رسالة نبيهم هودا فقد كذبوا كل الرسل .
قال النبى محمد عليه السلام : ونفس الحال مع قوم ثمود فى تكذيبهم نبيهم صالح الذى قال لهم نفس القول فكذبوه أى كذبوا كل الرسل ، قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) الشعراء ). لذا فإن قوم ثمود حين كذبوا رسالة نبيهم هودا فقد كذبوا كل الرسل .
قال النبى محمد عليه السلام : وهو نفس الحال مع قوم لوط : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) الشعراء )، لذا فإن قوم لوط حين كذبوا رسالة نبيهم هودا فقد كذبوا كل الرسل .
قال النبى محمد عليه السلام : وقوم مدين : ( كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) الشعراء). لذا فإن قوم مدين حين كذبوا رسالة نبيهم هودا فقد كذبوا كل الرسل .
قال النبى محمد عليه السلام : وحين تقولها اليوم لمن يقدس الأولياء والبشر والحجر فإنهم يكذبون كل ما جاء فى الرسالات السماوية ، وليس القرآن الكريم فقط .
قال المذيع : إذن هى صيغة موحدة قالها كل رسول لقومه مع إختلاف الزمان والمكان واللسان .
قال النبى محمد عليه السلام : قل هى دعوة واحدة الى أنه لا إله إلا الله . قلتها أنا وقالها من سبقنى من الرسل والأنبياء . وأخذت صيغا مختلفة .
قال المذيع : مثل ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كل رسول كان يدعو قومه الى أن يعبدوا الله جل وعلا فقط أى أن يعبدوا الله مالهم من إله غيره ، أو ألّا يعبدوا إلا الله . قالها نوح ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ ) (26) ) ، وقالها هود لقومه عاد :( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (50) )، وقالها صالح لقومه ثمود :( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )(61) )، وقالها شعيب لقومه مدين : ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (84) ).
قال المذيع : كل هذا فى سورة واحدة ؟ .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى سورة ( هود ).
قال النبى محمد عليه السلام : وتكرر هذا فى سورة الأعراف فى الأمر بعبادة رب العزة جل وعلا ، وأنه مالهم من إله غيره . أقرأ :( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (65) الأعراف ) ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (73) االاعراف ) ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (85) الاعراف ). أى إن قول الله جل وعلا عن قوم نوح ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) الشعراء ) يؤكد أن دعوة نوح هى نفس دعوة من جاء بعده من المرسلين ، وهم كذبوا كل ما جاء به المرسلون
قال المذيع : ولكن المفهوم ضمنيا من الدعوة الى عبادة الله ما لهم من إله غيره أنهم كانوا يعرفون الله ويعبدونه ولكن يعبدون معه آلهة أخرى ، فجاءت دعوة الرسول لهم بأن يعبدوا الله فقط فما لهم من إله آخر .
قال النبى محمد عليه السلام : بالضبط . وكان هذا حال قريش وغيرهم . وهو أيضا حال المشركين حتى اليوم الذين لا يؤمنون برب العزة جل وعلا إلا إذا كان معه شريك من نبى أو ولى أو إمام . وبالنسبة لقوم نوح بالذات فإنه يتبين من جدالهم معرفتهم بالله جل وعلا وعبادتهم له ، ولكن مع تمسكهم برفض لا إله إلا الله ، أى دعوة الرسول .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ (24) المؤمنون ). دعاهم فقال : ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) فردوا رافضين ، ومن ضمن أسباب رفضهم قولهم : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً ) أى إنهم يعرفون الله جل وعلا ويعرفون الملائكة .
قال المذيع : نرجع الى آيات سورة الشعراء، وفيها : (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) ). هنا تعبير غريب ، هو وصف نوح بأنه (أخ ) لقومه .
قال النبى محمد عليه السلام : تكرر هذا فى قصص الأنبياء فى نفس السورة : ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) ) ( ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) الشعراء ) وكل رسول ينادى قومه قائلا : ( يا قوم ). ونوح نادى قومه بهذا ، معلنا خوفه عليهم : (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) الاعراف )
قال المذيع : يلاحظ التركيز على دعوته الى التقوى :( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) الشعراء )
قال النبى محمد عليه السلام : التقوى توجز الاسلام كله . أى أن تخشى الله جل وعلا وتؤمن أنك ملاقيه يوم القيامة ، فلا تعبد سواه ولا تقدس غيره ، وأن تعمل الصالحات وتنتهى عن المعاصى ما إستطعت . والأمر بالتقوى جاء فى كل الرسالات السماوية من رسالة نوح الى القرآن الكريم . وقد أمرنى ربى جل وعلا فقال : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ) (1) الاحزاب ) وقال للمؤمنين : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) آل عمران ) وعن أهل الكتاب (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ ) (131) النساء ).وفى النهاية فلن يدخل الجنة إلا من كان تقيا : (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً (63)) مريم ). وهذا يؤكد وحدة الدين الالهى فى كل رسالاته السماوية .
قال المذيع : عدم أخذ الرسول أجرا من القوم تكرر فى دعوة الرسل :( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) ) ولكن السؤال عن قوم نوح فى هذا العصر السحيق والبشر فى بدايتهم ، كيف كان مصطلح ( الأجر ) معروفا وقتها ؟ أقول هذا لأن الأجر يعنى عملا وبيعا وشراءا وريعا إقتصاديا وموارد وحسابات المكسب والخسارة وأغنياء وفقراء .. هل هذا كان فى قوم نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تكرر لفظ الأجر فى سياق دعوة كل رسول . وجاء فى قصة نوح فى سورة (هود ) تعبير آخر عن الأجر، وهو (المال ) : ( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) (29)) وهذا يدلُّ على أن قوم نوح عرفوا العملة المالية ، وليس مجرد التبادل والمقايضة ، وأنهم كانوا فى مستوى عال من الثقافة .
قال المذيع : ماذا عن جدالهم معه ؟ لأن هذا الجدل يكشف عن مستواهم المعرفى فى هذا العصر السحيق
قال النبى محمد عليه السلام : جاء الجدال فى إيجاز ، وجاء أيضا بالتفصيل ، وانتهى بأن دعا نوح ربه أن يهلكهم . وهذا أيضا جاء بإيجاز وبتفصيل .
قال المذيع : نسمع منك ..