إسرائيلك ياموسى تكبر !

ابراهيم زورو
2016 / 12 / 24

اسرائيلك ياموسى تكبر !

إبراهيم زورو... كوردي سوري-السويد

لم يفكر الرسل الذين جاؤوا بعد موسى بأن جميعهم قد خرجوا من تأتأته، ليؤلفوا كتباً وحضارات ولكنهم تناسوا قضية واحدة والوحيدة ولا يمكن تجاوزها، وهي أن الله أصبح مستعملاً وليس بأمكانهم تجديده أو غسله ليكون على مقاس قومهم، وهو امر كان غائباً عن اذهانهم فيما مضى، بأن موسى قد اتفق مع- وبحضور الشاهد الوحيد هارون كمترجم له- الله في سياق الاكتشاف بعضهما، والانكى من ذلك بعض الأديان السماوية التي نزلت بعد اليهودية قد أكدت بعض بنود هذه الاتفاقية بمعنى من المعاني.
فالله كان خيراً لشعب اليهودي، ساعدهم في اجتياز محنتهم من بذور الفتنة والفساد والفقر اللتين ألمْت بهم والذي اكلهم القمل والعث، عدا مشاكل التي كانت تعترض طريقهم أمسوا اسياداً على أنفسهم ووزع عليهم المن والسلوى، وجعل لكل سبباً مسببا ونتيجة، واليهود أخذوا الله رباً قوميا بامتياز شديد، لا أحد يستطيع أن يتكلم بأسمه ولا أن يلعب أو يتسلى به، ولا يستغنون عنه طالما هم على قيد الحياة، كما أن الله بارك لهم كشعبه المختار، وهم اختاره رباً يهودياً داخلياً وليس للآخرين الحق في أن يستخدموه، ولا أن يقسموا باسمه أو يستنجدوا به دون أن يكون يهودياً أصيلاً من طرفي والدين حصرياً لا أن يكون مختلطاً أو مزيجاً، هذا التناغم بين الله واليهود يجعلنا أن نفكر في ماهية هذا الشعب المقدس، وقد أكد على هذا الشيء القرآن ذاته رغم أنه انتقد كثيرا من ممارسات موسى التي جاءت في التوراة، فبالمحصلة النهائية اليهود دين مغلق مثله مثل الايزيدية لدى الكورد. فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن ينتمي إلى اليزيدية أو أن يتأزيد بشر الآخرين ما لم يكونوا كوردي الابوين، هذا هو الشأن اليهودية ايضاً، رغم حاجة اليهود إلى بشر يعتنقون دينهم كونهم قليلي العدد، ولكنهم احترموا جودتهم ولن يفسخوا العقد كون الله اختارهم لجهة الاصل والنسب.
حينما جاء المسيح كي يفرق بين الله وشعبه وينزع عنهم حقهم الالهي المقدس، ادعى بأنه ابن الله الذي نفخ في بطن أمه، وجعل من نفسه طبيبا يشفي الامراض والعلل بقوة ابيه، وأنه قد أتى منقذاً كي يخلص البشرية من العذاب والاثام، لهذا كان عنوان رسالته هو السلام والامان للعالم، وحاول جاهدا أن يكثر من امتيازاته ويستقطب الكثيرين من البشر، ليكون سيداً عليهم كونه ابن الله، وكلما كثر العباد فأن اباه سيكون كبيراً، وحيث كان باستطاعته أن ينجو بنفسه من الوشاية التي ستوقع به، وهذا ما لم يتحقق، تصوروا الى هذه المعادلة كيف أن الله انقذ اسماعيل من الذبح في حين سمح لليهود بأن يصلبوه ؟! كون الله لا يستطيع أن ينكث بعهد قطع على نفسه أنه وقع اختياره لئن يكون الشعب اليهودي هو شعبه المختار لكنه لم يفكر في أن سيكون اباً في قادم الايام ؟؟!!.
وسبب عدم فرار عيسى هو معرفته التامة بان الله لن يتدخل في سياقه، لكنه آثر أن ينهي حياته لأنه عرف بأن وجوده لم يعد له معنى، واعتمد على قوة الشعب إذا أراد أن يدافعوا عنه ليخلصه من المقصلة فهذا برهان أن الله قد تدخل فأراد له البقاء وسينظر في مشروعه لكن ذلك لم يتم فعليه أن يمضي.
من هنا يمكن أن نفهم أن الله لا يحب أن يكون مستعملاً لجهة شعوب آخرى، وعلى الآخرين أن يستوعبوا امره كونه لا يخنث بوعدٍ اختارهم دون ضغط أو أكراه وهو لا يريد أيضاً عباد جدد ولا يحب أن يجرب الجديد على أمر قطع هو على نفسه، هذا الشيء ما لم يفهمه عيسى أو غيره من الرسل بأن الاتفاق قد يسقط بالتقادم وهذا اجحافا بحق الله وعلمه الأبدي على أن لا شيء عنده يمر دون تفكير أو تمحيص ؟.
صلبوه في حين لم يتحرك شعره في جسد الله لجهة انقاذه ؟ لو أن عيسى ابن الله ماكان يتعرض لهذا الشيء ؟ ونسي بأن المخلوق يجب أن يكون من جنس الخالق ؟ وإلا هناك خطأ ما؟ الله لم يتدخل في سياق اليهود ولم يرش بعضهما. ولجهة إصالته أن تكون أصيلا عليك أن تكره الاستعمال، الله الخالق اصيل وكان ربا عبر الزمان والمكان فكيف بالبشر أن يدنسوا إصالته ؟ سؤال معرفي يربط بين طرفي العلاقة، الأول خالق الكون غير متعين ولانهائي وبين طرف محدود وفهمه مسلوب، من هنا فطرحه ليس جائزاً أو مغلوطاً ؟ أو كأنك تقول انكث بوعدك للطرف الكبير اللانهائي!؟ وبذلك تضع نفسك بمستوى الله فهذا لا يجوز قطعا؟ والتوحيد والوحدانية من أهم خصائص الله.
إن موسى كان أول الأنبياء جاء أصيلاً كونه لم يقلد احداً، فالآخرين قلدوه مراراً وتكراراً، فهو الوحيد الذي اعترف به الله فقد نزل من عرشه وقابله على جبل سيناء، ما لم يحظَ به نبياً اخراً والذين جاؤوا من بعده، فلم يستفد أحداً من تجربة موسى على أنه الأول ويجب أن يقتدى به لجهة عدم تكراره، مع العلم أن موسى لم يتحرك إلا ويتكىء على شيئين وهما: عصاه الذي يدل القوة، وعلى هارون أن يفهم الآخر بالقوة أيضاً، فالحياة الحقة كما يشرح سبينوزا فيقول: أنها تركيبة لغوية عبرية بمعنى أن تكون سيد نفسك، أي أن تكون حراً ولا يأمر عليك احداً ما، وعكس ذلك تعيش عذاباً كونك عبداً، ففعل الخير حسب ذلك هو أن تكون نفسك أي تعيش حياتك حقة، والشر أن تكون تحت سيطرة الآخرين وبالتالي حياتك ليست حقة لذا فها هي اسرائيلك قادمة ياموسى ؟!.