النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قصة نوح فى القرآن الكريم ( 1 من 2 )

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 23

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قصة نوح فى القرآن الكريم ( 1 من 2 )
قال المذيع : فى قراءة سريعة للقصص القرآنى لاحظت انه ليست هناك تسمية لقوم نوح مثل قوم عاد وهم قوم هود ، وقوم ثمود وهم قوم صالح وقوم مدين وهم قوم شعيب ..هل لديك تعليل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربما لأنهم كانوا أول مجتمع بشرى لا يوجد فى الأرض غيرهم ، ولم تكن لهم تسمية تميزهم عمّن جاء بعدهم من أُمم ، سوى أنهم القوم المنتسبون للنبى نوح عليه السلام .
قال المذيع : كيف تعرض القرآن لقصة نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نفس المنهج فى إتخاذ القصص القرآنى للعظة والعبرة والهداية .
قال المذيع : بمعنى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : التكرار للتذكير .
قال المذيع : أيضا بمعنى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تأتى القصة أحيانا موجزة ، وتأتى مفصلة . ويتكرر هذا وذاك .
قال المذيع : قد تكون هناك فائدة فى التفصيل بإتيان بمعلومات جديدة لم ترد فى الإشارة الموجزة ، ولكن ما هى الفائدة فى تكرار القصة مع إيجازها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تأتى فى الايجاز معلومة جديدة أيضا مثلما يأتى فى التفصيل.
قال المذيع : هذا يستلزم التدليل.
قال النبى محمد عليه السلام : قصة نوح عليه السلام تنقسم ــ كبقية قصص الأنبياء ـ الى قسمين : دعوة النبى قومه ورفضهم دعوته ، ثم إهلاكهم . وفى القسمين يأتى الايجاز والتفصيل ، وفى كل منهما معلومات جديدة .
قال المذيع :نبدأ بالايجاز فى قصة نوح .
قال النبى محمد عليه السلام : فى إيجاز لقصة نوح كلها من دعوة وإغراق يقول جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) العنكبوت )
قال المذيع :وما هو الجديد فى هذا الايجاز ؟
قال النبى محمد عليه السلام : المدة التى قضاها نوح فى دعوة قومه ( 950 عاما ) وجعل السفينة آية للعالمين. غير ذلك تكررت تفصيلاته فى مواضع أخرى مثل وصفهم بالظلم وغرقهم ونجاة نوح والمؤمنين.
قال المذيع :مثال آخر ؟
قال النبى محمد عليه السلام: قوله جل وعلا فى إشارات سريعة لإهلاك الأمم الظالمة السابقة:(وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) النجم )، فى أية واحدة جاء وصف قوم نوح بأنهم الأقدم والأظلم والأكثر طغيانا . أى هم أئمة فى الطغيان لمن جاء بعدهم .
قال المذيع : وأيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قوله جل وعلا : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) التحريم ). هنا معلومة جديدة لم ترد إلا فى هذه الآية عن نوح وزوجته . وهى تخالف ما جاء فى العهد القديم عن نجاة إمرأة نوح فى السفينة . طبقا لما جاء فى القرآن فلم يركب فى السفينة ولم ينج من الغرق إلا المؤمنون فقط .
قال المذيع : قد يكون هناك تشابه فى مواقف الكافرين من قوم نوح الى غيرهم . ولكن عقوبة الغرق والطوفان متميزة ولم تتكرر . حتى هناك إشارة فى العهد القديم عن عدم تكرارها ، خصوصا مع ارتباطها بنجاة أصحاب السفينة . ماذا عن الايجاز فى الحديث القرآنى عن غرقهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام :تكرر هذا فى القرآن الكريم موجزا فى قوله جل وعلا : ( وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) الانبياء ). هنا إشارة الى أن هلاك قوم نوح جاء بعد أن دعا ربه أن يهلكهم ، وأن إهلاكهم كان كربا عظيما نجا منه المؤمنون ، ووصف قوم نوح الكافرين بأنهم كانوا معتدين إعتدوا على نوح فنصره الله جل وعلا عليهم ، وأنهم كانوا قوم سوء فأغرقهم الله جل وعلا أجمعين بما فيهم ابن نوح وزوجته .
قال المذيع : وماذا أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قوله جل وعلا عن نوح : ( قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنجَيْنَاه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) الشعراء )، فى هذه اللمحة ذكر لدعوة نوح على قومه وإستغاثته بربه جل وعلا ، ووصف أكثرية قوم نوح بأنهم ما كانوا مؤمنين أى وصف أغلبيتهم بالكفر . ووصف للسفينة بأنها الفُلك المشحون ، وهو وصف يقترن بوصف آخر هو جعل السفينة آية .. وهو أمر يستدعى التفكر.
قال المذيع :هل هو الوصف الوحيد لسفينة نوح بالفلك المشحون؟ هل لم يرد هذا الوصف فى القرآن لسفينة أخرى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : جاء مرة واحدة وصفا للسفينة التى هرب فيها النبى يونس ، فى قوله جل وعلا : ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) الصافات )، من سياق القصة نفهم أن السفينة كانت مشحونه بالناس بحيث إقترعوا على من يلقونه فى البحر حتى لا تغرق السفينة وانتهى الأمر بإلقاء يونس فى البحر فإلتقمه الحوت ، ثم أنجاه رب العالمين جل وعلا .
قال المذيع :أى مفهوم هنا أن وصف سفينة يونس بالمشحون تعنى المشحونة بالناس . ولكن سفينة نوح كانت ايضا مشحونة بالناس وبكل زوجين من الحيوانات والطيور والدواب . فما هو الفرق بين مشحون هنا ومشحون هناك ؟ كلتاهما مشحونة بالركاب .!!
قال النبى محمد عليه السلام : الفرق هو فى جعل سفينة نوح آية للعالمين بعد نوح. قال جل وعلا : ( فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) العنكبوت )، وقال جل وعلا عنها : ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) يس ). هنا ربط بين وصفها بالمشحون وبوصفها بأنها آية للعالمين من إنس وجن .
قال المذيع :وكيف تكون آية للعالمين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تخيل سفينة تسع زوجين من كل الحيوانات والطيور والدواب ، منها المفترس ومنها ما هو طعام للمفترس ، فيه ما تبقى من البشر وما تبقى من الأحياء ، ثم تكون هذه السفينة ملاذا من الغرق فى طوفان وموج كالجبال وقد عمّ الكرة الأرضية .
قال المذيع :وماذا ايضا عن الايجاز فى قصة نوح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قوله جل وعلا : ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (78) الصافات ). هنا معلومة عن البشر بعد نوح، أنهم من ذرية نوح .
قال المذيع : هذا مذكور فى العهد القديم .وماذا ايضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام: قوله جل وعلا : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) القمر ).
قال المذيع : ما هو الجديد هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إتهامهم لنوح بأنه مجنون ، وهو أول إتهام لنبى من الأنبياء ، ولمحة موجزة عن إحدى دعوات نوح وإستغاثاته بربه جل وعلا ( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ )، وأن الاستجابة الالهية كانت سريعة بالطوفان لنبى تعرض للإعتداء من قومه فغلبوه فإستغاث بربه جل وعلا ، وأن هذا الطوفان قد عمّ الكرة الأرضية كلها ، هذا واضح فى قوله جل وعلا : (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)) هذا يؤكد أن الطوفان كان بحساب مقدر ومحسوب ، إذ إلتقى ماء المطر مع الماء المتفجر من العيون الجوفية بتقدير إلاهى . ثم وصف السفينة بأنها ذات ألواح ودُسر أى مسامير تربط الألواح . ومع ذلك فقد كانت تمخر عباب الأمواج فى الطوفان لأنها كانت تسير بعناية الرحمن جل وعلا ، ثم هى متروكة آية للعالمين ، وهذا يؤكد كونها آية للعالمين .
قال المذيع :البحث عن سفينة نوح يشغل الكثيرين . ولكن موضوع الطوفان الذى شمل كل الأرض محل إختلاف .
قال النبى محمد عليه السلام : من كلام رب العزة نفهم أنه طوفان نزل من الغلاف الجوى بماء منهمر إلتقى بمياه جوفية تفجرت من عيون الأرض فصنعت موجا كالجبال ، قال جل وعلا : ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ )(42) هود ) ، وأن السفينة قد حملت من كل الدواب زوجين إثنين . كل هذا يؤكد ان الطوفان أغرق الأرض كلها .
قال المذيع :هل هناك مزيد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم يقول جل وعلا عن إغراقهم : ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً (25) نوح ) . أى بسبب خطاياهم أغرقهم الله جل وعلا وأدخلهم نارا ، أى بمجرد إغراقهم أدخلهم رب العزة نارا .
صاح المذيع :مهلا .. مهلا .. هنا تناقض . لقد قلت من قبل إن النار لم تخلق بعدُ لأن وقودها الناس والحجارة ، أى أصحاب النار : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم ) ،وهذا سيكون يوم القيامة حين يؤتى بجهنم (كَلاَّ إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (23) الفجر )، وتبرز لأهلها الغاوين : ( وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) الشعراء ) (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) النازعات )
قال النبى محمد عليه السلام : قوم نوح وقوم فرعون هم فى عذاب البرزخ . هو عذاب خاص ، موصوف هنا لقوم نوح بأنهم أُدخلوا (نارا ) : (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً ) ، أى مجرد ( نار ). وموصوف عذاب البرزخ لآل فرعون بأنها تختلف عن نار القيامة يقول جل وعلا عن فرعون وآله : ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) غافر ).
قال المذيع : سبق أن تكلمت عن نعيم البرزخ لمن يُقتل فى سبيل الله : (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154) ) البقرة )(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) آل عمران )، فهل عذاب القبر هو المعادل للنعيم فى القبر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا تقل عذاب القبر أو نعيم القبر . قل عذاب البرزخ ونعيم البرزخ ، وهو للنفس فى برزخها دون الجسد ، فالجسد الأرضى يعود ترابا ، وتبقى النفس . ونتذكر أن الله جل وعلا أنجى جسد فرعون ليكون آية لمن خلفه ، قال جل وعلا : ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً .)(92) يونس )
قال المذيع : هل نعيم البرزخ وعذاب البرزخ أمر إستثنائى ؟ هل بقية البشر لا يتعرضون لهذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . حين البعث يظن المجرمون أنهم مكثوا مجرد ساعة من الزمان ، بينما يعلم أهل العلم والايمان أنهم بقوا فى البرزخ الى يوم البعث ، يقول جل وعلا : (َيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) الروم ). بالتالى لا يشعرون بعذاب فى البرزخ . يمر عليهم زمن البرزخ كأنه يوم أو بعض يوم ، يقول جل وعلا عن المشركين يوم البعث : (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) النازعات )
قال المذيع :ولماذا كان قوم نوح الكافرين مستحقين لهذا العذاب فى البرزخ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنهم كانوا الأسبق والأطغى والأظلم ممن جاء بعدهم . قال عنهم رب العزة جل وعلا ( وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) النجم )، أى هم أئمة فى الطغيان لمن جاء بعدهم .
قال المذيع : وماذا عن فرعون وقومه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قوم نوح كانوا أئمة الضلال فى الأمم البائدة ، وكان فرعون وقومه أئمة الضلال فى الأمم الباقية . قال جل وعلا عن قوم فرعون : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ (41) القصص )، وسار على ( دأب فرعون ) أو سنته وطريقه الكافرون اللاحقون من بعده وحتى الآن ، وهو إمام لكل المستبدين ، قال جل وعلا : ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) آل عمران ) ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الانفال ) ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) الانفال )
قال المذيع : أى هو ( السلف ) الذى يتمسك بدأبه وطريقه كل المستبدين ؟
قال النبى محمد عليه السلام :نعم . يقول جل وعلا عن فرعون وآله : (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ (56) ) الزخرف ).
قال المذيع : دائما ترى المشركين دائما سلفيين يتبعوان الثوابت المتوارثة وما وجدوا عليه آباءهم .
قال النبى محمد عليه السلام : لذا سيقال عنهم يوم القيامة : (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) ) الصافات )
قال المذيع: نعود لقصة نوح وقصة فرعون فيما يخص عذابهم فى البرزخ. هل هناك دليل آخر يؤكد هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان نوح يعلم أن قومه سيعذبون فى البرزخ ، لذا قالها لهم وهم يتندرون عليه وهو يصنع السفينة ، قال جل وعلا : ( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) هود ) أى سيعلمون فيما بعد وهم فى عذاب البرزخ من الذى آتاه عذاب يخزيه وحلّ عليه عذاب مقيم . وهم الآن يعلمون تحت عذاب البرزخ .
قال المذيع : وماذا عن فرعون وقومه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا فى بداية قصة موسى وفرعون : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) القصص ). تمكين بنى إسرائيل فى الأرض حدث بعد إغراق فرعون وقومه . وهم رأوا ذلك وهم أحياء فى البرزخ يُعذّبون .
قال المذيع : صدق الله العظيم .!!