جريمة قتل الشرف

ابراهيم زورو
2016 / 12 / 21



يقيناً أن هذا العنوان يثير الشفقة أو السخرية بعض الشيء، أو كليهما معاً في أحسن الأحوال كون كل الجرائم تعاقب عليها قانونياً، فلا داعي أن يقوم من هو أدنى ثقافة أن يمارس القانون ويطبقه وكأنه هو القاضي والشرطي في أن واحد، هنا القضاء يقف مكتوف الأيدي ربما كان القاضي يطبق القانون وهو جالس، بينما لا يعرف ماذا يجري في الواقع من المصائب والويلات، أما المحامي فيطبق القانون وهو واقف على رجليه كونه يريد أن يلوي عنق القوانين بناء على رغبة موكله، بينما الرجل العاق لا يقف ولا يجلس ولا يعرف الكتابة والقراءة يطبق القانون بطريقة أقصائية لا رحمة فيها ولا شفقه ويقول لو أنه قرأ شيئاً ما لكان الأمر يهون؟.


هنا قد تنهكم بعض الشيء كون الأمر بحاجة إلى ذلك إذا كان تافه وأمي القوم يصبح داهياً وقاضياً وهذه أحدى علامات القيامة (حسب ما ذهب عليّ بن أبي طالب إلى ذلك).
على الحكومة أن تعيد النظر في هذه العقوبة كون أن الأمر قد بدا مجحفاً بحق الذين كانوا بريئين من هذه التهمة، والأنكى من ذلك أن بعض شواذ من الرجال فيطبقون أقصى العقوبات بدون سؤال أو جواب؟ هنا الحكمة تصل إلى ذروتها كيف به أن يعمل ويأخذ بحيثيات المسألة وهو لم يدرس أي قانون وحتى لا يفقه من العلاقات الاجتماعية بشيء يذكر .
أي شرف في هذه الجريمة وقد نعتبرها من الأخطاء الشائعة وهذه تكون من أبشع الأخطاء كون أن الخطأ هو انتفاء الحياة؟!. وإذا اعتبرنا كل الجرائم فيها شيء الشرف؟، ما معنى أن يكون هناك أخلاق حتى في الحروب، ولماذا إساءة معاملة الأسير تعتبر جريمة؟ وهو أي الأسير جاء إلى الحرب كي يدمر ويقتل ويجر من الويلات وما إلى ذلك. كان من الحكمة أن يمارس على جسده أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي جاء إلى ارض المعركة وهو يعلم جيداً جاء إلى وطن غير وطنه وشعب آخر ووجوه أخرى، ورغم ذلك لا تطبق أي قانون عليه. وبالعكس أن القانون يحميه، ألم يكن من الحكمة أن الزاني جاء ليشبع جوعه الطبيعي؟ ولم يكن محارباً؟ أي الفرق بين هاتين المسألتين؟ . علينا أن نراجع حساباتنا ونقول: ما هي الأسباب المؤدية إلى جريمة الشرف؟ وما هي الأسباب المؤدية إلى الاستعمار يكافئ الأسير الذي جاء يحارب ويقتل وليس له الحق في ذلك يقيناً أن مجرم في حالة الأولى –إذا اعتبرناه مجرماً- لم يكن في نيته أن يسيء إلى أحد؟ بينما قانون الاجتماعي أو العادات والتقاليد هي التي تبيح موته وقتله؟ وليست القوانين التي بقيت بدون رأي في هذا المجال وكأنها تقف عاجزة أمام هذه الجريمة، ولما لا تصحح هذه العلاقات وأي أناس لهم الحق في إقامة حد الموت على الضحية بطريقة بدائية صرفة وتمثيل بها إلى حد يجعل التقزز يصل إلى ذروته وكأننا امام مشاهد من فيلم مرعب وبدون وجه الحق.
بكل المقاييس البشرية السوية ولدى كل الشرائع وكلها تدين قتل الفرد كون أن الأديان جاءت لتصحح بعض العادات والتقاليد البالية في قدمها. هنا الأديان لم ترفع شأنها في إقامة حد الموت على احد كائناً ما كان ونعلم أن الدين الإسلامي قد أوقع عقوبة الجلد (ثمانين) جلده إذا كان الشخص غير محصن والرجم حتى الموت إذا كان محصناً هنا اخذ الدين الإسلامي مسألة متزوج وعازب بعين الاعتبار؟ تصور من أين جاءوا بهذه العلاقات الكارثية ومن أوجدها؟ يقيناً أن الذي يقوم بمثل هذه الأعمال هم مرضى النفسيون يحبون لون الدم أو يتبخترون أمام أقرانهم بأنهم حاموا الحمى ؟ لكنهم لا يعرفون بأنهم في كلا حالتين ينشرون غسيلهم على الملأ ؟.
قبل ايام قتلوا امرأة لها ثلاثة أطفال ؟ وحطموا بذلك مستقبل أولادها وبناتها وعائلتها دون أي وازع من الضمير في قامشلي ؟ علماً أنها كانت مريضة ولدى بعض الأطباء تقارير طبية تثبت انها غير سوية. أي ذنب اقترفت هذه المخلوقة حتى أودت بحياتها؟ ذنبها كانت مريضة فقط فلما القتل بهذه الطريقة الوحشية إذا، كانت طيبة القلب وتزوجت ثلاث مرات ونتيجة حظها العاثر في هذه الدنيا لم تسلم من سكاكين إخوتها الأشاوس وهي تصرخ " ابنتي مازالت صغيرة اعتنوا بها"أي قلب يتحمل مثل هذا الصراخ؟ وقتلها بطريقة جد بشعة واعتقد جازماً أن المجرمين حين أقدموا على فريستهم لم يكن لهم أدنى حس بالمسؤولية الأخلاقية أو الثقافية وضارباً بعرض الحائط كل الأعراف المجتمع وكل القوانين وكل تقاليد القضاء وحتى من اوجد هذه المحاكم اقصد الدولة؟ كيف بدولة لا تعاقب هؤلاء ؟ وتترك الحبل على غارب الجهالة أن يعبثوا بأمر القضاء. كيف لو أن الدولة أقدمت على شرح الجثة وهذه الجثة بدت بريئة من الجريمة المسند إليها ؟ هل تعيد حياتها من جديد؟ وهل قتل المجرم تعيد بسمة إلى أولادها وفضيحة أهلها؟ كيف بها لو كانت بريئة من كل الأقاويل التي حيكت ضدها في الخفاء ؟ ولما لا يحاسب الزاني؟ أيضاً باعتباره شريك في ممارسة الزنى وكأنه يكافئ الطرف على انه اخذ رعشة ومضى يبحث عن رعشة أخرى في جسد آخر؟ وكأنه برأي انه يمارس رعشته على كل العلاقات الاجتماعية ليس إلا ؟ مئات من الأسئلة تفتح فاها عجباً على طرف وتترك طرفاً؟ ما الأمر وما العبرة من ذلك ؟ والقائمين على الشأن العام ليس لهم رأي في ذلك، وأين أصواتهم في هذا المجال؟ بكلام آخر قتل المواطن إلا يعتبر انتقاصاً من سيادتهم؟ على السيد أن يقوم بهذا الفعل وليس العبد؟ كل هذه الأسئلة برسم الجواب من المسؤولين؟ حتى يكونوا كذلك عليهم أن يدققوا في أمر الجثة ليبين الغي من الوضوح ؟ من هنا أهيب بدولة أن تضع حداً قاسياً لهؤلاء المجرمين ليتم تقديمهم إلى القضاء ويحاكموا كما لو مجرمون من الدرجة الأولى ويتم معاملة الزاني كطرف في القضية؟ ولا يجب تركه يسرح ويمرح هنا وهناك وإلغاء جريمة اسمها قتل الشرف أو ما شابه ذلك من الأخطاء التي تؤدي إلى الموت، وعلى القضاء أن تعاقب بطريق عقوبة السجن تمتد سنوات وسنوات طويلة كي يكون عبرة لمن اعتبر وكل من يقدم على هذه الجريمة يعرف إلى أين يتجه؟!.