نحو فهم الغاية من الوجود 11

ايدن حسين
2016 / 12 / 19

لاتناول في هذا الجزء .. ما هو الانسان .. هل هو حيوان ام هو شيء اخر مختلف عن الحيوانات
دائما قلت انني لا ارفض احتمال تطور او تحول القرد الى انسان .. لكنني اقول .. لا بد من مريد يريد ان تعمل قوى الطبيعة بهذا الشكل .. تطور او تحول او انتخاب طبيعي .. لا بد من مصمم لهذا القانون المستمر و الغير متوقف لحظة
و مقالاتي الاولى تشهد لي بذلك
صحيح اننا ليس لدينا ذيل .. و ليس لدينا صوف او فرو او شعر او ريش تغطي كامل جسدنا .. لكننا نولد كما الحيوانات تولد .. و ننمو كما الحيوانات تنمو .. و نموت كما الحيوانات تموت
ناكل و نشرب كالحيوانات .. و نمرض مثلها .. و نتبول او نتبرز تماما مثلها
كثيرا ما نتقاتل من اجل الانثى الدنيوية .. بل يتقاتل بعضنا من اجل الانثى الاخروية .. تماما كالحيوانات عندما تتقاتل الذكور من اجل ان يحظى بالانثى
و تقوم انثانا ببعض الاغراءات .. تماما كما تقوم اناث الحيوانات باستثارة ذكورها
ناكل اللحوم مثل الحيوانات اللاحمة او المفترسة .. و ناكل النباتات كالحيوانات العاشبة او النباتية
كل ما هنالك اننا نتكلم بشكل اعقد من الحيوانات .. و نفكر بشكل ارقى منها .. و نقوم باستخدام ايدينا بشكل ادق و اكثر كفاءة من جميع الحيوانات
النباتات .. تتفوق علينا في انها مكتفية ذاتيا .. تاخذ طاقتها من الشمس مباشرة .. بل و تثمر ثمارا عجيبة غريبة شهية لذيذة ذات روائح فواحة رائعة و غنية بالمواد الغذائية الضرورية للحيوانات و الانسان على السواء
الانسان يعيش حياة اجتماعية معقدة .. اخترع امورا مثل الدين و الفلسفة و العلوم و التخطيط للمستقبل .. و اخذ العبرة و الدروس من الماضي .. لانه ابتدع امر تدوين التاريخ
الاسد الغريب عندما يقوم بانقلاب على راس القبيلة .. القبيلة المتمثلة من اسد ذكر واحد و عدة لبوات و اشبال .. اذا انتصر على ذكر القبيلة .. ينفي ذلك الاسد الذكر خارج القبيلة .. و يقوم بعد ذلك بقتل جميع الاشبال .. و الانسان كثيرا ما فعل نفس هذا الفعل عندما رغب بامتلاك السلطة و النفوذ مهما كان الثمن
الدين الذي يتكون من معتقدات و طقوس و فرائض .. لا نجدها عند الحيوانات
الانسان المتدين .. بعد الجماع .. يفرض الدين عليه ان يستحم غسل الجنابة .. الحيوانات ايضا تقوم بنفس العملية الجنسية .. و لكنها لا تغتسل غسل الجنابة .. بل لا تستحم اساسا .. لا اجد اي سببا واضحا لغسل الجنابة .. حيث ان الحيوانات لا تقوم به مع انها تمارشس العملية الجنسية كالانسان تماما
الانسان المتدين يصلي و يصوم .. و يقوم ببعض الطقوس و الشعائر .. و الحيوانات لا تقوم بذلك .. الانسان يتضرع لربه و يدعوه ليل نهار .. و الحيوانات لا تتضرع و لا تصلي و لا تدعو
الدين يحرم لحم الكلاب و الخنازير .. لكننا نرى ان الصينيين و الكوريين ياكلون الكلاب منذ القديم .. و لم نرى انهم قد انقرضوا او اصيبوا بامراض مزمنة مستعصية على العلاج
بعض الخفافيش تمص الدم و تتغذى على الدم .. و الاسود تاكل الميتة و الجثث
الحيوانات تعيش و تتكاثر بل و تسمن و لا تجوع و لا تعرى .. من دون انبياء او اديان او معتقدات او جهاد في سبيل الله .. لا الى صلوات و لا الى صيام و لا الى غسل جنابة و لا حتى استحمام
الضفادع عندما تجف البركة تموت .. اما الثيران و الغزلان و الحمير الوحشية .. فانها تهاجر في جماعات .. من مناطق القحط الى مناطق الوفرة .. بعكس ابراهيم الذي هاجر من مناطق الوفرة الى منطقة القحط
يوسف يدعو الى تخزين الحبوب لكي يمر سنين القحط بامان و بلا خسائر في الارواح .. و ابراهيم يهاجر الى منطقة القحط .. متوكلا على الدعاء فقط .. هذا على افتراض انه قد وقع فعلا و لم يكن اسطورة من الاساطير
غريب امر اله الاديان .. ففي ابراهيم يؤكد على التوكل لا الاعتماد على النفس .. و في يوسف يؤكد على الاعتماد على النفس لا التوكل العمياء
لقد قرات عن عدة اشخاص .. لم يتناولوا الطعام و الماء سنين عديدة حسب ادعائهم .. و بعضهم لا ينام او لا يشعر بالالم ابدا .. فتاة اثيوبية و طفلة بريطانية .. مثالين على ذلك
ان كان هذا صحيحا .. انبياء يحتاجون الى الطعام .. و اشخاص عاديون لا يحتاجون الى الطعام او الماء .. ماذا يعني هذا يا قوم يا عقلاء
و لاعطيكم احتمالا اخر ايضا
من منكم يستطيع ان ينفي .. احتمال ان تكون كوننا باجمعها ليست الا ذرة في جسم كائن كبير جدا يعيش في كون اخر اعظم يعج بمثل هذه الكائنات .. تماما مثل عالم الفيروسات التي لا تعدو كونها ذرة في جسمنا ( مع ملاحظة انني استخدم كلمة الذرة هنا مجازا و لا اقصد بها المتعارف عليها في الفيزياء و الكيمياء )
الانسان عظم نفسه .. و اعطى لنفسه قيمة لا يستحقها بان ادعى ان الكون مسخرة له و لخدمته .. خلايانا تموت بعضها و تولد بعضها و تتجدد و تتكاثر .. تماما كما يتكاثر المجتمع الانساني .. يموت بعضهم و يولد بعضهم .. و هكذا تستمر عجلة الحياة بين تنمية و تدمير .. توسيخ و تنظيف .. توظيف الافراد المؤهلين و المخلصين .. و تصفية الافراد الذين لم يعودوا قادرين على القيام بوظائفهم او اصبحوا خونة كالخلايا السرطانية و الاورام الخبيثة .. خلايا الدم البيضاء تقوم بتصفية خلايا الجسم .. لكي تتجدد و تتنشط الجسم .. و هناك خلايا تقوم بابادة خلايا الدم البيضاء التي شاخت و هكذا
اما كان الافضل ان يكون الانبياء .. فيهم خلايا الكلوروفيل .. لكي يستغنوا عن الطعام و الذهاب الى بيت الراحة .. و يحتاجوا الى الاحجار للتنظف من الاوساخ
سيقولون ليسوا الا بشرا .. طيب .. طالما هم بشر جسما و روحا .. فلماذا الادعاء ان ما اتوا به وحي و ليس من تاليفهم او من بنات افكارهم الذاتية
لو كانت الكتب السماوية فيها بلاغة ( على افتراض ذلك ) لا يقدر عليه الاخرون .. فما المانع ان تكون ذلك نتيجة لعبقريتهم في البلاغة و الفصاحة .. و لا يستطيع احد ان يقلد احد اعمال بيتهوفن او شكسبير او امريء القيس
فما المانع ان ما جاء به محمد لا يمكن تقليده .. كما لا يمكن تقليد باخ او موزارت او سيجموند فرويد
و دمتم بود
..