النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن : إبنى آدم ( قابيل وهابيل )

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 17

المذيع يفتح كتاب العهد القديم ويقول : ندخل الآن فى أول قصة لأبناء آدم ؛ قصة قابيل وقتله لأخيه هابيل ، وهى مذكورة فى العهد القديم ومذكورة ايضا فى القرآن الكريم .
قال النبى محمد عليه السلام : إبدأ بما قاله العهد القديم .
قال المذيع : نعم . جاء فى الإصحاح الرابع من سفر التكوين مايلى : ( 4 :1 و عرف ادم حواء امراته فحبلت و ولدت قايين و قالت اقتنيت رجلا من عند الرب . 4 :2 ثم عادت فولدت اخاه هابيل و كان هابيل راعيا للغنم و كان قايين عاملا في الارض . ). ( عرف آدم حواء ) يعنى باشرها جنسيا. ما رأيك فى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا مفهوم ، ولكن غير المفهوم هو عبارة منسوبة لزوج آدم ، هى قولها : (اقتنيت رجلا من عند الرب ). هل الذى كتب هذا الكلام كان حاضرا مع آدم وزوجه وسمع هذا الكلام من الزوجة ؟ ثم ما معنى هذا القول (اقتنيت رجلا من عند الرب )؟ هل تقصد ابنها أم زوجها ؟
قال المذيع : ربما تقصد عطية من عند الرب ..؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان يمكن التعبير بهذا مباشرة لو كان هذا هو المعنى المقصود .
قال المذيع : نكمل القراءة :
المذيع يقرأ : ( 4 :3 و حدث من بعد ايام ان قايين قدم من اثمار الارض قربانا للرب . 4 :4 و قدم هابيل ايضا من ابكار غنمه و من سمانها فنظر الرب الى هابيل و قربانه . 4 :5 و لكن الى قايين و قربانه لم ينظر فاغتاظ قايين جدا و سقط وجهه . 4 :6 فقال الرب لقايين لماذا اغتظت و لماذا سقط وجهك .4 :7 ان احسنت افلا رفع و ان لم تحسن فعند الباب خطية رابضة و اليك اشتياقها و انت تسود عليها .)
المذيع يسأل : ما رايك فيما سمعت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الراوى أيضا لم يكن حاضرا هذا الحوار الذى يجعل فيه رب العزة يحاور ابن آدم الذى لم يتقبل القربان منه . إذا كان لم يتقبل منه القربان فالمفترض أنه وقع فى معصية ، وإذا كان قد وقع فى معصية فلماذا يحظى بكلام الله جل وعلا له ؟ ثم هذا الكلام الغامض الذى ينسبه الراوى لرب العزة جل وعلا : ( فقال الرب لقايين لماذا اغتظت و لماذا سقط وجهك .4 :7 ان احسنت افلا رفع و ان لم تحسن فعند الباب خطية رابضة واليك اشتياقها و انت تسود عليها )
قال المذيع : أنا أيضا لا أستطيع فهم هذه العبارة . نكمل القراءة .
المذيع يقرأ : (4 :8 و كلم قايين هابيل اخاه و حدث اذ كانا في الحقل ان قايين قام على هابيل اخيه و قتله . 4 :9 فقال الرب لقايين اين هابيل اخوك فقال لا اعلم احارس انا لاخي . 4 :10 فقال ماذا فعلت صوت دم اخيك صارخ الي من الارض . 4 :11 فالان ملعون انت من الارض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك . 4 :12 متى عملت الارض لا تعود تعطيك قوتها تائها وهاربا تكون في الارض . 4 :13 فقال قايين للرب ذنبي اعظم من ان يحتمل . 4 :14 انك قد طردتني اليوم عن وجه الارض و من وجهك اختفي و اكون تائها و هاربا في الارض فيكون كل من وجدني يقتلني . 4 :15 فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين فسبعة اضعاف ينتقم منه و جعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده . 4 :16 فخرج قايين من لدن الرب و سكن في ارض نود شرقي عدن . ).
المذيع يتوقف ويقول : المفهوم هنا أن القاتل حاوره الله وحكم عليه بالهروب من الأرض ، وهى عبارة غير مفهومة ، فأى أرض هذه هى التى يهرب منها ؟. وفيه أن القاتل قد إعترف بأن ذنبه أعظم من أن يُحتمل ، وأنه يخشى إن هرب من الأرض أن يقتله من يلتقى به ، وأن الله أصدر تشريعا بأن من يقتل قابيل يكون الانتقام منه سبعة أضعاف ، وجعل له علامة لكى لا يقتله أحد عندما يراه . وبهذا خرج قابيل من عند الرب وسكن فى منطقة شرق عدن . ماذا تقول فى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال كاتب العهد القديم من قبل إن قابيل وهابيل هما أول أولاد آدم ، أى لا يوجد غيرهما مع والديهما . فأين هؤلاء الناس الذين يخشى منهم قابيل ، طالما لا يوجد فى الأرض سواه ووالديه ؟
قال المذيع : نعم . وماذا أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان آدم وزوجه طبقا لما ذكر راوى العهد القديم يعيشان فى جنة فى منطقة عدن قبل خروجهما منها . مفهوم من هذا أن آدم وزوجه أنجبا ولديهما فى المنطقة التى طُردا اليها ، وهى شرقى جنة عدن .
قال المذيع : هذا فى الاصحاح الثالث . ماذا تقصد بالضبط ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أقصد أن قصة طرد ابن آدم القاتل تتشابه مع طرد والديه من الجنة .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى قصته عن آدم يقول أن الرب نادى آدم وسأله عن عصيانه ، ثم طردهما من الجنة . وعن طردهما يقول الراوى: ( 3 :23 فاخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي اخذ منها. 3 :24 فطرد الانسان و اقام شرقي جنة عدن . ) وفى قصة القاتل ابن آدم يتكرر نفس الموقف الرب يسأل القاتل عن خطيئته ثم يطرده .
قال المذيع : هذا التشابه ليس خطيرا .
قال النبى محمد عليه السلام : ولكن الراوى يناقض نفسه بين السطور فيجعل ابن آدم القاتل يعيش فى الجنة ، يقول الراوى : ( فخرج قايين من لدن الرب ) . أى كان عند الرب . وكما خرج آدم وسكن (شرقي عدن . ). فإن ابنه القاتل بعد طرده من عند الله ( وسكن في ارض نود شرقي عدن . ). أليس هذا تشابها غير مبرر مع قصة آدم وهبوطه من الجنة الى الأرض .؟
قال المذيع : بلى
المذيع يضع العهد القديم جانبا ، ويسأل النبى محمدا : ما الذى جاء فى القرآن عن إبنى آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : البداية مع أول مولود من البشر . عن خلق آدم وزوجه وعن إنجابهما أول مولود قال رب العزة جل وعلا :(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) الاعراف )
قال المذيع : أريد أن أتوقف مع كل معلومة فى الآيتين .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم
قال المذيع : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) . قال ( خلقكم ) ثم قال ( وجعل ) . ما الفرق بين ( الخلق ) و( الجعل ) هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الخلق أولا وبعده الجعل أى تصنيع وتحوير فى خلق موجود سابق .
قال المذيع : اين دليلك من القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ( (13) الحجرات ) هنا " خلقنا " ثم " جعلنا " شعوبا وقبائل . ويقول جل وعلا عن خلق الانسان ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) الانسان )، خلقنا ثم جعل فينا السمع والبصر . وعن خلق الحور العين يقول جل وعلا : ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً (36) الواقعة )
قال المذيع :ما معنى ( لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : السكن المعنوى من السكينة ، وهذا مذكور فى قول رب العزة جل وعلا : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم )
قال المذيع : هل توجد المودة والرحمة بين كل زوجين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا فيما ينبغى أن تكون عليه الحياة الزوجية ، والذى ينبغى أن يتذكره الزوجان .
قال المذيع : مامعنى : ( فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ )
قال النبى محمد عليه السلام : هذا عن أول لقاء جنسى بين آدم وحواء بعد هبوطهما الأرض بالجسد السواة الأرضى ، والتعبير ( تغشاها ) مجازى غاية فى الذوق وفى الدلالة أيضا . وقد حملت حملا خفيفا وقد مرّ بسهولة . إختلف الحال عندما تثاقل الحمل
قال المذيع : ندخل على التكملة : ( فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (189))
قال النبى محمد عليه السلام : كان هذا أول حمل لأنثى من البشر ، وقد إستجارا بالله جل وعلا أن يرزقهما بابن صالح ، فاستجاب لهما .
قال المذيع : بعده : ( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) الاعراف ). هل وقع آدم وحواء فى الشرك ؟ متى وكيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ما سكت عنه رب العزة ولم يذكره فى القرآن هو غيب لا أعلمه
قال المذيع : ولكن للمفسرين روايات وأقاويل فى هذا بعضها منسوب اليك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا شأن لى بما يزعمون ، هذا إعتداء على الغيب ، وأنا لا أعلم الغيب . ولم يكن معهما وقتها أحد من البشر سوى الابن الطفل ـ أول طفل فى تاريخ البشر .
قال المذيع : ندخل على القصة القرآنية لابنى آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول رب العزة جل وعلا : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ (31) ( المائدة )
قال المذيع : ما معنى : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ)
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى أنا الذى أتلو عليهم ما أنزله الله جل وعلا بالحق ــ وليس بالباطل ــ قصة ابنى آدم. هنا الخلاف مع العهد القديم ، فأنا لا أتحدث من عندى بل من القرآن الحق الذى نزل بالحق .
قال المذيع : الغريب أن الآيات واضحة وقريبة المعنى لمن يريد أن يعرف مجرد الحكاية . ولكن فيها مجالا للتعمق والتدبر . وهنا أسألك عن عدم وجود إسمى الولدين ؟
قال النبى محمد عليه السلام: ليس فى القصص القرآنى إهتمام بأسماء أبطال القصة ولا زمانها ولا مكانها .
قال المذيع : مفهوم ، ولكن هنا تفصيلات مسكوتا عنها ، مثل نوعية القربان الذى قدمه إبنا آدم ، وكيف كان قبول هذا القربان ، ولماذا كان قبول قربان هذا ورفض لذاك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يمكن أن نفهم هذا بالتدبر القرآنى ، وهو إجتهاد بشرى يخطىء ويصيب وليس دينا . يبدو بين السياق أن الذى تقبل الله جل وعلا منه القربان كان تقيا بينما كان أخوه شقيا ما لبث أن أصبح قاتلا ، وأن المتقى رفض الدفاع عن نفسه لأنه يخاف الله رب العالمين ، وهو نفسه علّل قبول رب العزة لقربانه بأن الله يتقبل من المتقين . هذا بينما نجد الشقى القاتل قد طوعت له نفسه قتل أخيه ، أى برّرت له نفسه قتل أخيه فقتل أخاه ، فأصبح من الخاسرين . وتخيل أن يحقد على أخيه بسبب لا دخل لأخيه فيه ، هو أن الله جل وعلا تقبل قربان أخيه ولم يتقبل قربانه.واضح أنه المسئول عن هذا ، وبدلا من إصلاح نفسه والتوبة جعل أخاه مسئولا ، وحقد عليه وقال له بلهجة التأكيد ( لأقتلنك )، فقال له أخوه التقى : ( لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)) بعد هذا الكلام طوعت له نفسه قتل أخيه فقتله مباشرة دون تمهل : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (30)). نحن الآن أمام أول جريمة قتل فى التاريخ ، مجرم يقتل أخاه التقى المسالم ، هى أيضا أول حرب عالمية فى التاريخ ، وأول صفحة فى عداء الانسان لأخيه الانسان كما قال جل وعلا : ( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) البقرة )
قال المذيع : هل الحكم عليه بأنه من الخاسرين هو حكم نهائى . أى انه لم يتب ؟
قال النبى محمد عليه السلام :هذا هو الواضح طالما قال رب العزة جل وعلا عنه أنه أصبح من الخاسرين.
قال المذيع : لماذا فى نظرك أصبح من الخاسرين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : واضح أنه إختار طريق الشر من البداية ، لذا لم يتقبل الله جل وعلا منه القربان ، فحمّل أخاه التقى المسالم الذنب ، وهى عادة الأشرار الذين لا يقومون بمراجعة النفس ويجعلون أنفسهم على الحق مهما فعلوا ويحمّلون الأبرياء الأخطاء ظلما وعدوانا . هذا الصنف تتحكم فيه نفسه الأمّارة بالسوء . وهذا ما حدث مع المجرم الخاسر ابن آدم الذى ( طوعت له نفسه قتل أخيه ) ، أى بررت وسوّغت له جريمة القتل ، وطالما يتم تسريغ الجريمة وتبريرها وتشريعها تشريعا أرضيا فلا يمكن أن يتوب المجرم . وهذا هو ما يحدث فى القتل ظلما وعدوانا باسم الاسلام وهو دين الرحمة والسلام . لا تنتظر من هؤلاء المجرمين توبة ولا صلاحا لأنهم يعتبرون أنفسهم بهذه الجرائم فى قمة التقوى والصلاح .
قال المذيع : ولكنه أصبح من النادمين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : اصبح من النادمين لأنه عجز أن يوارى جثة أخيه مثلما فعل الغراب فتعلم من الغراب . ونفهم أنها أول جثة بشرية ، وأن آدم وحواء كانا أحياءا وقتها ، وبالتالى نفهم سبب ندمه ، وقد رأى أخاه قد كان حيا يكلمه ثم أصبح جثة هامدة ، وقد قام بدفنها .
قال المذيع : هل موارة الجثة هى دفنها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . الدفن والقبر والمواراة بمعنى واحد بالنسبة للسوأة ، أى جثة المتوفى الميت .