المرجع الصرخي .. عناوين زائفة ترفع باسم المهدي والصحابة من أجل الاستئكال والاسترزاق والتغرير بالناس

منير حسن الوردي
2016 / 12 / 17

واجه الإسلام ومنذ بدايات الرسالة ، الكثير من الشبهات والحركات المعادية من الداخل والخارج ، كما واجهت القيادات الإسلامية الحقيقية وعلى رأسها نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، العديد من المعاندين والمنافقين وممن تلبس بالإسلام اسماً وتنصل من مبادئه جوهراً وسلوكاً ، ولعل الحكمة الإلهية والاختبار الإلهي قدر أن تستمر تلك الحركات وتلك الشبهات إلى يومنا هذا كي يميز الله تعالى الطيب من الخبيث والمؤمن من المنافق وليبقَ الاختبار الإلهي إلى يوم ظهور صاحب الأمر الإمام المهدي عليه السلام .
واليوم - كالأمس - يتلبس المنافقون بزي الدين والتدين ويستغلون العاطفة الإنسانية للبسطاء والمساكين من أجل التغرير بهم للحصول على المكاسب الدنيوية تحت عباءة الكثير من المسميات الدينية التي تشكلت نتيجة الوضع القلق الذي تمر به الأمة الإسلامية هذه السنين .
ومن المؤسف أن يسكت الكثير بل الأعم الأغلب من القيادات الدينية المزعومة عن تلك الانتهاكات التي أساءت للإسلام ولرموزه المقدسة وصمتها آزاء ارتداء الطائفية والقبلية والجهوية مما أدى إلى تسافل كبير في الأمة نتج عنه هذا الدمار في الشخصية الإسلامية فضلاً عن الدمار المادي للبلدان الإسلامية وبالخصوص العراق الذي يعتبر بلد الأنبياء ومحط رحال الأوصياء .
ولعل الوحيد الذي تطرق لتلك الشبهات والحركات بشيء من الموضوعية ودقة التحليل وسلامة التشخيص هو المرجع والمحقق العراقي الصرخي الحسني الذي كشف زيف وادعاء الأدعياء وانتقد تلبسهم بالدين واستخدامهم اسماء وعناوين مقدسة من أجل الحصول على المال الحرام .
ففي سلسلة (بحوث في التأريخ والعقيدة الإسلامية) التي يلقيها اسبوعياً عبر قناة اليوتيوب الخاصة بمركزه الإعلامي ،تطرق الصرخي في محاضرته الثامنة من بحثه الموسوم ( الدولة.. المارقة ... في عصر الظهور ...منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم) إلى تلك الحركات التي رفعت اسم المهدي واسم الصحابة وأمهات المؤمنين من أجل التغرير بالناس والحصول على الأموال والمناصب وخداع المساكين والبسطاء الذين اتبعوهم دون أن يتفكروا ودون أن يلتفتوا إلى أين هم ذاهبون ، حيث قال : (إن الطريق الأول أن نعرف تلك السبل التي تؤدي إلى الله سبحانه وتعالى، ما هو السبيل المؤدي إلى الله ) مؤكداً على الجميع أن ( أتعب أجهد النفس، أبذل كل شيء وقصارى ما استطيع من أجل أن أحدد الطريق الصحيح ... وبعد أن حددت الطريق وإمام الطريق والولي في الطريق، تتبع الولي تتبع الإمام تتبع العالم تتبع المجتهد ) .
وقد بين المرجع الصرخي سبب طرحه لهذا البحث بقوله ( ونحن في هذا المقام عندما نأتي بهذه البحث، وبهذه البحوث العقائدية حتى يكون كل إنسان على بينه حتى نعرف من هو المهدي وما هي قضية المهدي) موضحاً أن ( قضية المهدي ليست عبارة عن مليشيات وقتل وتقتيل وإجرام وأموال ورشا ومناصب وسياسة واحتيال وسرقات وفساد، ليس هذا هو المهدي سلام الله على المهدي، المهدي قدوة حسنة، المهدي إنسانية، المهدي عدالة، المهدي رسالة، المهدي جنة، المهدي رحمة، المهدي عطاء، المهدي تقوي وإيثار وأخلاق) ، وقد شخص الصرخي الترابط والصلة الوثيقة بين من يرفع اسم المهدي عليه السلام وبين من يرفع اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الخلفاء أو أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهم حيث قال : ( أمّا من يرفع اسم المهدي وعنوان المهدي ويرتكب المحرمات والفساد والافساد في الأرض، ما هو فرقه عن الذي يحمل اسم النبي واسم الخليفة الأول أو اسم الخليفة الثاني أو اسم الصحابة أو اسم أمهات المؤمنين، ما هو الفرق بين هذا وذاك ؟، هذا يشوه صورة الإسلام وصورة الصحابة وأمهات المؤمنين والرسالة الإسلامية وذاك أيضًا يشوه صورة الإسلام وأهل البيت والرسالة الإسلامية، لا يوجد فرق بين هذا وذاك ) .
وقد أكد الصرخي على الجميع أن يكون حذراً من تلك المسميات الزائفة حين قال : ( إذن لا ننخدع بتسميات؛ عنوان المهدي، وأتباع المهدي، وكتائب المهدي، وجيش المهدي، وسريا المهدي، كتائب السنة وأهل السنة والصحابة وأمهات المؤمنين وأهل التوحيد، كلها عبارة عن عناوين زائفة ترفع وتستخدم من أجل الاسترزاق والاستئكال والخداع والتغرير بالناس، إذن ابحثوا عن الطريق، ابحثوا عن المنبع، ابحثوا عن العلم، ابحثوا عن الحقيقة، ابحثوا عن الطريق النقي الصافي الصحيح العلمي، الشرعي الأخلاقي، لا نسير خلف العاطفة وخلف الشيطان وخلف الطائفية والمذهبية والقومية والقبلية ) .
لقد كانت تلك الكلمات الواقعية التي تعكس ما نعيشه اليوم في عراق التصارع والتقاتل والتشرذم بسبب الواجهة المزيفة وبسبب الدنيا الزائلة بمثابة معول الحق الذي هدم تلك الأصنام التي عشعشت في عقول وأذهان الكثير من المساكين الذين شعروا بمدى انقيادهم خلف العاطفة والمسميات دون تفكر أو تعقل أو بحث وتمحيص ، واتباعهم للطائفيين والمذهبيين والقبليين الذين كانوا أداة لسيل دماء الأبرياء .
وفي ختام محاضرته القيمة بين المرجع الصرخي نهجه العلمي العقلاني قائلاً : ( ندعوا إلى التمسك بالقومية والقبلية والمذهبية والطائفية، إذا كانت مهذبة للإنسان، مكملة للإنسان مقومة للإنسان في طريق الإسلام، في طريق الرسالة، في طريق الأخلاق، في طريق الرحمة، في طريق الأخوة، في طريق الإنسانية، أما إذا كانت تؤدي إلى طريق الشيطان والقبح والفساد فلا خير فيها ) .
لذا على العقلاء من أبناء الأمة أن يستمعوا جيداً لصوت الاعتدال والموضوعية ويتابعوا ما يطرحه هذا المحقق المعاصر الذي واجه الكثير من العقبات في سبيل أن يكون صوتاً للإسلام الحقيقي الوسطي المعتدل .