مرحلة ما بعد اليسار في إسرائيل

توفيق أبو شومر
2016 / 12 / 16

في بداية الألفية الثالثة، توقَّعتُ أن تعود إسرائيلُ إلى أصوليتها اليمينية المتطرفة، وكان مقياسي في تلك الأيام، زوال النظام الكيبوتسي، الاشتراكي، الشيوعي في إسرائيل، وكان هذا النظامُ مكياجا على وجه إسرائيل لاستقطاب المهاجرين اليهود القاطنين في الدول الشيوعية.
ما أكَّد لي هذه الرؤيا، مقالٌ كتبه الصحفي البارز في صحيفة معاريف، حجاي سيغال، في يوم 22/8/2000م قال:
" ترقد الحركة الكيبوتسية فوق نعش الأموات، لأن ثلث الكيبوتسات أعلنت إفلاسها، انخفض معدل عمر الجيل الكيبوتسي إلى اثنتين وخمسين سنة، الزراعةُ أصابها القحط، وصارت الكيبوتسات الزراعية تدفع أجورا للعاملين فيها، وهذا يتناقض مع مبادئ الكيبوتس الاشتراكي."انتهى الاقتباس.
إذن فإن إسرائيل في بداية الألفية الثالثة لم تعد في حاجة إلى نظام الكيبوتس الاشتراكي، لمغازلة الشيوعية والاشتراكية، ولجلب المهاجرين.
شرعت إسرائيل في التحول على مهل للتخلص من كل متعلقات اليسار، في خطواتٍ زاحفة بطيئة، لأن اليسار( الصهيوني) هو الذي أقام إسرائيل، وبخاصة، فهو مؤسس جيشها.
إن التيار اليميني الزاحف يؤسس لمجتمع حريدي، يقوده المتطرفون الأصوليون اليهود، لهدف إنجاز المرحلة الثانية لإسرائيل، وهي مرحلة ما بعد اليسار في إسرائيل.
هذه الأصولية لم تَمْحُ شعارها التقليدي، بل حان أوانُ تنفيذه، لكي يُؤسسوا (الدولة الدينية اليهودية) الدولة التي أسسها حاخامو إسرائيل في المنافي، ووضعوا أسسها، مستخدمين التلمود، والمشناه، والجماراه.
للأسف بقيَ العربُ أكثرَ من نصف قرن يقارعون إسرائيل بالخطابات، والمقالات النارية، وظلوا بعيدين عن تكتيكاتها، وأساليب عملها.
المخططات الأصولية الحريدية جارية على قدمٍ وساق، لهدم آخر معاقل اليساريين، المتمثلة في جيش إسرائيل، فقد غزاه الحارديم، وصار جنودُ الجيش وضباطُه، أكثر ولاءً للحاخامين من قادة الجيش!
ها هو، الحاخام المتطرف، الذي أباح للمجندين اليهود اغتصاب الفتيات غير اليهوديات، إيال كريم سيُعيَّن مسؤولا لشعبة التوجيه الديني في جيش إسرائيل، مثلما جرى تعيين ابن الحاخام السفاردي الأكبر، عوفاديا يوسيف السالف، وهو يعقوب يوسيف، حاخاما أكبر للطائفة السفاردية، وكان قد شارك في تأليف كتاب،(توراة الملك) الذي يُجيز للجنود اليهود قتل أطفال الفلسطينيين والعرب أثناء الحرب، لأنهم سينشأون على ميراث آبائهم في كره اليهود!
أخيرا:
هل ستستولى الكُنسُ الدينية اليهودية على مقرات الكيبوتسات؟
ثم، هل شعار، دولة إسرائيل تمتدُّ من النيل للفرات، شعارٌ زائف، وفقَ الإعلاميين الإسرائيليين؟ أم أنه شعار سيتحقق في الزمن الآتي؟!