جذر تكعيبي

مختار سعد شحاته
2016 / 12 / 16

جدتي كانت تجيد الحكايات،
وتفسير أحلام الصغار...
في كل ليل،
تحكي لي عن تأويل حلمي وذلك الجذر التكعيبي الذي أحني هامتي لديه،
قالت لي مرة لما بكيت لها، لماذا تحب أن تكون واحد؟!
تفلسفت كعادتي، وأخبرتها
أني أحب الرقم واحد،
فالله يا جدتي واحد،
ولنا من العمر واحد، والقلب واحد،
والحلم واحد،
وأني في صف الدراسة أكون الرقم واحد...
كنت أحكي لها كلما اقترب ذلك الجذر التكعيبي مني،
أبكي لديها،
أخاف القسمة يا جدتي، وأكره الأرقام التي تقبل أن يقسمها الناس مرة بالتساوي، ومرات بالمرار...
لا أحب الرقم اثنين أبدًا يا جدتي،
ولا ترتيبي بين أخوتي،
يا جدتي،
قلبي تحت الجذر ينحني، وحلمي يرفض الانقسام...
صدقيني حاولت كثيرًا منذ نادتني حبيبي باسم حبيبها الأول أن أتعايش مع الرقم اثنين،
تصورتُ...
تجاوزتُ...
قلت لنفسي كثيرًا أن الرقم هنا يمكن التغاضي عن ترتيبه بين صف الانتكاسات،
وتعلمت من تجربة صديق مات كمدًا...
لا مذلة في بعض الانحناء...
كانت جدتي تحب الأرقام كلها، وتحاول أن تعلمني في حكايتها قبل النوم، أن القسمة مفيدة بعض الأحيان...
لا بأس يا صغيري من الاقتسام...
يا جدتي؛
لا أحب القسمة!!
ولا أن أبقى أسير الجذر التكعبيّ...
مرةً؛
كان لي قلب وغافلني،
أحب رقمًا غير الرقم واحد،
فوزع حلمي ما بين الحقيقة والخيال...
قسّمني كثيرًا، وأعطى كل البنات مني قطعة،
ولما نمت...
في المساء وجدت الفراغ في صدري، وحاولت أن أداري تلك الفجوة بالخيال...
فتخيلت أن قلبي ما زال بين ضلوعي في مكانه،
ثم...
صدقت...
وعشت.
يا ولدي لا يزال!!
يا جدتي،
حفرة يغيطيها خيالي...
احكي لي،
أرجوك...
عن ذلك الشاطر الذي خرج من سطوة جذره، ورفض أن يكون قابلاً للقسمة، وللكسور...
أو علّميني تلك الحيلة القديمة المسماة الرضا،
النصيب،
القدر،
العشرة،
المودة،
الائتلاف،
وخدعة الحكماء التي تماثل موقفي، حين يقولون:
تلك الحياة، ومركب يتشاركه شخصان، والخير الذي كان، والتسامح، والمحبة، والشدّ والارتخاء، وآليات الحفاظ، والمقاومة، وغير منكسر، وأشياء أخرى من الحدوتة التي تربينا عليها،
ذكريني، بالغرض البلاغي لاستخدام المفعول لأجله، ومتى يصير الفاعل المرفوع مفعولا،
يا ولدي.. أنت تهذي!
لا يا جدتي، أنا أحاول فهم الدرس،
وكيف تخرج الأرقام من أسفل جذرها التكعيبي بغير قسمة أو انكسار،
وكيف لا يلجأ الناس إلى ضرب الأمثال،
أحاول يا جدتي إن خرجت مكسورًا أن تسامحني كل أرقامي،
وأن يصالح واقعي بعض الخيال.
أرجوك..
احكي لي الليلة.