النبى محمد فى حوار مع السى ان ان حول وجود الشيطان

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 16

قال المذيع : لفت نظرى أن العهد القديم لم يذكر الشيطان مطلقا ، لا فى قصة آدم ولا فى غيرها ولا فى تشريعاته ولا فى وعظه . ولفت نظرى أيضا أن بعض المثقفين ينكرون وجود الشيطان . دعنا نناقش هذه القضية من منظور عقلى بدون الاستشهاد بالقرآن .
قال النبى محمد عليه السلام : القرآن الكريم دعوة للتعقل والتبصر والتفكر . وسأتكلم معك باسلوب عقلى ومع الاستشهاد بالقرآن فى إثبات وجود الشيطان وسيطرته على أتباعه من البشر . وأنا الذى اسألك وانت الذى تجيب .
قال المذيع : موافق
قال النبى محمد عليه السلام : أمامك مستودع مواد بناء فيه خشب وطوب ورمل وزجاج وحديد وأسمنت ..الخ . جاء رجل واشترى منه هذه المواد وبنى بها كازينو ، وجاء رجل آخر اشترى نفس المواد وبنى قبرا زعم ان تحته قديس أو ولى صاحب معجزات وكرامات . أسألك هل تختلف مواد البناء فى القبر المقدس عنها فى الكازينو ؟
قال المذيع : لآ .
قال النبى محمد عليه السلام : لماذا يقدس الناس أحجار القبر المقدس وستائره وزجاجه بينما لا يحترمون نفس هذه الأشياء فى الكازينو ؟
قال المذيع : لأن لديهم إعتقادا أن القبر المقدس يجلب لهم النفع والضرر .
قال النبى محمد عليه السلام : ولماذا لا تجلب مواد البناء فى الكازينو النفع والضرر ؟ لماذا تكون أحجار القبر المقدس مقدسة ولا تكون كذلك فى الكازينو ؟
قال المذيع : ربما لا يتعلق الأمر بمواد البناء فى القبر المقدس أو فى الكازينو ، ربما تكون القداسة من الولى المدفون تحت القبر المقدس .
قال النبى محمد عليه السلام : هل هذا يعنى أن القداسة والبركة زحفت من الولى المدفون الى أعلى لتنشر القداسة على القبر المقدس وأحجاره وزجاجه وستائره ؟
قال المذيع : لا أدرى. ولكنهم يؤمنون بقداسة القديس المدفون أو الولى تحت القبر . وهو الأصل عندهم .
قال النبى محمد عليه السلام: إذا كان هذا هو أصل القداسة ، فلماذا لا يحفرون القبر وينالون من قداسته مباشرة ؟
قال المذيع : لاأدرى .
قال النبى محمد عليه السلام : فماذا إذا خرج اليهم من القبر وفتح ذراعيه يرحب بمن يتبرك بقبره
قال المذيع : سيصرخون ويفرون هاربين منه .
قال النبى محمد عليه السلام : هل ترى أى تعقل فى تقديس أشياء مصنوعة بيد البشر من مواد بناء يسير عليها البشر بأقدامهم ؟ هل يرضى الانسان العاقل أن يتبرك برفات ميت أو بأحجار ؟
قال المذيع : لا .
قال النبى محمد عليه السلام : إذن من الذى أقنعه بأن يفعل ذلك ؟
قال المذيع : تقصد أن الشيطان هو الذى صنع هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا ما قاله رب العزة جل وعلا ، حين أمر بإجتناب الأنصاب أى القبور المنصوبة للتقديس ، وقال إنها من ( عمل الشيطان ) ب قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) المائدة )
قال المذيع : ولكن الشيطان لم يصنع ذلك بنفسه
قال النبى محمد عليه السلام : هو الذى أقنع البشر فعبدوا الأحجار من قبور وتماثيل وصور وأيقونات . هو الصانع الحقيقى لهذا الإفك الذى يرفضه العقل . هو مثل ( المخرج ) فى العمل الدرامى ، لا يظهر فى الصورة ولكنه هو المتحكم فى المشهد كله .
قال المذيع : صدقت . ودليلا على كلامك أننى أعرف شخصا مشهورا بالتدقيق فى الحسابات ، يراجع كل شىء فى حساباته وفى مشترواته . ومع ذلك فهو يتبرع لأى قبر مقدس يمرُّ به دون أن يدقق ، هل هو قبر حقيقى أو مزيف ، وهل صاحب القبر كان من الصالحين أم كان من الفاسقين . مجرد أن يُقال له ( تبرع يا أخى ) يسارع بالتبرع . بينما لو جئته تطلب قرضا سيطلب منك ضمانات وشهودا ..
قال النبى محمد عليه السلام : فى هذا يقول رب العزة جل وعلا : ( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56)) النحل ) ، أى لا يعلمون حقيقة ما تحت القبر ، ومع ذلك يجعلون له نصيبا من الرزق الذى رزقهم به الرحمن .
قال المذيع : يعنى لو تُرك الانسان لعقله ما وقع فى عبادة الأحجار التى يسير عليها بقدميه . ولكن الشيطان يعمى العقل ويقوم بغسيل مخ للإنسان .
قال النبى محمد عليه السلام : أسألك عن هذه الأحاديث التى يزعمون أننى قلتها .
قال المذيع : كتبها البخارى ومسلم وابن حنبل ، وقبلهم مالك والشافعى ..
قال النبى محمد عليه السلام : لا أعرف أحدا منهم ، ولم آذن لأحد منهم أن يكتب عنى هذا الكلام ، بل لم آذن لأصحابى بالكتابة عنى إلا القرآن الكريم . وهم بما يكتبون وبما يزعمون أنه وحى جاء لى إنما يتهموننى أننى لم أبلغ هذا الوحى وتركته لهم يدونونه بعد موتى بقرن وأكثر .
قال المذيع :ولكنهم يقولون أنهم سمعوا هذا الكلام من فلان الذى سمعه من فلان الذى سمعه من فلان الذى سمعه من فلان الذى سمعه منك .
قال النبى محمد عليه السلام : وهل تصدق هذا الكلام ؟ هل يقبل عقل سليم أن مقولة واحدة فقط قالها واحد من الناس يتم تداولها شفويا عبر أجيال من الناس الى أن تتم كتابتها كما هى ؟ هذا عن مقولة واحدة ، فكيف عن آلاف المقولات والأحاديث ؟ هل تتذكر أنت كلمة قالها لك صديقك من عدة سنوات ؟ فكيف إذا قال لك صديقك إنه سمع هذه الكلمة من أبيه الذى مات ، وأن أباه الذى مات سمعها من أبيه الذى مات ،..,هكذا .. هل يمكن تصديق هذا الافتراء ؟
قال المذيع : ولكنهم يصدقون هذا بل ويؤمنون به .!
قال النبى محمد عليه السلام : فى رأيك هذه الاسناد وتلك العنعنة الباطلة بمقياس العقل ، من الذى خدع الناس وجعلهم يصدقونها ويرفضون النقاش فى صُدقيتها .؟
قال المذيع :تقصد الشيطان .
قال النبى محمد عليه السلام : بالتأكيد . والله جعل هذا وحيا من الشيطان لأوليائه ، وهو وحىُّ مستمر بإستمرار الشيطان فى إضلال الناس . قال جل وعلا : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) الانعام )
قال المذيع : أنت بذلك تجعل الشيطان أساس غواية البشر فى الدين .. لأن أغلب المشاكل تأتى من الدين ، وبالتالى فإذا كان الدين الالهى يهدف الى العدل والاحسان فإن هناك أديانا أخرى تدفع الناس لقتل بعضهم فى حروب مذهبية ودينية ، وينسبون أنفسهم تملك الحقيقة المطلقة ويحكمون بكفر من يخالفهم وإستحلال دمه . وهذا هو ما يحدث الآن . ولو كان دينهم حقا لكانوا أرفع الناس أخلاقا وأرقّهم طباعا .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا يؤكد لك أن الأديان الأرضية من تقديس للبشر والحجر ومن تقديس للأسفار وسفك للدماء ليست سوى صناعة شيطانية ، وهى أكبر دليل على وجود الشيطان .
قال المذيع : خارج نطاق الدين ، سواء كان إلاهيا أم أرضيا .. ألا يوجد دور للشيطان ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وأعطيك مثلا : حوهرة عثر عليها صياد ، رآها معه رئيس القرية فقتله وأخذها منه ، رآها رئيس المقاطعة فقتله وأخذها منه ، رآها رئيس الدولة فقتله و اخذها منه ، تحاربت من أجلها دول ، وأسرات حاكمة ، وعبر القرون تنتقل هذه الجوهرة من هذا الى ذاك ويموت فى سبيلها هذا وذاك . لا تزال الجوهرة موجود وقد مات حولها وفى سبيلها آلاف الأشخاص ، من جنود وقادة وملوك . هذه الجوهرة مجرد زينة لا تؤكل ولا تسمن من جوع . ما الذى جعل البشر يفقدون عقولهم وحياتهم من أجلها ؟
قال المذيع : الشيطان .. فعلا الشيطان . لأن الانسان لو تعقل ما أضاع حياته فى سبيل حجر ، سواء كان من الأحجار الكريمة أو الأحجار اللئيمة . كلها أحجار.. مجرد أحجار .
قال النبى محمد عليه السلام : هى عبادة للاحجار ، سواء كانت أحجارا فى قبر مقدس أو فى صنم أو فى جوهرة للزينة .
قال المذيع : كل الحروب كانت من اجل الذهب والأحجار الكريمة ، وكل ملك كان يزين تاج عرشه بها ثم يموت ويأتى سلفه يسير على طريقه ، ويأتى آخر فيُسقط هذا الحكم ويستولى عليه ويأخذ لنفسه الذهب والأحجار الكريمة ، ويظل الأمر هكذا تنتقل الأحجار الكريمة من فرد الى آخر ، ومن أسرة الى أخرى ، وهى لا تزال بيننا ، مع أن اصحابها ماتوا فى سبيلها واصبحوا ذكرى .
قال النبى محمد عليه السلام : كلهم مات .. هذا يدخل بنا على موضوع الموت . هل مات أبوك أم لا يزال حيا ؟
قال المذيع : مات فى طفولتى .
قال النبى محمد عليه السلام :وهل مات جدك وأجدادك حتى آدم ؟
قال المذيع : نعم .. طبعا .. ماذا تريد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هل ستموت مثلهم ؟
قال المذيع : نعم ، بالطبع .
قال النبى محمد عليه السلام : وهل رتّبت حياتك على هذا الأساس ؟ أى على أساس أنك لا محالة ميّت ؟
قال المذيع : لا أفهم .
قال النبى محمد عليه السلام : هل فى أى نزاع مع أحد قلت لنفسك : لماذا أتنازع معه ، ففى النهاية سنموت ونترك كل هذا ؟

قال المذيع : لم يخطر هذا على بالى . أقصد إن الانسان فى صراع مع أخيه الانسان ، وهو صراع يحدث يوميا فى البيوت وفى الشوارع وفى المحاكم وفى الحروب ..
قال النبى محمد عليه السلام : وينسى الجميع الموت ؟
قال المذيع : نعم .
قال النبى محمد عليه السلام : لماذا ؟
قال المذيع : ستقول إنه الشيطان ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . هو الشيطان ، ومن أسف أنه يخدع أبناء آدم بما خدع به أباهم آدم من قبل . خدعه ب ( جنة الخُلد ومُلك لا يبلى ) . الناس يتصارعون حول ملكية أى شىء وملكية كل شىء ، وهم يعتقدون أنهم خالدون لا يموتون . ينسون الموت ، وينسون أنهم بالموت سيتركون ما ظنوه ملكية دائمة لهم . لو تعقلوا لاقتسموا الموارد بالعدل وتكافؤ الفرص وتمسكوا بحل النزاعات سلميا ليستمتعوا بحياتهم فى سلام وإطمئنان .
قال المذيع : هذا معقول
قال النبى محمد عليه السلام : هذه الفجوة بين التعقل البشرى وبين ما يرتكبه البشر تعنى وجود مخلوق أقوى من الانسان يمكنه السيطرة على الانسان ويدفعه الى أن يفتك بنفسه . مشكلة هذا المخلوق إنه يرانا من حيث لا نراه ، هو يحركنا من وراء ستار ، وهو عدوّ مبين لنا ، ولكن من أجله نعصى الله جل وعلا ..هذا المخلوق هو الشيطان .
قال المذيع : وهو الذى يحرّك رجال الدين ورجال السياسة ورجال الحكم ورجال المال والأعمال والإعلام ورجال الحرب ..هم أولياء الشيطان ..ومع ذلك ينكرون وجود الشيطان .