ايها الرجال انتم صفر بدون النساء

محمد الرديني
2016 / 12 / 15

في هذا الزمن الرديء تعبث الحكومات العربية بخزائنها وتصرف ملايين الدولارات على عقد المؤتمرات "الخايبة" ظنا منها انها تساير ركب الامم المتحضرة.
قبل شهور انعقد مؤتمر القمة العربي رقم 27 في نواكشوط مورتانيا وكان موضوعا للسخرية والتندر عند المراقبين ،فهذا شيخ قطر يفر هاربا بعد ان سمع بمحاولة اغتياله وامير الكويت ظل نائما طيلة الجلسة الافتتاحية وبعض القادة ارسلوا مندوبيهم من الدرجة الخامسة لتمثيلهم.
واضاف هذا المؤتمر "طابوكة" فشل اخرى لتوضع فوق الطابوق السابق، ولاندري بعد ذلك هل استدانت حكومة موريتانيا من البنك الدولي لتغطية تكاليف عقد هذا المؤتمر المضحك ام ...؟.
وامس انتشرت انطلقت نكتة جديدة من القاهرة لتضاف الى طابوق الفشل وهي انعقاد المؤتمر السادس لمنظمة المرأة العربية برئاسة رونالد عبد الواحد عقيلة سيدنا ومولانا فؤاد معصوم.
وحين تتفحص وجوه الحاضرين في هذا المؤتمر ستجد ان نسبة 99.9% منهم من الرجال حالقي اللحية وانيقي الملبس ومعطرين بآخر عطور باريس ويلبسون الاحذية الايطالية (عادة ما تكون بنية) وكفوفهم اليمنى تحمل ال"الايفون 7" وعيونهم تتلصص على الحاضرات عسى ولعل ان يسعفهم الحظ بالحديث مع احداهن و....
والبيان الذي صدر من المؤتمر كتبه رجل ووزعه على الحاضرين رجل ولم ستقرأه الا بنت عبد الواحد.
البيان يقول في احدى فقراته "ان (اعمال المؤتمر السادس للمنظمة بدأت تحت عنوان دور النساء في الدول العربية ومسارات الإصلاح والتغيير ويؤسس لمرحلة جديدة تهتم بقدرات المرأة العربية في إحداث التغيير ويتبنى شعار نعم.. معا نستطيع، بهدف التعريف بدور المرأة في بناء مجتمعاتها سواء في مراحل الاستقرار أم في المراحل الانتقالية مع إلقاء الضوء على أهمية دورها في تحقيق الأمن القومي للمجتمعات).
غريبة هذه المؤتمرات العربية دائما تؤسس لمرحلة جديدة وتلغي المراحل السابقة وحين ينعقد المؤتمر المقبل سيؤسسون لمرحلة جديدة وينعون المرحلة الحالية.
يريد هؤلاء المجتمعون " تفعيل دور المرأة في مسارات الاقتصاد الوطني والرأي السياسي وواقع المشاركة الاقتصادية للمرأة في الدول العربية المختلفة والسياسات الحكومية الخاصة بدمج احتياجات المرأة ومدى مراعاة البعد الاجتماعي لدى تطبيق أجندة التنمية المستدامة على المستوى الوطني في كل الأهداف الـ 17 سعيا لإبراز الأدوار المختلفة التى تؤديها المرأة والتي تبقى غير معروفة أو غير مسجلة).
اللي يفهم هذه الفقرة هو اما عبقري زمانه او انه جاء لزيارة كوكب الارض بصورة غير شرعية.
لدينا في العراق اكثر من مليون امرأة مترملة واكثر من نصف مليون من النساء لايجدن في الاعانة الاجتماعية مايكفي اودهن فيضطر بعضهن الى التسول والبعض الآخر يقف عند باب المرجعية عسى ولعل.
الامية تعصف بملايين النساء في موريتانيا ومصر وليبيا والعراق والسودان وارتيريا والصومال و.. و..الخ.
فهل تريدون منهن ان يشاركن في مسارات الاقتصاد الوطني والرأي السياسي؟ الا ايها المنظرون كم انتم بائسون.
المرأة ايها المنتدبون بحاجة الى دعم وليس مطلوبا منها الان ان تقوم هي بدعم المسارات السياسية والاقتصادء فهي مازالت تتلقى ضربات "العورة والاحتقار" وتمشي وراء زوجها في الاسواق خوفا من الزوج ان يضربها شرعا اذا مشت بمحاذاته.
المرأة ايها السادة اخرجتكم الى الوجود ولم توفوها حقها لأنكم ببساطة جاحدين وتستحقون اللعنة الى ابد الدهر.
المرأة ايها "العربنجيون" – وهي كلمة عراقية تقال مجازا للصائعين ولا تعني اصحاب العربات من الكسبة- يجب ان تكون وساما في صدوركم فهي امكم واخوتكم وبناتكم وزوجاتكم ولاتريد هذه المؤتمرات بقدر ماتريد ان تلتفوا اليها ماسكين يدها نحو بر الامان والادراك.
سنرى بعد يومين يدة العراق الاولى رونالد وهي تقرأ البيان الختامي الذي كتبه احد"الرجالة" قبل ان ينعقد المؤتمر بشهور طويلة.
من الطريف ان الرجل يقول ان المرأة نصف المجتمع ويريد منها ان تعمل وتطبخ وتعتني بالاطفال ثم به، وهو مختص بالعمل فقط وشرب "النارجيلة" في المقاهي.
فاصل فخور جدا:لنصفق جميعا لعمدة باريس الذي اطفأ انوار برج ايفل امس تضامنا مع حلب.لننتظر ماذا سيقوم به العرب خصوصا في السعودية وقطر.
على الله العوض.