نحو فهم الغاية من الوجود 9

ايدن حسين
2016 / 12 / 15

ليكن موضوع هذه المقالة الحرص
المتدينون قديما و حديثا يرفضون الحرص على الحياة و الحرص على الدنيا و طلبها .. و قلما تحضر خطبة جمعة الا و يذم الخطيب طلب الدنيا و الحرص عليها .. و قلما تجد قناة دينية الا و يعيب على الذين يحرصون على طلب الدنيا
و افضل نموذج على ذلك .. الحديث .. من علامات القيامة ان ترى رعاء الشاة الحفاة العراة يتطاولون في البنيان .. و فيه تناقض واضح .. بين ما يقوله القران في ان خير ولد ادم لا يعلم الغيب .. و لكنه هنا يتنبأ بما سيحدث في المستقبل القريب او البعيد
ثم يقولون ان المسلمين هم اصحاب الفضل في تطور العلوم و المعارف .. و تطور التكنولوجيا
كيف يمكن ان نفهم هذا بعد الحديث المذكور اعلاه .. و الذي يعيب التطاول في البنيان و العمران
لولا الحرص على الدنيا و الحرص على الحياة لما كان هناك كهرباء و لا انترنيت و لا ثلاجات ولا مكيفات و لا سيارات و لا طائرات
لو افترضنا الحرص على الحياة صفة مذمومة .. فلماذا خلقنا اذن .. اليس لكي نعيش فترة طويلة او قصيرة على هذه الارض باختيارنا او رغما عنا
و لماذا خلقنا ذكورا و اناثا .. اليس لكي نتسبب في مجيء اجيال جديدة الى الدنيا رغما عنهم
فلا ادري .. كيف يقول خير ولد ادم مثل هذا القول .. معيبا على الذين يعملون من اجل دنياهم .. و بدلا ان يعيشوا حياة الوحوش .. فليعيشوا حياة المتحضرين المتمدنين
هم يعيبون الحرص على الدنيا .. و لكنهم يمدحون طلب الاخرة و الحرص عليها .. و الحرص على طلب الحور العين و فواكه الجنة و ملك لا يبور .. و انهار من العسل و الخمر و عصير الشلغم المفيد في حالات السعال بنوعيه الجاف و الرطب
سليمان يحرص على طلب الدنيا .. داعيا الله .. رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي .. هذا نبي و يدعو مثل هذا الدعاء .. فما العيب في ان يطلب عتريس تراكتورا يحرث به حقله لكي يزرع الفول .. ما العيب في ان يطلب محمدين عددا من الجواميس
و لسليمان الريح غدوه شهر و ايابه شهر .. بعض شركات الطيران لديها مئات من الطائرات العملاقة .. و لديها ملك اكبر من ملك سليمان .. و اترك المقارنة للقراء الاعزاء بين ملك سليمان و ملك شركات الطيران العملاقة
و ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت .. العلم يقول ان خيط العنكبوت امتن ستة مرات من سلك الفولاذ المطابق له في السماكة و عرض المقطع .. ثم يقولون ان القران فيه اعجاز في ذكر العنكبوت .. خيط العنكبوت الذي هو امتن شيء في الوجود .. يصفه القران بانه اوهن البيوت .. وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ .. لولا اكتشاف العلماء لمتانة خيط العنكبوت و خواصه الفريدة لما استطاعوا اختراع قماش الكيقلر المتين جدا .. الى درجة انه يتحمل الضغط الكبير الذي يتعرض له من جراء اصطدام طلقات نارية به
طلب الدنيا .. حتى الشرائع الارضية و القوانين الوضعية .. وضعت ضوابط له .. لكي لا يتجاوز احدهم على الاخر حينما يطلب الدنيا .. فحرية الفرد تنتهي عندما تبدا حرية الاخرين .. القوانين البشرية ايضا تجرم السرقة و القتل .. حتى سكان افرقيا الاصليون لا يمكن ان يقبلوا بالقتل او السرقة .. فهذه من الفطرة و ليست من الاديان
المصيبة في مسالة طلب الاخرة .. فلا ضوابط دينية في هذا المجال .. اقتل مخالفيك لكي تدخل الجنة .. اذبح اقتل اسبي .. لكي تحظى بالحور العين .. لا تهتم بالدنيا و لا تهتم بالحياة .. لكي تفوز بالاخرة .. و كأن الدنيا موجودة بشكل اعتباطي و لا غاية من ورائها .. الا الجهاد و القتال و الاستشهاد .. لا يهم وجود سيمفونية جميلة او لوحة فنية بديعة .. المهم كسر القرص الذي يحتوي على السيمفونية .. المهم تكسير او تحطيم اللوحة الفنية
الدين يطلب من تابعيه ان يكون كل همهم الموت و الاستشهاد في اقرب فرصة .. ضاربا معنى الدنيا و الغاية منها عرض الحائط
الم تعلم بان الله يرى
يا سلام ............ .. من الذي يعلم او لا يعلم .. و هل هناك احد ينفي في ان الله يرى .. لكي يؤكد خير ولد ادم على ان الله يحوز على صفة البصر و الرؤية
اذ يقول الرسول رب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا
متى قال الرسول هذا الكلام او هذه الشكوى .. يعني معقولة اصحابه او صحابته كانوا قليلي الاهتمام بالقران الى درجة انه اشتكاهم الى الله
و هذا ايضا نوع من انواع الحرص على الاخرة .. و الحرص الشديد على المشروع الاسلامي الذي يطمح الوصول الى السلطة الدينية و الدنيوية
و دمتم