مصر.. يا مصر... وهامش عن حلب السورية المحررة...

غسان صابور
2016 / 12 / 14

مـــصـــر... يـا مـــصـــر...
وهــامــش عن حلب السورية المحررة...

من جديد تتكرر الاعتداءات الإجرامية ضد الأقباط المصريين, والذين هم ــ تاريخيا ــ سكان مصر الأصليين. وببداية القرن العشرين, كانوا ثلث عدد السكان.. واليوم يشكلون حوالي 10% لا أكثر.. وإن تتابعت هجراتهم.. لن يتبق إلا الفقراء والمعوزين... الأحد الماضي وقع انفجار بداخل كنيسة أودى بحياة أربعة وعشرين من المصلين.. مرة أخرى.. اعتداء آخر.. بين مئات الاعتداءات والتي تبقى غالبا ضائعة مجهولة.. بلا حساب أو عقاب... ولو أن الرئيس السيسي مشى بجنازتهم.. وأعلن أنه حزين على موتهم... وأنـه (ســـــوف) يعاقب المجرمين... ولكن هذه الجريمة, كالمئات سنويا من أخواتها ومثيلاتها من الاعتداءات الطائفية على أقباط مصر... سـوف تضيع بعالم الصمت والمجهول... طالما أن فاعليها سوف يوعدون بالجنة.. كلما قتلوا " كــافــرا "... ولن تتغير هذه " الــشــريــعــة " من عقول غالبي المصريين... ولن تغير أية حكومة مصرية قوانينها سيسية كانت أو مرسية.. بالسماح لأقباطها المصريين الأصليين بترميم جدار أو مرحاض كنيسة قبطية.. بحاجة إلى ترميم عاجل.. من غير فرمان من القصر الجمهوري المصري.. يعني نت عند السلطان.. قد يأتي أو لا يأتي بالسماح أو الرفض.. بعد سنتين أو ثلاثة.. وبعد عشرات الطلبات المتكررة!!!...
هذه هي حالة أقباط مصرنا العربية.. مصر الإسلامية.. وهي بالنسبة للبقية من بعض البلدان الإسلامية النفطية.. بلد تــســامــحــية...
عادة أقباط مصر.. كلما اعتدي عليهم.. لا يشتكون.. لا إلى الوالي.. ولا إلى السلطان.. لأنهم يعرفون إن اشتكوا سوف يهانون ويرفضون.. لهذا من وقت لآخر.. يــثــورون ويعـتـرضـون.. فينهال عليهم غضب العسكر والشارع وجحافل الأغبياء.. لأن البلد في مصر ما زال يحكمه الباشوات.. والباشوات لتلهية العسكر والشارع والأغبياء.. يتركون لهم كتسلية حق ملاحقة الأقباط وتفجير كنائسهم وحرق بيوتهم وخطف بناتهم وأسلمتهم.. بلا عقاب ولا حساب.. حتى أصبحت عقوبة الأقباط وتهجيرهم تسلية.. وتجارة للباشوات... وهذا لا تقرؤونه ولا تسمعونه بإعلام الغرب.. أو بجرائد بلاد النفط.. ولا بأي بلد عربي.. لأن عقوبة الأقباط بمصر العربية الإسلامية.. تشبه عقوبة داعش للمسيحيين والأيزيديين.. وكل هذا جزء بسيط عادي من لعبة التهجير العالمية.. وتغيير البشر... مسألة لا تشغل مجلس الأمن ولا جمعية الأمم.. ولا جمعيات حقوق الإنسان الغربية.. ولا إعلام كل هؤلاء الهوليودي.. والذي يبكي كل نساء العالم.. كلما نشرت صورة طفل أو فتى صغير أو فتاة صغيرة.. مصنوعة عن مدينة سورية محاصرة... أما أقباط مــصــر.. فهذه قصة عادية بين حارة وحارة.. لا أكثر.. لا يهتم بها أمن ولا أحد... تابعوا.. تابعوا مسيرتكم على دروب العتمة يا بشر أوروبا وأمريكا.. لا شــيء يستحق المشاهدة...........
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ عــودة إلى حـــلـــب...
عجيب غريب الإعلام الغربي عامة.. والإعلام الفرنسي خــاصــة والذي منذ سنوات تسيطر عليه حلقة ضيقة من الرأسماليين المرتبطين قلبا وفكرا وسياسيا مع دولة إسرائيل.. وحلقاتها المهيمنة على كل وسائل الدعايات السياسية والعالمية... إذ أن هذه الوسائل منذ تحرير الجيش السوري لمنطقة حلب الشرقية, والتي كانت تسيطر عليها جحافل وكتائب " جبهة النصرة " وتسمياتها المختلفة المتكررة, والمرتبطة بالقاعدة.. هذا الإعلام الغربي منذ بدأت عمليات " التحرير " بدأت تصعق وتنعق مصورة هذه الكتائب المستوردة.. إذ أن غالبها آت من بلدان أوروبية أو أفغانية أو شيشانية وسعودية.. مشبهة إياها بالمدافعين عن مدينة ستالينغراد الروسية, عندما حاصرتها القوات الألمانية, خلال الحرب العالمية الثانية.. واستطاعت رد وخرق هذا الحصار...
يا جماعة الكذب والدجل والنفاق.. القوات السورية.. هي الجيش السوري.. جيش سوريا.. وليس جيش بشار الأسد... الجيش السوري يحرر بلدا سوريا من غزاة قتلة حرقوا وفجروا وحولوا مدينة حلب التاريخية إلى خنادق إجرامية.. وروعوا أهاليها الصامدين.. وفي الأيام القليلة الماضية هم الذين كانوا يقصفون من يحاول الهرب من المنطقة الشرقية التي تحولت إلى سجن مغلق على سكانه الأصليين, حارمة إياهم منذ سنوات من أبسط المبادئ الإنسانية الطبيعية... وفظائعهم خلال السنوات الداعشية والنصروية وغيرها من التسميات الإسلاموية الإرهابية.. لا يمكن أن تنسى من ذاكرة الحلبيين والسوريين.. وكل الفبركات الدجلية الهوليودية.. وكل جوائز مصانع الإعلام التي تعطى لأفراد منهم.. لا يمكن أن تمحي حقيقة جرائمهم... ولا القليل المتبقى من شراذمهم التي سوف تخلي المنطقة الشرقية.. منهم وممن تبقى من أســراهم المحتجزين.......
بانتظار " تـــــحــــريــــر " الوطن السوري بكامله من كل جحافل الغزاة الإسلامويين المستوردين, من كافة الفرق والخلافات والإمارات والتسميات... حتى يتنفس الشعب السوري.. ويبدأ عمليات الإعمار والبناء والإصلاح وتصحيح القوانين والدساتير والشرائع... والتخطيط الصحيح لبناء مستقبل آمن نــقــي من كل شــوائب الماضي والذي فتح الأبواب والنوافذ والطاقات لكل هذه الجحافل العجيبة الغريبة, والتي خربت وفجرت الوطن السوري.. وهجرت أكثر من نصف شعبه.. تحت راية " الله ورسوله " خطأ وزورا وتزويرا... وكل الأديان من كل إجرامهم.. بــراء... بــــراء!!!...
المهم أن حــلــب اليوم... محررة بالكامل... بانتظار زرقة السماء وصفائها... والغد لشعب سوريا الصامد الــحــر الــبــنــاء....
ــ ميديابارت Mediapart
حتى موقع ميديابارت الفرنسي, غير عناوين صفحاته الأولية صباح الأربعاء اليوم, بواسطة أشهر المسطرين عداء لسوريا وكيانها ودولتها, جامعي مختض بالتاريخ, معتبرا نفسه مختصا بتاريخ الشرق الأوسط الحديث, وتاريخ سوريا.. وهو يصور بقايا الأسرى الموجودين بحلب.. أنهم هم المقاومون ضد السلطة المركزية.. ثــوار ومعترضون على السلطة.. ولهذا قررت السلطة القضاء عليهم.. لإخفاء الحقيقة.. هذه هي كلمات هذا الجامعي المختص بالتاريخ.. والذي يشغل اليوم استوديوهات جميع أقنية الإعلام والتلفزيون والراديو... وهو يدعى كما ذكرت لكم اسمه مرارا بكتاباتي السابقةJean-Pierre Fillieu وهو من مكتبه الجامعي يملأ الإعلام قصصا هوليودية دعائية.. لا يمكن تدقيق صحتها.. ولكن من كثرة ترديدها وترديدها.. تصدقها الباكيات النادبات, ويصدقها الباكون النادبون... صدمتني Médiapart, هذا الصباح وهي التي ــ عادة ــ لا تنشر أي أتهام.. وما أكثرها هذا الأسبوع من يوم الأحد الماضي حتى هذه الدقيقة.. الأخبار الاتهامية التي تتحدث عن مأساة حــلــب...
آمـل أن تفتح السلطات السورية أبواب هذه المدينة, لجميع من يــرغـب من الإعلاميين العالميين... وأن تتركهم ليروا بأعينهم حقيقة ما جـري ويجري اليوم.. ما عانت من ظلام وعتمة وتفجير وتهجير وموت.. ليروا الحقيقة.. ولا شــيء ســوى الحقيقة............

بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك وهـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم.. وللنادر القليل ممن تبقى من الأحرار الصادقين الذين يدافعون ــ على حساب حياتهم ورزقهم ــ عن الحريات العامة والحقيقة بالعالم كله.. عن حرية الفكر والتعبير.. والتآخي بين البشر.. وخاصة عن العلمانية الحقيقية الكاملة, ومساواة المرأة كاملة بالرجل, دون أي أستثناء.. لهن ولهم كل قلبي وفكري وتأييدي ومودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي... وأصدق تحية طيبة إنسانية مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا