اشتداد ساعد أم انقياد سياسيّ

راضي كريني
2016 / 12 / 14


يعمل اليمين الإسرائيليّ جاهدًا؛ كي تبقى إسرائيل دولة محتلّة، قامعة، ... وغير متكيّفة مع البيئة الشرق أوسطيّة، ويشدّها لتغوص أكثر في وحل مستنقع العداء، ويقيّدها كي لا تستطيع أن تتحرّر من خدمة الاستعمار العالميّ (كاوبوي نوويّ في المنطقة)، ولتبقى دولة أسيرة للمشاريع الاستعماريّة السوداء، هكذا إسرائيل ملزمة بالاعتماد على الثور الأمريكيّ الهائج، وبالأكل من روثه، لتحلّق العظيمة/.المخادعة/الشبح " F 35" في سمائها، إسرائيل كهذه يقودها بيبي ويلفّها بوسواس العظمة، ويبالغ بوصف نفسه وسياساته، ويدّعي أنّه يمتلك قدرات استثنائيّة، وسلطة/علاقة مميّزة على/مع الإدارة الأمريكيّة لاستدرار عطفها وسلاحها المتطوّر، ودعمها السياسيّ اللامحدود .... ووعدها بنقل سفارتها من تل-أبيب إلى القدس!
أراد الأرنب أن يجلس كالغراب على أعلى الشجرة؛ كي يتخلّص من الأخطار والتهديدات الأرضيّة، الواقعيّة والوهميّة، فتوجّه إلى الثور ليسأله ويستشيره، كيف؟! فأجابه: إذا أكلت كالغراب من روثي وفضولاتي سوف تطير مثله، اكل وجرّب الطيران، ولم يستطع، ولم يستخلص النتائج؛ فقرّر أن يأكل كلّ روث الحظيرة. هكذا هو حال اليمين الإسرائيليّ؛ إن لم تنفع القوّة، فمزيدا من القوّة.
إذا جلس الأرنب في أعالي الشجرة، سوف يراه الصيّادون هدفا سائغا!
رفضت حكومات إسرائيل المتتالية تنفيذ الشقّ الثاني من قرار تقسيم فلسطين، رقم 181، الصادر عن الجمعيّة العامّة ... في 29/11/1947. وبهذا تسبّبت في الكثير من الضحايا والحروب والعداء و... وفي جعل شعوب المنطقة طعاما لمدافع وقاذفات و... الاستعمار وتجّار السلاح. ونعترف بأنّنا لم نستطع أن نروّض الأرنب، ولا الوحش الداعم له، ولو استعنّا بخيال زكريا تامر!
جلس الأرنب في الغابة، أخذ قلما وورقة، وبدأ يكتب. رآه ثعلب؛ فسأله: ماذا تكتب؟ أجاب: أكتب قصّة كيف أكل أرنب ثعلبا. لم يصدّق الثعلب. فقال له الأرنب: تعال معي وادخل المغارة؛ لأريك البرهان. فدخل الثعلب المغارة ، ووجد فيها وحشا .... فالتهمه الوحش. ثمّ مرّ على الأرنب ذئب؛ فسأله .... ولاقى المصير نفسه، ثمّ رآه ... تخاف أرانب اليمين الإسرائيليّ من السلام، ومن شعبها، ومن الشعوب العربيّة، وإيران، و.... تستعين بآلة البطش الأمريكيّة المستعدّة لفصل لحوم الشعوب عن عظامها.
يتقن اليمين الإسرائيليّ السباحة في بحور الدم، ويغرق في بحر السلام؛ فنراه يستمتع بالإبحار في بحور الدم!
يسند السيّد الأمريكيّ إسرائيل ليتقاسما غنائم وخيرات شعوب المنطقة (بما في ذلك الشعب الإسرائيليّ)، ويفوز السيّد بحصّة الأسد. ويقدّم لإسرائيل أحد ث الأسلحة والأكثر تطوّرا و.... ليجعلها سببا في اختلاق الحروب، والنزاعات، وطعما لبيع السلاح، وجناية الأرباح، ولتثبيت سلطة رأس المال .
هل تدخل إيران المغارة؟!
يتفاخر العسكريّون الإسرائيليّون بطائرة "F 35 " التي تشكّل تهديدًا للمواقع النوويّة الإيرانيّة؛ إذ يمكنها التحليق دون أن ترصدها منظومة صواريخ "S 300" ، الروسيّة الصنع، المنتشرة حول موقع "فوردو" النوويّ الإيرانيّ.
لست خبيرًا عسكريّا، لكنّني خبير في طرح الأسئلة على العسكريّين ....
هل يمكن أن تسلب حياة، مَن يكن على استعداد للتضحية بحياته اليوم، مِن أجل أن يعيش أبناؤه بسلام وعدل وحريّة، في المستقبل؟!
هل أنتم أعظم من عسكريّي سيّدكم الأمريكيّ، وشعوب المنطقة أقلّ من شعب فيتنام؟!
هل كثرة العظام في مغارة الوحش منحتكم الأمان؟!