لا يكرهون الحق ولكنهم من أصحاب الجحيم .!!

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 14

لا يكرهون الحق ولكنهم من أصحاب الجحيم .!!
مقدمة :
1 ـ فى سياق الحديث عن أهل النار يقول رب العزة جل وعلا :( بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) المؤمنون ). وفى سياق آخر يطلب أهل النار من ( مالك ) الملك الموكل بالنار أن يموتوا ليستريحوا من العذاب ، فيرد عليهم بأنهم باقون خالدون : ( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77)) . ثم يقول لهم : ( لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) الزخرف ). المفهوم من الايتين أن اكثرية اهل النار للحق كارهون ، وبالتالى فهناك اقلية من اهل النار لا تكره الحق . فلماذا دخلوا النار؟ . السؤال عن شخص لا يكره القرآن كيف يدخل النار . مفهوم ان من يكفر بالقرآن ويكره القرآن يدخل النار ، فماذا عن الذى لا يكره القرآن ؟ لماذا يدخل النار ؟ .!
2 ــ نُجيب على هذا الآن .
أولا :
1 ـ ليس صعبا أن تتعرف على الحق ، ولكن الصعب أن تتمسك بالحق .
تدبّر سورة العصر: ( وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) العصر ). معظم الناس فى خُسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . الحق يستلزم تمسكا به ، وهذا التمسك يستلزم صبرا . وهذا الحق وهذا الصبر يستلزمان تواصيا ، أى أن يوصيك الناس وأن توصى الناس بالحق وبالصبر عليه . بدون هذا الحق وذاك الصبر يكون الخسران يوم القيامة .
هذا نوع من التعاون على البر والتقوى فى مواجهة الطغاة البُغاة الظالمين الذين يتعاونون على الإثم والعدوان .قال جل وعلا :(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) المائدة )
2 ـ من الصعب أن تتمسك بالحق بسبب سلطان أصحاب الباطل أعداء الحق :
الطُّغاة البُغاة الظالمون لا يتركون دعاة الحق فى حالهم . يضطهدونهم ، يعذبونهم ، يقتلونهم ، يطاردونهم . لذا ترى كثيرين يعرفون الحق ولا يكرهونه ، بل ربما يحبونه، ولكن يبتعدون عنه إيثارا للسلامة ، يرفعون الشعار المصرى المشهور : ( وأنا مالى ). وفى تفصيل لهذا نعيش مع هذه القواعد القرآنية :
2 / 1 : يقول جل وعلا فى قاعدة عامة تسرى فوق الزمان والمكان وتتكرر فى كل زمان ومكان : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ) (123) الانعام ). فى العالم اليوم وفى العالم أمس ترى أكابر المجرمين هم السلاطين وأرباب الاستبداد والفساد ، كلما سقط منهم واحد قام بدلا منه آخر . أكابر المجرمين هم أعداء الحق الذى يعنى العدل والقسط ، وبالتالى هم خصوم للرسالة السماوية التى أنزلها الله جل وعلا ليقوم الناس بالقسط : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (25) الحديد ) . ليظلوا فى سلطتهم وفى ثروتهم لا بد لهم من أساليب المكر والكيد والتآمر وسفك الدماء وقهر الناس .
2 / 2 : ولكى يبتلع الناس هذا الظلم يحتاج المستبد الطاغية الى رجل الدين الذى يكذب على الناس بوحى شيطانى يزعم نسبته الى الله والى الرسول ، وهذه أيضا قاعدة قرآنية عامة تسرى فوق الزمان والمكان وتتكرر فى كل زمان ومكان ، يقول جل وعلا : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) الانعام ). نحن هنا أمام أغلبية من العوام تصغى وتستمتع وتهلل للباطل تحسبه حقا ، ومن بين ما تستمع اليه الاستسلام للظلم والرضى به ، ثم الانتقال الى مستوى آخر يكون فيه هؤلاء العوام عصا ينهال بها المستبد الظالم على دُعاة الحق والعدل . ويكون غريبا أن تدافع عن المظلومين فتجد المظلومين أعوانا للظالم ضدك .. وكم عانينا من هذه المأساة .!!
2 / 3 : وبإستمرار تحكم الاستبداد والفساد يتعاظم النهب للثروة ، فتنحل الطبقة الوسطى ويتحول المليونيرات الى بليونيرات ، ويتحول البليونيرات الى مالتى بليونيرات ، بينما يزداد الفقراء فقرا ومسكنة ويعيشون على حافة الجوع ، وينقسم المجتمع الى أقلية الأقلية من ( المترفين ) وأكثرية الأكثرية من الجوعى المُعدمين ، ويُشرف المجتمع على الانفجار من الداخل أو من الخارج . وفى هذه الأحوال الخانقة تعلو نغمة التمسك بالثوابت ، أى ما وجدنا عليه آباءنا وتقديس السلف ، وبالتالى يجرى تنفيس الغضب المكبوت والمكتوم فى إضطهاد المصلحين . ( تأمل ما يحدث فى مصر الآن : ديسمبر 2016 ) . ولقد جاءت الاشارة الى هذا فى قاعدة قرآنية تعلو على الزمان والمكتن وتتكرر فى كل زمان ومكان ، هى تقديس الثوابت وما وجدنا عليه آباءنا ، يقولها المترفون دائما لأن مكانتهم ترعرت وتعاظمت فى ظل هذه الثوابت ، وتغييرها يعنى زوالهم وزوال هيبتهم ومكانتهم وثرواتهم وسلطانهم . قالها مترفو قريش كفرا بالقرآن : (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) الزخرف ) وجعلها رب العزة قاعدة عامة فى كل مجتمع فاسد يوجد فيه مترفون ، قال جل وعلا : ( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23 ) الزخرف ).
2 / 4 : تحكم المترفين فى الثروة والسلطة ورفضهم أمر الله جل وعلا بالعدل وتمسكهم بالعصيان والفسق يدخل بهم الى مرحلة النهاية ، وهى إنفجار المجتمع من الداخل أو من الخارج أو منهما معا . وقد جعلها رب العزة جل وعلا قضية عامة تسرى فوق الزمان والمكان وفى كل زمان ومكان عن عصيان المترفين وفسقهم وأثره فى تدمير القرية أو المجتمع ، قال جل وعلا : (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (16) الاسراء ) . (تأمل ما يحدث فى سوريا والعراق اليمن وليبيا ، وما سيحدث بعدها . )
2 / 5 : وهكذا يمكر أكابر مجرمى القرية ، يضطهدون دُعاة الاصلاح فينتهى الحال بسقوطهم ، أى إنهم يمكرون بأنفسهم وهم لا يشعرون ، يقول جل وعلا : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)) الانعام ). ولكن هذا الاضطهاد يُرهب ويُرعب كثيرين ممن يعرفون الحق وممّن لا يكرهون الحق . لذا يبتعدون عن الحق ، فيكون مصيرهم الى الجحيم .
3 ـ البُخل :
3 / 1 : الدعوة الى الحق تستلزم التضحية بالنفس وبالمال ، أو الجهاد بالنفس وبالمال ، قال جل وعلا عن الجهاد بالقرآن الكريم : ( فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52) الفرقان ). الجهاد المسالم بالدعوة السلمية يستلزم مالا ، وكذا الجهاد بالقتال . ومن هنا كان الأمر بالجهاد بالأموال وبالأنفس . قال جل وعلا عن خاتم النبيين والمؤمنين المجاهدين معه بأموالهم وأنفسهم : (لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (88) التوبة ).
3 / 2 : والقتال فى سبيل الله جل وعلا ليس عدوانا بل هو رد لعدوان واقع ، ويتوقف بتوقف هذا العدوان ، وهو يستلزم تبرعا ماليا . وهكذا الجهاد دعوة فى سبيل رب العزة جل وعلا .
وبمقياس الجهاد بالنفس والمال تتفاوت منزلة المؤمنين ، بين السابقين واللاحقين ، يقول جل وعلا : ( وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) الحديد )، وبين المجاهدين والقاعدين أصحاب الأعذار ، يقول جل وعلا : ( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (95) النساء ). وكلهم فى الجنة .
3 / 3 : أما الذى فى النار فهو البخيل الذى يتحكم فيه بُخله بحيث يتيه بماله ويفرح به وبتنميته وتكثيره رافضا إخراج حق الله جل وعلا فى هذا المال . قد يكون مُحبا للحق ، ولكن حُبّه لماله أكبر من حبه للحق لذا يبخل بماله بل ويأمر غيره بالبخل . والله جل وعلا يصفه بالهمزة اللمزة الذى جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده . ويصفه بالمختال الفخور الذى لا يحبه الرحمن ، قال جل وعلا : (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) الحديد ).
فى دعوته للبخل قد يلوم المجاهدين ، ويعتبرهم يضيعون أموالهم ومكانتهم ومستقبل أولادهم ، وقد يلومهم على إعلانهم الحق كاملا ويطلب منهم تخفيف النبرة فى الخطاب ، أو يلومهم يطلب منهم المهادنة ، هذا بينما تجد المجاهدين المخلصين لا تأخذهم فى الحق لومة لائم . أولئك هم الذين يحبهم الله جل وعلا ويحبون الله جل وعلا ، قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) ) المائدة )
3 / 4 : هؤلاء الباخلون بما آتاهم الله جل وعلا سيُعذبون بما بخلوا به يوم القيامة . كانوا يحسبون مالهم فخرا لهم ، سيكون فى النار طوقا لهم ، يقول جل وعلا : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) آل عمران ) .
3 / 5 : ومن هنا يعظ الله جل وعلا المؤمنين بالانفاق قبل أن يأتى الأجل بالندم حيث لا يجدى الندم ، قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) المنافقون ).
أخيرا : كارهو الحق فى عصرنا البائس :
1 ـ يتنفس ( المسلمون ) الظلم ويضيع بينهم الحق . وأصبح الظلم يطول ليس فقط المستضعفين فى الأرض بل من يدافع عن المستضعفين عن الأرض . بل أصبح الفتك بنشطاء حقوق الانسان من أولويات المستبد الشرقى .
2 ـ ( الحق ) الذى نعنى به هو ما يخص الدين والدنيا :
2 / 1 : ( الحق فى الدين ) هو ( حق الله ) جل وعلا . أى الحرية المطلقة فى الدين للناس جميعا حتى يكونوا مؤاخذين بإختيارهم الدينى يوم الدين الذى لا يملكه الا رب العالمين . تشمل هذه الحرية فى الدين حرية الايمان والكفر والالحاد وحرية الدعوة لكل فرد وطائفة وحرية إقامة الشعائر الدينية وبناء المعابد والكنائس والمساجد ، وفى إطار المساواة والسلام . بهذه الحرية الدينية تنكمش الخرافات الدينية ويتضاءل نفوذ المتاجرين بالدين واصحاب الكهنوت . وفى ضوء المناقشات العقلية يفوز الدين الصحيح فى النقاش ويتم التسامح مع غيره بإعتبار أن الدين شأن شخصى فردى . النشطاء الذين يدافعون عن هذه الحرية الدينية : ( حق الله جل وعلا ) يجب الوقوف معهم ومساعدتهم بكل الطرق .
2 / 2 : الحق فى الدنيا هو ( حقوق الانسان )، هو العدل وكرامة الانسان والاحسان . العدل السياسى بالديمقراطية المباشرة ، والعدل القضائى بنزاهة القضاء وإستقلاله ومراقبة أحكامه ، العدل الاجتماعى بكفالة المحتاجين . النشطاء الذين يدافعون عن هذه الحقوق ( حقوق الانسان ) يجب الوقوف معهم ومساعدتهم بكل الطرق .
3 ـ هناك من الناس من يكره هذا الحق بنوعيه ، ومصيرهم جهنم . وهناك من الناس من لا يكره هذا الحق بنوعيه ، بل ربما يحبه ويعجب به ، ولكنه حب أبتر لا ينتج عنه عمل صالح يساعد النشطاء المدافعين عن الحق ، هو إيمان بلا عمل للصالحات . لذا فهم شركاء فى النار مع أصحاب الجحيم ، وسيقولون لخازن النار : ( لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) فيقول لهم : ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77 ) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) الزخرف ).