النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن )عن قصة آدم وحواء ( 4 ):

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 13

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن )عن قصة آدم وحواء ( 4 ):
قال المذيع : عجيب أن يقول ابليس يواجه ربه قائلا : (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) (الاعراف ). . هل أغواه الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حاش لله جل وعلا . لا توجد غواية أصلا . لقد أمره الله جل وعلا ضمن الملائكة بالسجود لآدم ، فكان الوحيد من الملائكة الذى عصى الأمر واستكبر وجادل ربه جل وعلا . وتحقق فيه ما أنبأ رب العزة من قبل حين قال للملائكة (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )
قال المذيع : متى وكيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حين اخبرهم إنه سيجعل فى الأرض خليفة ، قال جل وعلا ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 30 ) البقرة ) . الملائكة كانت تتخوف من عصيان هذا الخليفة فى الأرض ، وهم لم يكونوا يعلمون أن واحدا منهم هو ابليس يضمر الاستكبار . وقد تم فضحه حين رفض السجود لآدم . ثم تم فضحه اكثر حين إتّهم ربه جل وعلا بأنه الذى أغواه . وليست هناك غواية اصلا .
قال المذيع : ربما فهم أن الأمر بالسجود لآدم كان غواية له ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لماذا لم تفهم هذا بقية الملائكة ؟ الملائكة تفهم إن الله جل وعلا يأمر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى .
قال المذيع : موقفه فعلا مناقض لبقية الملائكة .!
قال النبى محمد عليه السلام : يكفى أنه هو الذى هدد بإغواء بنى آدم ، أى إنه الذى يغوى وليس رب العزة جل وعلا : ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) الحجر )
قال المذيع : : أى إن إبليس يناقض نفسه ، يعلن عزمه على غواية بنى آدم فى الوقت الذى يتهم فيه رب العزة أنه هو الذى أغواه .!
قال النبى محمد عليه السلام : حقيقة الأمر أن الشيطان هو الذى يأمر بالفحشاء . يقول جل وعلا يحذرنا : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) البقرة ) وهو الذى يغوى الناس ويضلهم . وهذا هو الذى توعد به ابليس بنى آدم الذين لم يقدموا له إساءة ، فلم يكونوا قد جاءوا بعد الى الوجود . ولكنه ـ ابليس ــ نذر إن عاش الى يوم القيامة أن لا ييأس من إضلال بنى آدم ، قال ( فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) الاعراف )
قال المذيع : هذا غلو وتطرف فى المعصية وبجاحة فى الخطاب مع الله . !
قال النبى محمد عليه السلام : لذا قال له ربه جل وعلا : (اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ) الاعراف).
قال المذيع : ثم هذا الحقد على آدم وزوجه ليس له مبرر ، فلم يقدما له سوءا .
قال النبى محمد عليه السلام : ولهذا كان الرد الالهى تكريما لآدم وزوجه وإختبارا لهما فى نفس الوقت .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أن يعيشا فى الجنة يتمتعان بما فيها مع إختبار لهما ألّا يأكلا من هذه الشجرة بالذات ، قال جل وعلا : ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( البقرة ) ( وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) الاعراف )
قال المذيع : كيف يكونان ظالمين لمجرد أن يأكلا من شجرة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هنا نفس الاختبار . الأمر الالهى يجب تنفيذه حتى لو كان أمرا غريبا وغير مألوف . مثل الأمر الالهى بالسجود لآدم . ولأن إبليس وقع فى نفس الخطأ ورفض السجود لآدم فقد حذّر رب العزة مقدما آدم و حواء بألّا يخدعهما الشيطان ويجعلهما يعصيان ويأكلان من الشجرة المحرمة .قال جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) طه )
قال المذيع : متى كان هذا التحذير ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مباشرة بعد الأمر بطرد ابليس من الملأ الأعلى ليصبح واحدا من الجن الذين يتجولون فى برازخ الأرض ، ومنها البرزخ الذى فيه الجنة التى عاش فيها آدم وزوجه .
قال المذيع : كان وقتها إسمه (إبليس) ثم بعد طرده حمل إسما جديدا هو الشيطان حين اصبح من الجن ،.
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : الله حذّر آدم ووصف الشيطان بأنه عدو له ولزوجه . ماذا عن ابناء آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس التحذير لنا ، وهو نفس الأمر لنا أن نتخذه عدوا لأنه إتخذنا عدوا ، قال رب العزة جل وعلا : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) فاطر ) . وهذا ضمن أوجه العظة فى تكرار قصة آدم وهبوطه الى الأرض .
قال المذيع : سنتحدث عن العظة فيما بعد . دعنا مع تسلسل الأحداث .
قال النبى محمد عليه السلام :التسلسل كالآتى : رفض إبليس السجود فلعنه الله جل وعلا وطرده من الملائكة وجعل الجنة موطنا لآدم وزوجه وحذرهما من كيده حتى لا يتسبب كيده فى إخراجهما من الجنة فيتعرضان للظمأ والجوع والعرى والشقاء .
قال المذيع : وبعده ؟!
قال النبى محمد عليه السلام : كانت غواية الشيطان لهما بأن جعلهما يأكلان من الشجرة المحرمة ، هذا مع وجود كل الأشجار الحلال وحقهما بالتمتع بلا حدود خارج الشجرة المحرمة ، والأهم من ذلك كله تحذير الرحمن لهما من قبل .
قال المذيع : هذا أمر عجيب فعلا . كيف يعصيان مع كل هذا ؟ كيف اضلهما الشيطان ؟
قال النبى محمد عليه السلام : خدعهما بالشكل وبالموضوع
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بالشكل يعنى بالوسوسة والهمس والقسم لهما أنه لهما من الناصحين .
قال المذيع : وماذا عن الموضوع ؟
قال النبى محمد عليه السلام : غرّهما بشيئين هما التملك والخلود . قال جل وعلا عما حدث : ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ ) الاعراف )( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) ) 121 ) طه ) . تجد هنا الوسوسة ، والقسم لهما بأنه ناصح لهما (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) ثم الموضوع فى إغرائهما بالطمع فى شيئين : التملك والخلود ، نفهم هذا من قوله لهما : ( مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ) و (يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ).
قال المذيع : هذا يعنى أنهما كانا يعلمان أنهما سيموتان وسيتركان هذه الجنة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، بدليل حرصهما على التملك الى الأبد .
قال المذيع : وهذا يعنى أن الشيطان كان يعلم بحرصهما على التملك الأبدى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، ولهذا إستغل نقطة الضعف هذه فى إغوائهما ، ونجح .
قال المذيع : واضح أنهما كانا يريان الشيطان .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، فقد كان يحادثهما ويقسم لهما ويريهما الشجرة . إذ كانا وقتها يعيشان فى هذا البرزخ الأرضى يرون مخلوقاته ويرونهم .
قال المذيع : ثم ماذا حدث ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إختلف الوضع حين أكلا من الشجرة المحرمة .
قال المذيع : وماذا حدث عندما أكلا من الشجرة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانا مخلوقين من التراب والماء أى الطين . أى مواد عضوية مادية من الأرض . اى هوالجسد الذى نعيش فيه نحن أبناء آدم . وكونهما فى الجنة فى هذا المستوى البرزخى جعل جسديهما تغلفه وتغطيه طبقة نورانية من نفس نوعية المخلوقات فى هذا البرزخ ، من نبات وأحياء . حين أكلا من الشجرة ظهر وبرز الجسد المادى لكل منهما ، ولأنه جسد من طين أقل درجة من موجودات هذا البرزخ كان إسمه ( سوأة ). يقول جل وعلا : ( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ) الاعراف ) ، ( فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) 121 ) طه ) .
قال المذيع : وماذا حدث لهما وقد ظهر لهما جسدهما فجأة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بدأ يظهر جسداهما الطينى فارتاعا وطفقا يغطيان ما يظهر منه بورق الجنة النورانى .
قال المذيع : كان هذا فى حضور الشيطان ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم
قال المذيع : وماذا فعل الشيطان بعد أن نجح فى الايقاع بهما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أخذ يتشفى فيهما وهما فى ذعرهما وخجلهما من بداية ظهور جسديهما الطينى السوأة .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أخذ ينزع عنهما ما تبقى من لباسهما النورانى الذى كان يغطى جسديهما ويعرفهما بأعضاء جسديهما . قال جل وعلا : (يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ) الاعراف ) .
قال المذيع : ثم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ناداهما رب العزة جل وعلا : ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ).
قال المذيع : يعنى إن الله قد قبل توبتهما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وأهبطهما الى الأرض .