الاسلام و الحداثة

مولود مدي
2016 / 12 / 13

لا نستطيع ان نتكلم عن مشكلة الحداثة في العالم العربي الاسلامي دون ان ننكر دور الدين في هذه المشكلة.
الدين الاسلامي في الحقيقة لايمثل عائقا امام الحداثة و التطور فلست مضطرا لاذكر بعض من ايات القران التي تدعوا الى اعمال العقل مثل " افلا تعقلون و افلا تبصرون .. كما نجد ايضا ايات تتحدث عن حق الانسان في اختيار دينه من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و لكن العائق امام الحداثة هم رجال الدين و شيوخ الظلام الذين احتكروا فهم نصوص القران.
منذ القرن الماضي لم يكف هؤلاء السدنة على تشويه و تسفيه الحداثة و ملىء رؤوس المسلمين غير المتطلعين و البسطاء بخزعبلات و اكاذيب تافهة .. منذ قرن من الزمن و المسلمون يبتلعون الاكاذيب المخزية التي ابتدعها كهنة الظلام .. فيتعمدون الخلط بين الدين و الحداثة .. و هذا ليس جديدا فهم يخلطون كل شئ باي شيئ من اجل ان لا تفهم اي شيئ ! فيخيرون المسلمين بين الحداثة او الدين ولا يدري هؤلاء الجهلة ان الاسلام لم يكن يوما ضد الحداثة بل اعتبر كوقود لها .. فيتوهم المسلم ان الحداثة هي الانسلاخ من تعاليم الدين الاسلامي.
كانت نتيجة تسلط هؤلاء الكهنة على عقول المسلمين تعطيل العقل عن التفكير فاصيح المسلمون يخافون من التفكير خشية الكفر و اصبح تدخل رجال الدين في كل المسائل امرا عاديا بل واجبا ! .. و ادى سوء فهم الاية القرانية خير امة اخرجت للناس الى عواقب كارثية فاصبح المسلم ينظر الى نفسه انه افضل الخلق !
حقيقة لقد استطاعت الكثير من الدول التي تبنت الفكر العلماني الذي انتج الحداثة ان تبلغ درجات رفيعة من التقدم و التطور دون ان تكون الخصوصيات الثقافية عائقا امام مسيرتها نحو الحداثة و التطور وبكل بساطة هذه الدول لا تعتبر نفسها " خير امة اخرجت للناس " !
عندما نطالب باسلام حداثي فمعناه تبني فهم جديد للتعاليم الاسلامية و الخطاب الديني يواكب العصر لان عصر البداوة و النياق و السيف قد ولى ولن يعود !
عندما نطالب باسلام حداثي معناه اننا نطالب بايقاف سطوة رجال الدين على عقول الناس و عن استعطافهم و استرحامهم لكي يقبلوا الحداثة بل يجب ابعادهم عن كل اسباب القوة المتمثلة في احتكار فهم النص الديني و التشريع لان التشريع مهمة الهية فكم من فتوى لم ينزل بها الله من سلطان قسمت العالم الاسلامي و تارة جعلت المسلمين اضحوكة في اعين البشر.
لكن لايمكن ان تفرض الحداثة بالقوة على الناس و الوصاية عليهم وحرق المراحل و التخلي عن تكرار التجارب الفاشلة .. فيجب على المفكرين تهيئة المسلمين فكريا ليقبلوا الحداثة عن ارادتهم و ان يتعلموا كيف المساهمة في المشاركة في صنعها.