من مدينة حلب المحررة... ورثائي لصادق جلال العظم...

غسان صابور
2016 / 12 / 12

مـن مــديــنــة حـــلـــب الــمــحــررة...
ورثائي لصادق جلال العظم......

طيلة يومي السبت والأحد, من الأسبوع الماضي.. الإعلام الغربي.. الإعلام الغربي والعربي النفطي يندب مدينة حلب.. يبكي مدينة حلب.. يطالب بإنقاذ سكان حلب المقاومين المحاربين الثوار الصامدين.. صــبــرا... لا سكان حلب الحلبيين الأصليين الأكارم.. إنما الداعشيين والنصروين والشيشان وجميع الإسلامويين المستوردين من غابات الأرض كلها.. وغزوا و احتلوا حلب الشرقية.. وروعوا سكان حلب كلهم.. وحولوا نصفها خلافة إسلامية.. وعادوا بتاريخ حلب الأصيل خمسة عشر قرن إلى الوراء.. وأكثر.. وأكثر.. وحولوها إلى خراب فقير جائع مروع... وخلقوا بأحيائها المهدمة المرعوبة الفقيرة استيوهات اصطناعية هوليودية, لخلق فيديوهات دجلية كاذبة.. تبكي قلوب نساء الغرب الرقيقة.. واخترعوا مثل قصص إيلان الكردي.. وشوهوا مئات الطفلات والأطفال الحلبيين.. حتى من أبناء نسائهن الجهاديات المختصات بكل أنواع الجهاد الشرعي وغير الشرعي.. ما يعصر قلوب الغلابة بكل مكان... واهــتــزت الجمعيات.. وصرخ المحترفون من حقوق الإنسان الذين صمتوا أكثر من سنتين وأشهرا.. على فظائع داعش والنصرة وغيرهم من المقاتلين الإسلامويين بحلب وغير حلب... بكل ما ارتكبوا من فظائع وبيع أطفال وفتيات ونساء بحلب وغير حلب... ماكينات عالمية لصناعة الكذب كانت تدور 24 ساعة على 24 ساعة يوميا بالعالم كله دفاعا عن داعشيي حلب وغير حلب.. تنفيذا لأوامر ورغبات أوباما وكيري وهولاند وفالس وفابيوس وبرنار هتري ليفي.. وزلمهم من الإعلاميين والاختصاصيين بالشرق الأوسط.. وكم تكاثروا بهذه الأيام طلبا لضروريات سوق مفتوحة.. لمادة الكذب والتشويه والبكاء على حلب.. والتي عندما بدأ الجيش السوري النظامي بتحريرها.. ورغم النيران التي كان يفتحها داعش على كل من يغادرها.. كان أكثر من ألف مواطنة ومواطن حلبي.. أسيرة أو أسير يغادرها بالساعة الواحدة.. من كل طاقة واحدة محررة... وبعد كل هذه النداءات الكاذبة.. والتصريحات (الغربية) بدعم المقاومة الباقية بخمسة بالمئة من حلب الشرقية بالأسلحة والدعم اللوجيستي والسياسي في هيئة الأمم الكراكوزية والتي لا يسمع فيها سوى صوت ممثل الولايات المتحدة الأمريكية والزلم المحيطين بـه من بعض الدول الأوروبية........
لم نسمع صوت هولاند ولا فالس ولا فابيوس ولا هنري ليفي عندما كانت داعش تبيع النساء والفتيات والأطفال والرجال الأيزيديات والأيزيديين بدولار واحد بأسواق النخاسة بجميع المدن التي احتلوها سواء بالعراق أو في سوريا... عندما كانت تقطع رقبة كل من يرفض "شريعة داعش الغازية "... واليوم يدقون على صدورهم مع معلمهم كيري وببغائه المدرب بان كي مون.. بكاء وندبا لأن حلب بدأت تتحرر من هذا الوباء الداعشي اللاإنساني.. والذي كانوا يستقبلون ممثليه وأمراءه على مدارج قصور الجمهورية, كرؤساء دولة شرعيين!!!,,, يجب ألا ننسى منذ بداية البدايات.. من خلق داعش وأبناء داعش وحلفاء داعش.. ومن مولهم ودربهم واشترى بترولهم المنهوب.. ودافع عنهم بأروقات مجلس الأمن ومجالس الأمم.. كأمم شرعية ودول شرعية.. وأقام الأرض وأقعدها ــ زورا وكذبا ــ ضد ممثليها الشرعيين.. وفرض الأمبارغو الآثم وحرض على قتل رؤسائها الشرعيين... هل نسينا تصريح السيد فابيوس.. عندما كان الممثل الشرعي للدولة الفرنسية, و صرح أن بشار الأسد لا يستحق أن يكون على الأرض... يعني أنه يطالب بإرساله إلى عالم العتمة والموت... أو لم يكن هذا النداء, دعوة إلى اغتيال رئيس دولة شرعي منتخب من أكثرية شعبه... ولم نسمع أي اعتراض من أي مسؤول بانكيموني كراكوزي بمجلس الأمن أو هيئة الأمم الهيتروكليتية في نيويورك... واليوم يتباكون على تحرير حــلــب من قوى الظلام المستوردة من غابات الأرض كلها... كيف تريدونني ألا يزداد تشاؤمي من كل هؤلاء السياسيين الدجالين المهيمنين على مصير العالم؟؟؟!!!.........
حــــلــــب السورية.. حلب السورية.. رغم الخراب الكامل المهيمن على شوارعها وبيوتها.. بدأت تتنفس... ولكنني أتساءل لمتى حلب.. لمتى ســوريـا وشعبها.. سوف تعود إلى الطمأنينة والحياة.. متى ستعود الملايين التي هاجرت منها... ومتى سيعود لها ــ حقيقة ــ الأمن والأمن.. حتى يتمكن شعبها إعادة ترميم بيوته التي فجرتها هذه الحرب الغبية الآثمة.. حتى يعود فلاحوها لزراعة أراضيهم المحروقة المخربة... متى تعود حلب إلى بهجتها المسائية وطربها وأنسها وخلانها وسهراتها الحلبية.. واسمها وتراثها اللذين منذ نهاية القرن الماضي كانا من كنوز البشرية المسجلة؟؟؟!!!...
*************
ــ آخــر خـــبـــر :
وصلني هذا الصباح وفاة المفكر والكاتب الكبير صادق جلال العظم, المولود بدمشق عام 1934, وكان من أشهر الجامعيين السوريين المدافعين عن العلمانية والنظام العلماني...
أقــدم لعائلته وللمقربين منه ولعائلته وتلاميذه, أصدق كلمات التعزية والاحترام.
وكم أتمنى أن يمتثل من تبقى من الأحرار السوريين بتعاليم هذا الإنسان الحــر وعلمانيته وأفكاره الفولتيرية والحضارية التقدمية الواعية.. وذلك رغم اختلافي ــ بعض الشيء ــ مع بعض كتاباته.. واتفاقي الكامل مع غـالـبـهـا على صفحات الحوار المتمدن.. والعديد من المنشورات العالمية.
صــادق جـــلال الـــعـــظـــم, رغم عالمية أفكاره وكتاباته ومغادرته ســوريا, بالسنوات المضطربة الأخيرة... بقي ســـوريا "حتى العظم "... ولا أجد الكلمات المناسبة الكافية لرثائه... وأضيف : يفتقد البلد الذي ولدنا فــيــه.. والعالم السياسي بشكل عــام, إلى شخصيات حقيقية غيرية إنسانية مثل صادق جلال العظم... وأنا أنحني بكل احترام أمام ذكراه...............
انـــتـــهـــى...........
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا