مناغاة الوجد والأشجان ، بين مهند الياسري وذياب آل غلآم ....

ذياب مهدي محسن
2016 / 12 / 11

همسات من ذاكرة عاشق عراقي نبيل :
.. اشتهيتك گاع تشرب ملحة اجنوني
اوتخضر تين برّي !!
تين الولاية غشيم اوطبعه فاهي .. ؟
وانته ياشيرة اسوالف
اتعســّل الحنظل لون جسته ابحلاتك !!
اشتهيتك تغسل اجروحي اعله عرفك
وانته تندل...!!
اشتهيتك ...
تنفخ تراب الكناتير الشلتها
اوتكوي قمصان الونين الطبگتهه
ابصوت ( داخل) !!
صوت ( داخل) بي لگيتك...
اوبي عرفتك اوبي بچيتك واشتهيتك...." مهند الياسري "
" وبالفعل تذوقت شيرة السوالف " اضافة للضرورة .... ؟ اهنا يمن جنه وجنت .. سيد مهند الياسري ..؟
مابيني وبين الفرات هذه الشامية مابيني وبين النجف هذا العراق الأشرف مابيني وبين مهند سيد صالح الياسري نبض للحياة حتى الموت يأبى ان ينهية او يوقفه او يجف .. انه عشق متوارث جيل بعد جيل ... من كلام كتبته تعقيبا على صورة ونص شعري للغصن الرطيب للشاعر شجرة الطيب صالح شنان الياسري طيب الله ثراه ... حيث نشره مهند ، هذا نصه :
( كتلي نلعب؟
كتلك أي نلعب تعال
كتلي غمض ..
غمضيت !!
وهاي صار سنين أتاني
وأنت ما صايح حلال .... !؟ ) ... " مهند الياسري "
***
بت بعــد بالدلال ناحــــل بالاشـــواك
عايزله حدية عيس لو طاري افراك
***
المتتبع للادب الشعبي وقصائده وطرائفه يقف كثيراً ازاء ما ترك لنا مبدعونا الراحلون ومن نتاج تتحدث به الذائقة الشعبية ليومنا هذا، ونحن صغار وربما ما نزال في المراحل الاخيرة من الدراسة الابتدائية نسمع ممن هو أكبر منا سناً وتجربة قصيدة ( أهنا يمن جنه وجنت) وقصة هذه القصيدة كما يروونه لنا ان رجلاً من الريف العراقي الجميل من الفرات الاوسط تحديداً عشق امراة من ( ديرته) كما يقولون وبادلته المراة بنفس ذلك الشعور الجميل وكان لهما اكثر من لقاء بريء في بساتين منطقتهم الغناء واقسما على ان لايترك أحدهم الاخر مهما كانت الظروف وحددا موعداً لزيارة أهل العاشق لوالد المعشوقة ولم تحصل موافقة الوالد على الزواج ، وتكررت محاولات عدة والنتيجة ذاتها عدم موافقة والد المعشوقة على الزواج ، تدخل وجوه القوم وشيوخ عشائر وسادة اجلاء ولم تفلح المحاولات وباءت بالفشل وكان من اصرار والد المعشوقة ان زوجها لاحد اقاربه، ومرت السنون تتلوها السنون ونار العشق تلهب قلب العاشقين، في احد الايام والعاشقة تتبضع من أحد اسواق المدينة فاذا هي امام محل عاشقها ، منهم من يقول انه عطاراً ومنهم من قال بزازاً، وهكذا وقفت امامه وسألته عن بضاعة ما واطالت معه الحديث ، كل ذلك ولم يتعرف عليها فاستهجنت موقفه وثارت ثائرتها وأنشأت تقول:
أهنا يمن جنه وجنت
جينه اوكفنه ابابك
ولف الجهل ما ينسه
اشمالك نسيت احبابك
بعد تلاوة ابياتها هذه صفق العاشق بيده ندماً واراد الاعتذار الا ان العاشقة المنكوبة سرعان ما تركت المحل واختفت بين الناس في سوق المدينة المكتظ ، هكذا تقول الراوية ومنهم من يذهب الى أنها من نسج اخيلة الذائقة العامة لاكتها الالسن واضافت لها الكثير ، ومنهم من قال ان صاحب الدكان - العاشق - نقل هذه الحكاية للشاعر الكبير المرحوم محمد آل جبار وصاغ قصيدته مكملاً ما قالته المراة - العاشقة- والقصيدة اياها اوردها الباحث الخاقاني في موسوعته الشهيرة فنون الادب الشعبي ، وكما اوردها الشاعر المرحوم عباس هجيج في معجمه للشعراء الشعبيين، ولم يروي احدٌ منهم قصة القصيدة وما قيل عنها ... !؟
إهنا يمن جنه وجنت
جينه اوكفنه ابابك
ولف الجهل ما ينسه
اشمالك نسيت احبابك
***
ولف الجهل ما ينسه
جنك صدك ناسيني
وسنين مرن بالهجر
وأنه الهجر ياذيني
حالن دواليب الدهر
ما بينك وما بيني
موش ابدواليب الدهر
مدولشة ابدولابك
***
ويّه دواليب الدهر
يفترعكس دولابي
هايم ودور خلتي
ما مش ذجر لحبابي
كلما ارد افك باب العتب
بلجن يفيد عتابي
تأخذني رجفه هيبتك
واتلجلج من عتابك
***
شيفيدني بعد العتب
راحن ضياع ايامي
ومن اذكر ايام المضن
ترجف تكوم اعظامي
آ.. من توادعنه وسره
حادي الظعن جدامي
من حيث روحي فرفرت
مني وسرت برجابك
***
لو ما نحولي من المرض
وترضرض البعظامي
جنت اركض أبتالي الظعن
ونهض وشد أحزامي
بالسير حاديكم عجل
ونه ثجيله اجدامي
حادي الظعن ساك الظعن
لاهابني ولا هابك
***
حادي الظعن غاد الجده
كل ظنتي ايتانيني
ردتك تنشف مدمعي
واشجيلك اشماذيني
عيني العمَه لو هومت
للنوم بعدك عيني
من حيث يدرج بالجفن
ميل السهر لغيابك
***
هذي سواني أهل الهوه
ولف الجهل يتباره
بحر الهوه غب اورهج
لجه وصعب معباره
من كون ما تكدر تطر
موج الهوه وتياره
اشلون هاي اتوهدنه
من جابني ومن جابك
***
قرنفلاتي
شكري وتقديري للشاعر الحبيب حامد كعيد الجبوري لما يمتعنا به من ذاكرة الوجد والعشق ...