اقتلعوا التكفير من جذوره !

مولود مدي
2016 / 12 / 11

اتخذت ظاهرة التكفير منحنيات خطيرة في هذه الايام و اصبح الكل يكفر الكل عند الحاجة فالتكفير يكفي لان يكون حجة لخصمك في النقاش ان خالفك الراي.
عندما نتسائل عن اصل هذه الظاهرة الغريبة عن المجتمع الاسلامي نجد ان هذه الظاهرة اسس لها عن طريق ما يسمى بالدعوة الوهابية التي كفرت كل من لا ينضوي تحت رايتها بل و كفرت السلطان العثماني عبد الحميد الثاني رغم انه مسلم ورفض بيع فلسطين للصهاينة و لو ملؤا الارض ذهبا... ثم اتى ابو الاعلى المودودي كبير التكفريين الذي علمهم السحر ليؤسس لمفهوم الحاكمية اي الشعار الذي نسمعه منذ نهاية القرن 19 عند الاسلاميون ان الحكم الا لله .
جاء سيد قطب صاحب الشعار الزائف الاسلام هو الحل والتلميذ النجيب لابو الاعلى المودودي و اسس لبدعة الفريضة السادسة اي ان السياسة فرض على كل مسلم و هذا الخلط بين الديني و الدنيوي ادى الى دخول العالم الاسلامي في منطقة انفجار فكري حيث اصبح كل شيئ يقاس بالدين.
هذا الفكر طبعا لم يمر مرور الكرام فانتج لنا الدواعش و جبهة النصرة و الزرقاوي و بن لا دن و جماعة التوحيد و الجهاد.
ان هذه الظاهرة الشنيعة زرعت الفتن في ديار المسلمين ما ظهر منها و ما بطن .. فمثلا الاخوان المسلمين اضافة الى الشيخ المصري الغزالي كفروا الكاتب المصري فرج فودة حتى تم قتله بسبب التكفير.
و نسمع عن الحمل الوديع و حجة الاسلام القرضاوي ( و حاشاه ان يكون مفتي الامريكان حجة للاسلام ) تكفيره على الهواء مباشرة للقذافي و الامام السوري البوطي .. فماتا و لا احد استنكر.
و للملاحظة لا يعلم اغلب الشعب الجزائري ان حجة الاسلام والعالم الكبير المجتهد قد كان له موقف مؤيد للارهاب في الجزائر سنوات العشرية السوداء و يمكن لاي احد ان يرجع الى ذالك لانني لا اريد هنا الاكثار من ذكر هذا الشخص هنا فيكفي سماع اسمه لتشعر بالاشمئزاز.
المشكلة اننا نتغاضى عن الارهاب و لا نند به وكاننا متواطئين معه و متعاونين معه ثم نلوم الغرب على تشدده ضد المسلمين و لا نستنكر تصرفات بعض رجال الدين الذين يدعون بالهلاك على المسيحيين و اليهود في المساجد اللهم فرق شملهم و افنيهم عددا و احصهم بددا عوض ان يستغلوا المسجد من اجل حماية المجتمع الاسلامي من هذه الظاهرة الخطيرة و المسيئة للاسلام.
اصبحنا نفهم الحياة بشكل عكسي فنحن معشر المسلمون قوم مثالي لا يخطئ بل الكفار يعضون علينا الانامل .. فعوض ان نشجع المفكرين في حربهم ضد هذه الظاهرة الخطيرة .. اصبحنا نحاربهم بشيوخ الظلام الذين يكفرون كل الكتاب الذين يدعون الى تبني فهم جديد للنص الديني بعيدا عن عقلية البدوية و السيف المسلول.
و بالمقابل هؤلاء السدنة و الكهنة يسكتون عن جرائم الدواعش و كانها ترضيهم .. لقد اصبح المثقف في قفص الاتهام لانه يرفض السماح بترويج نفس الافكار التي تعيد انتاج الارهاب.
اما الداعشي فهو في جنة النعيم متكئا على اريكته واضعا حزامه الناسف جانبا ليستمتع ب 72 حورية بشره بها العريفي الذي اخبره بانه راى الملائكة في الجنه اما هو فيتسكع حاليا في شوارع لندن.