جبل

ماجد ع محمد
2016 / 12 / 11

لا فيئ
لا وتداً
لا جذوراً يتباهى بها
لكي بودٍ ينصهر مع الناسِ في المكان
متعفراً في براري الحياة
مغبّراً
كالمتربِّص وجهه كان
لم يعي من أين ظلّك المنعشُ جاء
مِن تغلغل المُقتِ
هَلعاً يفرُ كالأجَربِ من سلطان الدواء
لا يقوى على مبادلة النبلِ
ولا يُقايضُ الطيبَ إلَّا ببروتوكول البهتان
لا مزاحماً في الرجاءِ يصير
ولا شموخَ المقارعة يمتلك
حتى بوهجه يسطو
على مَن حلّ فيضهُ بالمكان
يحنُ من حيث لا يعلمُ
لأنخاب الهوان
يتململُ في عُبه الجُحودُ كفأرٍ
حنقاً يعض أعمدة الخوان
وكلما منهلُكَ ديجوره أضاء
تكوَّر
غَرِقَ من غدقِ بِرٍ
يكاد يُقبِّل عنان السماء
ورغم الجحودِ
على مسامات أديمه لم تزل
منهمراً بمزامير الإيمان
سموُ السماحِ يرفعكَ
يُنزّهكَ
فيما الغيظُ يُرديه ملدوغاً
في الحشرِ كالسجّان
يتأجج فيه بركانُ بُغضٍ مستدام
من عظَمَة المُضمراتِ
صعيدهُ يكادُ أن ينثلم
كالبزاق قِبال سطوعك بتؤدَةٍ يتقزم
يُشارف ذروة الإكتواء
كلما هلّت تباشير البياض
من سنا جبلك المعطاء
من روح البساطة تؤتلق
تجهلُ غفرانك
ولا تدري بأنك منقذَهُ من الغرق
فيما هو قرين الغيرة يبقى
والحسدُ من جنباته لا يزالُ يتفتق
وفورَ تقرّحِ المُضَرِ
من احتقانات السّقمِ حضوره يُختلق
فكيف إذاً يا جَبلُ تبغي لغيظه أن يصبر؟
أن لا يحفر
أن لا يثور
أن لا يتفجر بوجهك
وبُعمق آباره الارتوازية لا يكرهك
مَن لا يزال رغم اعتلائه مناطيدَ الهُلامِ
مجرد كائنٍ هشٍ
يبحث عن جُحرٍ في جبلك.