حين يقهر العسكر شعبا مصريا أعزل، قل : يا خسارة يا مصر ..!!.

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 10

أولا : من التاريخ المعاصر
1 ـ شاب مصرى ترددت قصته وشاعت فى التسعينيات ووصلت على إستحياء بعض بنودها الى الصحف . كان يعمل فى السعودية ، ثم إستقدم زوجته وأطفاله ، وعاش بهم كأى مصرى ( يمشى جنب الحيط ) حرصا على لقمة العيش . رئيسه فى العمل ألحّ علي الموظف المصرى أن يستضيفه الموظف المصرى فى بيته ليأكل الطعام المصرى على أصوله . حرصا على لقمة العيش إستجاب المصرى، ودعا السعودى فجاء ومعه أربعة من أصحابه . أعدت الزوجة المصرى عشاءا مصريا شهيا . دلف السعودى الى المطبخ بحجة تقديم الشكر الى الزوجة ، ورأى وجهها رائع الجمال . بعدها حاول السعودى أن يدعو نفسه الى بيت الموظف المصرى ، ولكن الموظف رفض متشككا فى نوايا السعودى . بعدها جاء للموظف المصرى تكليف من الشركة برحلة الى بلد آسيوى لمدة اسبوعين . سافر وترك زوجته وأطفاله . طرق السعودى باب بيت الموظف المصرى فى غيبته ، وإقتحمه مع رفاقه الأربعة ، وإغتصبوا معا الزوجة المصرية أمام أطفالها . قاموا بتصويرها وهددوها بهذه الصور إن أخبرت زوجها أو إن إمتنعت عن الاستجابة لهم فيما بعد . عاد الزوج المصرى فأخبرته زوجته بكل ما حدث . قضى ليلته يفكر . بعد يومين ـ وفى سرية بالغة ــ أرسل زوجته وأطفاله الى مصر ومعها كل مدخراته. حجز تذكرة الطائرة ، وجهز نفسه للسفر ، وقبيل سفره دعا رئيسه السعودى ورفاقه الأربعة الى عشاء مصرى فى بيته قال إن زوجته أعدته خصيصا لهم . جاءوا ، قتلهم ، وأغلق عليهم باب بيته ، وهرب الى مصر . فاحت رائحة الجثث ، فتحوا الباب وجدوا الجثث متعفنة . بالتحقيق عرفوا الفاعل وهروبه . وصلت الأنباء الى المسئولين السعوديين ، اصدروا أوامر الى حسنى مبارك بتسليم الموظف المصرى . أمن الدولة قبض على الموظف المصرى ، وأرسلوه مكبلا بالأغلال الى السعودية ليقطعوا رأسه .!!
2 ـ أب مصرى كان يعمل فى السعودية فى التسعينيات ، ومعه أسرته . شكى له طفله أن ناظر المدرسة إغتصبه ، قدم الأب المصرى شكوى فى الناظر وطلب الكشف الطبى على إبنه . عوقب الأب المصرى بالجلد 80 جلده بتهمة أنه قذف الناظر السعودى . كنت وقتها ضمن قيادة الجمعية المصرية للتنوير ، قمنا بحملة للدفاع عن الأب المصرى المظلوم ، وتردد صداها فى الصحف . قام كلاب حسنى مبارك بالدفاع عن السعودية وبالهجوم على الأب المصرى الذى تجرأ على الدفاع عن إبنه المسكين .
3 ـ شاب مصرى ـ فى التسعينيات أيضا ــ كان يعمل فى بلد خليجى بترولى . رأته فتاة من الأسرة الحاكمة فتعلقت به . لاحقته تعرض نفسها عليه ، حاول بكل وسعه أن يتفادها خوفا من أهلها ، هددته فهرب منها الى مصر . لحقت به فى مصر ، وطلبت أن يتزوجها وأن تعيش معه بظروف فقره . اذعن وتزوجها ، وانتقل بها بعيدا عن بلده الأصلى ليعيش فى أعماق القاهرة مختبئا بها كما لو كان قد إرتكب جريمة . بحث عنها أهلها ، وبالتحقيق فى الموضوع عرفوا بقصتها مع الشاب المصرى وهروبها اليه . جاءت الأوامر الى حسنى مبارك بالعثور على الشاب المصرى وعقابه تأديبا له وإرغامه على تطليق الأميرة . أمن الدولة قبض على أسرة الشاب وعذّبهم واتخذهم رهائن ، فسلّم الشاب المصرى نفسه لينقذ أباه وأمه واخوته . قبض المسئولون فى أمن الدولة أموالا ، فتكرموا بتعذيب الشاب لأنه تجرأ على زواج بنت الأسياد . كان هذا طبعا بعد إرغامه على طلاقها . !
4 ــ المصريون فى الخليج وفى السعودية بالذات هم الذين أقاموا نهضتها من عُمّال البناء الى أساتذة الجامعات . وكلهم عانى وقاسى هناك ، ومعظمهم تعرض للظلم . لم يتدخل العسكر المصرى لإنصاف مظلوم مصرى فى الخليج والسعودية. السفارة المصرية فى السعودية ــ والتى عمل فيها عبد الفتاح السيسى ردحا من الزمن ـ هى تمثّل السلطة السعودية وليس الدولة المصرية ، وهى تقوم عن الإثنتين معا ( الدولة السعودية والدولة المصرية ) بإحتقار المصريين وإزدرائهم إذا جاءوها يشتكون .!
5 ـ كانت المنافسة حامية عام1999 على منصب الأمين العام لليونسكو . قامت جهات عالمية بترشيح د . إسماعيل سراج الدين . رشحت السعودية سفيرها السابق فى لندن الشاعر غازى القصيبى ، وكان هناك مرشحون آخرون من الفليبين واليابان واندونيسيا ورومانيا وسيريلانكا . دعّم ترشيح د اسماعيل سراج الدين عشرات من الشخصيات العالمية ، منهم 30 حاصلون على نوبل . مؤهلاته كانت التدعيم الأكبر . فقد حصل على الدكتوراة فى جامعة هارفارد فى موضوع يخص إهتمامات اليونسكو ، ثم عمل فى مؤسسات دولية كان منها عند ترشيحه : نائب رئيس البنك الدولى. وألّف وشارك فى تأليف 45 كتابا ، وحصل على 22 دكتوراة فخرية من جامعات عالمية فى الاقتصاد والعلوم والآداب ، وكان عضوا فى العديد من الأكاديميات الدولية . لم يكن الشاعر السعودى شيئا بالمقارنة باسماعيل سراج الدين . صدرت الأوامر السعودية الى حسنى مبارك بأن تدعّم مصر ترشيح السعودى غازى القصيبى دون المرشح المصرى (العالمى ) اسماعيل سراج الدين . وقفت ( مصر / مبارك ) ضد سراج الدين . وقتها كنت ضمن قيادات مركز ابن خلدون ، وقفنا مع اسماعيل سراج الدين ، وعقدنا مؤتمرات لمساندته . موقف (مصر / مبارك ) كان السبب فى خسارة سراج الدين خسارة فادحة لا تتمشى مع مكانته . فاز اليابانى بالمنصب . ثم إشترت ( سوزان مبارك ) سكوت اسماعيل سراج الدين بتعيينه رئيسا لمكتبة الاسكندرية .
6 ـ كان ضباط أمن الدولة ــ بالذات ـ يتمتعون بسلطة الحاكم العسكرى ـ رئيس الجمهورية ـ طبقا لأحكام قانون الطوارىء الذى ظل حسنى مبارك يحكم به ثلاثين عاما . لم يكن النفوذ السعودى والخليجى بحاجة الى إصدار أوامر الى حسنى مبارك ، كان يكفى السفارة السعودية أن تتصل بالقائمين على (أمن الدولة ) وتأمرهم ، وهم رهن الطلب ، والهدايا المالية والعينية جاهزة. فى البداية كنت أتعجب من كثرة إستدعائهم لى ، كما كنت أتعجب من سيارات المرسيدس الفاخرة التى أراها فى فناء مبنى الدولة فى مقره ـ وقتها ـ ( فى لاظوغلى ) . فيما بعد عرفت بأننى سبب من اسباب المال السُّحت الذى يحصلون عليه . كانوا يتفانون فى إرهابى وترويعى لإرضاء أسيادهم السعوديين .
7 ـ بأوامر من السعودية كانت الموجة الثالثة من إعتقال أهل القرآن عام 2007 ، ومن ضحاياها أخى عبد اللطيف وآخرون . تعرضوا لتعذيب بشع فى مقر أمن الدولة فى مدينة نصر ، وكان يتم إستجوابهم فى كيفية الصلاة والصوم ، كما لو كانوا فى إمتحان أزهرى فى مادة الفقه . كان وكلاء النيابة سعداء بالمهمة ، وكان عساكر الأمن المركزى الذين يتولون توصيل ( المتهمين ) من السجن الى مقر ( نيابة أمن الدولة العليا ) أكثر سعادة ، فقد كانت أفخر الوجبات تتوزع عليهم على نفقة السفارة السعودية ، وهى التى أقامت هذه المسرحية من بدايتها الى نهايتها إنتقاما منا بسبب ما ننشره فى موقع أهل القرآن. كان واضحا أن السفارة السعودية هى التى تحكم مصر فى تعاملها مع الشيعة وأهل القرآن المصريين ــ فى وطنهم مصر .!
8 ـ ليس كل سكان الجزيرة العربية ــ وكذا سكان مصر وسيبريا وألاسكا وموزمبيق ــ شياطين وليس كلهم ملائكة .‍‍!!. ولكن المستبد العسكرى الذى يقهر بقواته المسلحة شعبه الأعزل يقترب من أن يكون شيطانا مريدا .
ثانيا :من التاريخ الماضى
1 ـ ـ حكام مصر السابقون كانوا من العسكر المستبدين ، وبعضهم لم يكونوا مصريين فى الاصل ، وبلغت بهم مصر ما تستحق من مكانة وسؤدد . كانوا هم الذين يعطون ويتكرمون ولم يكونوا يتسولون .
2 ـ فى تاريخها الطويل ـ وتخصصى فى تاريخها ــ عرفت مصر فراعنة غاية فى الظلم وغاية فى الاستبداد ، وبهم إرتفعت مصر وبهم هبطت ، ولكن فى تاريخها الطويل لم تصل الى القاع الذى وصلت اليه تحت حكم العسكر المصرى . عرفت مصر فراعنة غاية فى الظلم وغاية فى الاستبداد ولكن لم يكن بينهم ـ على الاطلاق ـ حاكم يتسول من حكام صغار . عرفت مصر فراعنة غاية فى الظلم وغاية فى الاستبداد ولكن لم يكن بينهم ـ على الاطلاق ـ حاكم يرتشى من حكام آخرين وتأتيه الأوامر منهم بمعاقبة مصريين أبرياء فينفذ الأوامر .. هذا صغار ما بعده صغار .. هذا عار ما بعده عار .. هذه حقارة ترفع مؤخرتها عارية أمام العالم بلا خجل .!!
3 ـ نشر الانترنت صورا لعبد العزيز آل سعود ـ مؤسس الدولة السعودية ـ ومعه أركان دولته وهو ينحنى أمام الملك فاروق . كما نشر الانترنت صورة أخرى لمؤسس الاخوان المسلمين حسن البنا وهو يركع ليقبل يد عبد العزيز آل سعود . فارق هائل بين الصورتين ، وهما فى عصر واحد ـ عصر الملك فاروق .
4 ــ معظم قادة العسكر الذين قاموا بالانقلاب العسكرى على الملك فاروق عام 1952 كانوا من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين . إختلف عبد الناصر مع الاخوان وعصف بهم ووقف ضد السعودية وكاد أن يقضى عليها لولا أن الداهية فيصل آل سعود. كان هو الذى خطط ـ مع أمريكا ــ للإيقاع بعبد الناصر فى 1967 ، وتصدرت السعودية المشهد السياسى العربى بعد مسرحية الصلح بين فيصل وعبد الناصر فى مؤتمر الخرطوم ، واصبح للسعودية نفوذ فى أواخر حكم عبد الناصر ـ تمكنت به من جعل عبد الناصر يعين السادات نائبا له ، دون أن يعرف عبد الناصر أنه يوقع شهادة وفته ومقتله . بعدها كان موت عبد الناصر بالسُّم عام 1970 ليصل العميل السعودى أنور السادات للحكم ليجعل مصر ضيعة لآل سعود . حاول السادات أن يحتل مكانة السعودية فى أمريكا فقدم لأمريكا كل أوراقه السياسية . إستفادت منه أمريكا فأخذت منه كل أوراقه فى كامب ديفيد ، وفقد السادات العرب وبدأ يتمرد على السعودية . أصبح وجود السادات عبئا علي أمريكا ، فإستجابت أمريكا للضغط السعودى وأعطت الضوء الأخضر للنائب حسنى مبارك فكان إغتيال السادات على مرأى من العالم . جاء مبارك للحكم وقد وعى الدرس تماما :ألّا يعصى أمريكا أو السعودية ، وألّا يعين نائبا له ، حتى لا يحدث له ما حدث لعبد الناصر والسادات .
ثالثا : الجيش الخائن :
1 ـ المستبد العسكرى فى مصر يحكم وفق مزاجه الشخصى . وفى كل الأحوال يستخدم قواته المسلحة وقواته الأمنية ضد الشعب إذا ثار عليه الشعب . كيف لشعب أعزل مسالم أن يواجه الدبابات والطائرات والقوات الخاصة . ؟ ليس هنا توازن قوى على الإطلاق . بالتالى ليس أمام هذا الشعب إلا أن يرضى ويضمحلّ تحت وطأة الفقر والجوع والقهر والذُّل ، أو ان يثور فينتحر فى حرب أهلية أو ثورة جياع .
2 ـ حين نقول الجيش نقصد القادة الجنرالات الفاشلين عسكريا الفاسدين مدنيا . الشرف العسكرى لأى جيش أن يدافع عن الوطن ، لا أن يحتل الوطن ، وان يحمى الشعب ، لا أن يشترى بأموال الشعب سلاحا يقتل به الشعب . هذه قضية مبدئية لا توسط فيها ، إما أن يكون جيشا وطنيا عقيدته العسكرية فى الدفاع عن الوطن ، وإما أن يكون جيشا خائنا للوطن والشعب يحتل الوطن ويقتل أبناء الشعب . فى القاهرة تنتشر الدبابات والعربات المصفحة والرشاشات لارهاب المواطنين ـ مثل جمهوريات أمريكا اللاتينية ، وأغلب المحافظين من الشرطة والجيش فى السياسة المعلنة فى عسكرة الدولة ، ومحافظ لإحدى المحافظات نشر الدبابات ليخيف الشعب من التظاهر ، هكذا فى وضوح فاجر فى أن الجيش يقمع الشعب ويحتل الوطن .
3 ــ بعد كل هذا الذُّل والهوان: ما هى المحصلة ؟ أين هى مكانة مصر الدولية .. أين ريادتها ؟ أين إقتصادها .. أين ثروتها ؟ أين شبابها ..أين عزتها ؟ أين نيلها ..أين تربتها ؟ أين علماؤها ..أين نهضتها ؟ أين أزهرها ..أين سماحتها ؟ لا تنتظر إلا أسوأ من ذلك . حين يستخدم الحاكم العسكرى قواته المسلحة فى قهر المصريين وسلب اموالهم ثم لا يتورع من التسول من شيوخ النفط فلا تنتظر إلا أسوأ من ذلك .!
أخيرا :
1 ـ كان الحجاز تابعا لمصر معظم تاريخه من عهد الدولة الطولونية ثم الأخشيدية ثم الفاطمية ثم الأيوبية ثم المملوكية . وحتى بعد سقوط الدولة المملوكية وبعد أن أصبحت مصر ولاية عثمانية كان لمصر النفوذ فى الحجاز ، وتجلى هذا خصوصا فى إرسال المحمل المصرى وكسوة الكعبة والصدقات وريع الأوقاف الذى يستفيد منه سكان مكة والمدينة . ثم تمكن عبد العزيز آل سعود من إحتلال الحجاز بعد مذابح ، وسيطر على مكة عام 1924 . فى صباح الخميس 24 يونية 1926 نشرت جريدة الأهرام المصرية خبرا عن صدام حربى بين العسكر المصرى الذى جاء بالمحمل الى الحرم المكى وجماعة من جيش السعوديين . كانت العادة أن يدخل المحمل مصحوبا بالموسيقى الاحتفالية . الإخوان النجديون المحاربون الذين أقاموا مُلك عبد العزيز وفتحوا له الحجاز إشتهروا بالتشدد ، لم يعجبهم الموسيقى ، وهم أصلا يعتبرون المصريين مشركين . تحرشوا بالعسكر المصرى فأطلق عليهم الجنود المصريون النار ، وقتلوا منهم أكثر من عشرين شخصا . كان عبد العزيز آل سعود حاضرا فأسرع بتهدئة الموقف . ولم يجرؤ على الرد العسكرى ، بل لم يجرؤ على ارسال برقية إحتجاج للملك فؤاد ( ملك مصر والسودان ) .
2 ـ قل : يا خسارة يا مصر ..!!.