كلب ضال

مختار سعد شحاته
2016 / 12 / 8

لكنك
لا تبحث عن أحد، وتحاول أن يبدو ذيلك طبيعيًا بلا طوب...
كلبٌ ضالٌ في شوارع المدينة،
لا تجيد عضّ المارة، ونسيت النباح، وكل أنواعه؛
نباح الجوع، نباح الوحدة، نباح الطرد في شوارعها، نباح الجنس الحميم...
صدقني نسيت!!
ونسيت أن قانون الشوارع مخالف جدًا لكل أحكام الحواري التي كنت تعرفها،
تعلم الآن نباحك الجديد، واعبر الطريق منتبهًا للغاية...
واعتبر من الحكمة القديمة للكلاب،
ففي الشوارع تموت الكلاب الضالة تحت عجلات السيارات دون أن يشعر السائقون بأي وخزٍ،
في النهاية أنت مجرد كلب ضال جديد، يحاول اكتشاف المدينة عبر شوارعها البغيضة...
هل تنبح؟! عجيبٌ جدًا!
الشارع خالٍ من السيارات المتهورة، فلماذا النباح؟!
الإسكندرية خاوية من البشر، وشارع الكورنيش، وطريق الملاحة، وأبو خروف، وحدائق المنتزه، والبحر جاف تمامًا ويبدو أن أكوام الملح التي تكدست صالحت ذلك الرمل الذي كان بالأمس شاطئًا للذكريات...
أنت وحدك الآن في تلك المدينة، فلماذا النباح؟!
هز ذيلك وانطلق،
لا خوفًا عليك من مطاردات سخيفة، ولا من الغرق في بحرها...
هل تسمع صوت السيارات؟
هل تسمع عراك سكان العمارات؟
هل تسمع أي صوت غير الصدى يردد نباحك الجديد؟
أيها الكلب الضال،
اهدأ قليلاً ،
ثم اعبر الشارع صامتًا
صارت الآن دنياك أرحب بعد الهلاك.