سؤال : لماذا... تأييد لزميل... ومحكمة...

غسان صابور
2016 / 12 / 8

ســـؤال : لــــمــــاذا؟...
تأييد إلى زميل...
و مــحــكــمــة...

مضطربة.. سألتني إحدى حفيداتي : لماذا عدت إلى الكتابة بالعربية فقط, خلال السنوات العشر الماضية.. وخاصة بالستة سنوات الأخيرة.. يعني من بداية الأحداث السورية, والتي تحولت إلى حرب غبية ضد سوريا وشعب سوريا... صحيح أن دراستي منذ بدايات طفولتي وفتوتي كانت باللغة الفرنسية.. حيث كنت أعرف كل أنهر فرنسا.. وكنت أجهل اسم النهر الذي كان على بضعة كيلومترات من مدينة مولدي اللاذقية.. في سوريا.. لأن دراستي كلها كانت بالفرنسية.. وكان لدينا حصة لغة عربية لساعة واحدة بالأسبوع.. يعطيها لنا راهب فرانسيسكاني من أصول لبنانية يدعى الأخ مارك Frère Marc يحمل الخمسين من عمره ويبدو أكثر عابسا غضوبا دوما.. سريع الانفعال قاسي التعليم.. لا يغادر مسطرته الحديدية والتي كان يجازينا بها دوما.. كان محبا للغة العربية وقواعدها وإملائها.. وهو الذي علمني إياها بساعة واحدة كل أسبوع بمدرسة الفرير ( Collège- Lycée des Frères) بسنوات قليلة.. فأحببت هذه اللغة وتابعت القراءة والكتابة فيها.. كما أحببت اللغة الفرنسية بنفس الوقت.... ولما اخترت الحياة بفرنسا.. لأسباب عديدة بالستينات من القرن الماضي.. أهمها اختيار أوكسيجين الحياة... أهملت اللغة العربية عدة عقود.. ولكنني كنت أطالع باستمرار عديدا من الصحف اللبنانية.. بلذة.. وعندما كنت لوحدي كنت أدمدم بعض الأغاني الفيروزية.. أو فريد الأطرش.. متابعا الكتابة بالفرنسية... ولكنني لم أغــب يوما واحدا عما يحدث بفلسطين ولبنان ومصر وسوريا.. لأن السياسة كانت دوما مغروسة بعروقي.. وسياسات الشرق الأوسط لم تغب عني أبدا.. رغم اهتمامي كليا بالحياة الفرنسية اليومية, والمفارقات والتضاربات والتعاكسات Paradoxes السياسية والاجتماعية الفرنسية.. وعدت إلى دراسة الحقوق من جديد.. رغم انخراطي بالعمل واهتمامي بعائلتي وأولادي الصغار آنذاك.. والذين أصبحوا أصحاب عائلات وأولاد اليوم... وكما كررت آلاف المرات, ورغم جميع الصعوبات التي واجهتها بالسنوات الأولى هنا... فإني لا أبــدل مدينة ليون LYON لقاء جنة الجنات.. وأحب أهلها كأهلي.. وشوارعها القديمة والجديدة.. وخاصة الشارع الذي أسكنه منذ خمسين سنة... والبيوت الثلاثة التي عشت بها, بنفس الشارع...........
أكتب يوميا باللغتين العربية والفرنسية.. العربية بموقع الحوار المتمدن.. والفرنسية عديدا من التعليقات والانتقادات الإيجابية, بصحف فرنسية أختلف مع خطها الإعلامي.. أما الندوات السياسية بالفرنسي طبعا...ولا أغيب يوما واحدا عما يجري على الأرض السورية.. سواء بالعديد من وسائل الإعلام الفرنسي والعربي والأوروبي والغربي (الناتوي) وغالبهم ماكينات تشويه هوليودية الصنع.. يجب تحليله ووزنه وغربلته.. والحقيقة هي غالبا بعكس ما يعلن هذا النوع من الإعلام.. وتبقى الاتصالات العائلية بواسطة ســكــايـب التي تبقى أصدق نبع لما يجري حقيقة على الأرض... واهتماماتي هذه ــ بعمري هذا ــ تبقى آخر ممارسة رياضية فكرية إنسانية.. وخاصة عندما أرى الطاقات الرهيبة التي تستعملها الدول الغربية والمنظمات الإرهابية الإسلامية التي خلقتها هذه الدول, لتفتيت الشرق الأوسط والعالم العربي, للمحافظة على ما تبقى بباطن الأرض من غاز وبترول.. محدود زمنيا.. مقابل حياة الملايين من البشر الأبرياء... لا يمكنني ـ كإنسان ـ متابعة ما تبقى لي من العمر.. دون الصراخ بكل إمكانياتي لفضح هذه المافيات الدولية والتي هي التي خلقت هذه العصابات المجرمة العالمية, والتي تدعي وتحارب وتقتل وتذبح وتفجر جميع الأسس والمبادئ الإنسانية.. باسم الله ورسوله.. ونشر شريعتها قسرا على البشر بكل مكان من العالم.. سواء بالكذب المعسول أو بالجرائم والإرهاب...
وعندما أرى غالب المسؤولين والسياسيين بالغرب.. وفي فرنسا خاصة, حتى يحافظوا على موارد تمويل وموارد إعادة انتخابهم.. يركعون أمام هذه المافيات وهذه المنظمات, وفضائحها التي اكتشفت.. والـمـلايـيـن التي لم تكتشف بــعــد.. هناك ما يقرف ويبعد أجيالا وأجيالا عن سياساتهم المنحرفة المخبأة... ومن أجل ما وهبني هذا البلد الذي أعيش فيه من سنين طويلة.. هنيئة وصعبة.. وما حصلت عليه من حريات وثقافة وصداقات.. وأوكسيجين وحرية تعبير وفكر.. من واجبي أن أكتب وأصرخ وأفضح.. حتى لو غضب العديد من أصدقائي السوريين.. لأنني أهــز هدوء وطمأنينة تجاراتهم من وقت الآخر.. وأسمي القطة قطة... حتى لا تتفجر مبادئ فــرنــســا وقوانينها الديمقراطية وعلمانيتها الحقيقية, والتي بالعشرين سنة الأخيرة.. بدأت تصبح مطاطية مغمغمة.. حسب العرض والطلب.. وحسب الحاجات الانتخابية.. هذا السكين الشعبي ذو الحدين... ولو للمراضاة تكتلات وتجمعات طائفية إثنية معينة.. تضغط وتــقــزم مبادئها وسياستها التاريخية المعروفة... غايتي أن يتمسك هذا البلد الذي أعيش بـه اليوم والذي اخترت العيش بـه منذ أكثر من نصف قرن.. بمبادئه الأساسية Les Fondamentaux وألا يتخلى عنها أمام التكتلات الطائفية المستوردة... وألا يــضــحــى بها أمام انحرافات بعض سياسييه وتجاره!!!...
***************
عـــلــى الـــهـــامـــش :
ــ مقال للزميل جوزيف شلال
تحت عنوان " لاجئين ومهاجرين أم صعاليك وإرهابيين.. أدلة وبراهين"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=540433
مقال وثائقي كامل لهذا الزميل الجامعي العلمي العلماني, العراقي المولد والذي يعيش بألمانيا وحاصل على جنسيتها...
مقال يستحق الاطلاع أكثر من مرة.. لما فيه من حقائق عن تسللات أعداد مهمة من الإرهابيين إلى ألمانيا وأوروبا.. والأخطاء الأمنية المحلية التي واكبت دخولهم إلى أوروبا خلال السنوات الأخيرة.. والمخططات والبرامج الإرهابية التي حملوها ويحملونها معهم...
هل هناك إهمال.. جــهــل.. عدم كفاءة.. من السلطات الأوروبية.. أم أن هناك مخططات مدروسة لتغيير الطاقات البشرية.. وأن هناك أساليب غــزو جديد.. واستراتيجيات جديدة... لتغيير الموازين البشرية في أوروبا.. والذي كان من أقدم أحلام الخلافات الإسلامية.. العربية والعثمانية منها...
دراسة اجتماعية هامة... تجدونها بالعديد من كتابات الزميل جوزيف شــلال بهذا الموقع... له مني كامل التحية والاحترام...................
ـــ مـحـكـمـة و مـقـارنـة...
ــ هذا الصباح.. حكمت محكمة جزائية فرنسية على وزير مالية سابق, من حكومة الرئيس هولاند الأولى السيد جيروم كاهوزاك Jérome CAHUZAC بالسجن ثلاثة سنوات مع غرامات مالية بعدة ملايين أورو وحرمانه من أي نشاط سياسي لمدة خمسة سنوات.. مع زوجته المطلقة بالسجن سنتين, مع غرامة باهظة.. بالإضافة إلى مسؤولين وكوادر من بنك سويسري الذي سهل وقام بعمليات تهريب ثروتهما من الضرائب...
شجاعة من مجموعة من القضاة والمحققين وصحفيين فرنسيين... لا نــجــد لهم أي مثيل لشجاعتهم وتحدياتهم على حساب حياتهم ومسيرة مستقبلهم.. بأي مكان آخر من العالم... وخاصة بأية دولة من العالم العربي... "قـــشـــة لــفــة"... بدون أي اســــتــثــنــاء على الإطلاق!!!...

بـــالانــــتـــــظـــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للقليل النادر ممن تبقى من الأحرار الذين يدافعون ــ على حساب حياتهم ورزقهم ــ عن الحريات العامة والعلمانية الحقيقية وحرية الفكر ومساواة المرأة بالرجل, دون استثناء أو تراخ أو تراجع... لهن ولهم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي وتــأيــيــدي .. وأصدق وأطيب تحية إنسانية مهذبة...
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا