حين يبكي خبير نفطي عراقي على بيجي

محمد الرديني
2016 / 12 / 8

لم يتوقع احد ان يبدأ الاستاذ سعد الله الفتحي وهو يتحدث عن مصفى بيجي الذي شارك فيه ووضع لبناته الاولى بحشرجة ودموع صامتة.
هل هناك اقسى من رؤية خبير تعدى الثمانين من عمره وهو يبكي على بيجي كما يبكي وفاة ابنه الوحيد.
ان الخراب الذي حل بمصفى بيجي ليس بسبب داعش هذه المرة وانما بسبب "خونة الاوطان الذين يدوسون على الوطن من اجل الدولار.
لنبدأ من اول السطر حتى نعرف كم خائن وتافه في بلدنا. 
في نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن الماضي لم تكن بيجي سوى مدينة زراعية صغيرة قليلة النفوس على الطريق بين بغداد والموصل.
لكن إنشاء مصفاة بيجي بخطوطها الإنتاجية الثلاثة بطاقة 290 ألف برميل يوميا , ومصفاتين  لزيوت التشحيم بطاقة ربع مليون طن سنويا، إضافة إلى واحدة من أكبر محطات توليد الكهرباء في العراق ومعمل متكامل لتصنيع الزيوت النباتية، قد جعل من بيجي مدينة صناعية بحق، واختيرت لتكون موقعا إنتاجيا مهما للشركة العربية لكيميائيات المنظفات لإنتاج خمسين ألف طن في السنة من المادة الأساس لمساحيق الغسيل.
وقد رافق كل ذلك نهضة عمرانية كبيرة ببناء آلاف المنازل والشقق والمدارس والجوامع والأسواق والحدائق والمستوصفات لإسكان العدد الكبير من المهندسين والفنيين والإداريين والعمال الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العراق.
ويقول الاستاذ الفتحي وهو خبير نفطي ساهم بانشاء هذا الرمز الصناعي الكبير :" كانت كل تلك المنشآت خاصة مصفاة بيجي ساحة معركة كر وفر، وما تبع ذلك من أذى كبير في المكائن والمعدات والخزانات، وفي تشريد آلاف من المنتسبين وعوائلهم.
حاول فريق من الخبراء الدخول إلى المصفاة  في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي لإعداد تقرير أكثر تفصيلا، وكان يرافق الفريق ضباط من الجيش وممثلون عن الحكومة المحلية لمحافظة صلاح الدين ومسؤول من أمن الوزارة. إلا أنهم منعوا من الدخول من قبل المليشيات المسيطرة على المصفاة، التي أطلقت النار في الهواء لإخافتهم بعد أخذ ورَد.
وقد وردت أنباء من منتسبي المصفاة الذين لا يزالون يعيشون بالقرب من المنطقة عن عمليات نهب كبيرة ومنظمة لمحتويات المخازن والمعدات الثقيلة المتحركة، كالرافعات والسيارات الناقلة ومولدات الكهرباء وغيرها. كما سرت إشاعة عن خطة لتفكيك ونقل مولدات ديزل بطاقة 84 ميغاواطا كانت قد نصبت قبيل الأحداث. وأبدى المنتسبون مخاوف من أن يمتد النهب والعبث إلى معدات المصفاة الثابتة وإلى أجهزة السيطرة، والحكومة عاجزة عن وقف المليشيات عند حدها.
وذكرالاتحاد الأوروبي العراقي للحرية أن  "مصفاة بيجي -أكبر مصفى بالعراق- تفكك وتنقل إلى إيران و"المليشيات تنهب المعدات الثقيلة والمكائن وأسلاك النحاس إضافة إلى ممتلكات المنتسبين الخاصة".
هل هناك اقذر من هؤلاء اللصوص الذين لايفيد اعدامهم مرة واحدة بل مرات ومرات؟.
من المذهل ان فريقا من الناهبين استطاع ان يفكك جهازا يصل وزنه الى 120 طنا ليعرضه للبيع في سوق مريدي.
وتم ابلاغ الحكومة بذلك ولأن العبادي كان مريضا في تلك الايام مع التهاب حاد في الاذن اليسرى فقد غض الطرف عن الموضوع وترك اللصوص يأخذون حريتهم.
وقد قدرت التكلفة التعويضية للمصفى ب 12 مليار دولار
الفتحي كان يتحدث وهو يشهق بدموعه بينما الحكومة وزعت المخدرات على اعضائها لكي ينتعشوابعد هذه الاخبار المزعجة.
سلاما لكم ايها الشرفاء وكل دمعة من الفتحي ستكون طلقة نارية بقلوب هؤلاء اللصوص.