كلّه لسان

راضي كريني
2016 / 12 / 7

7-12-2016
كلّه لسان
راضي كريني
لا يحتاج المتابع لسياسة الحكومة الإسرائيليّة إلى براهين كبيرة؛ كي يكتشف الادّعاءات الصغيرة والمتكرّرة لرئيس الحكومة، بيبي نتنياهو، وجوقته الردّاحة حول السلام أنّها كاذبة وباطلة وفارغة المضمون ولم تصب حاجتها، ولو ضخُم خوفهم مِن تعاظم قوّة إيران وحزب الله وسوريّة العسكريّة، وسمِن كرههم للعرب والطبقتَين: المتوسّطة و الفقيرة.
يظهر أنّ بيبي نتنياهو كلّه لسان؛ يثرثر أكثر ممّا يصغي، ويستمتع أن يكون مع الأغلبيّة الخائفة والكارهة، والمكافحة/المعيقة والمعرقلة لكلّ تغيير سياسيّ يقرّب السلام، ويؤسّس لعلاقات نِدّية ومتبادلة النفع بين دول المنطقة وقواها السياسيّة والاقتصاديّة، من أجل مصلحة جميع المواطنين؛ ما يؤدّي إلى تحسين جودة الحياة ومستقبل الأجيال الجديدة، ويجعل اقتصاد المنطقة قويّا ومعتمدًا على التوازن والعدل الاجتماعيّ والعلوم المتقدّمة ، وعلى الثروة البشريّة والخيرات الطبيعيّة في المنطقة.
مِن السهل أن يكون اليهوديّ الإسرائيليّ مع الأغلبيّة، وأسهل مِن ذلك أن يعيش مع الأغلبيّة اليمينيّة الفاشيّة، في ظلّ يسار نائم وحالم و.... ومتشظٍّ ومتآكل، وفي بيئة الاحتلال والظلم والاستيطان و... والفساد والصراعات، وحركات التكفير في دول الجوار.
لا يمكن لليسار أن يقلب موازين القوى، طالما بقي غير منظّم وغير مبدع، وطالما بقي عاديّا طبيعيّا ومتكيّفا مع البيئة اليمينيّة، ويسير في حدود القوالب اليمينيّة وملاعبه، وطالما بقي منسجمًا ومتوافقًا مع الظروف السياسيّة المعيشة.
هل أصبح بيبي سوبرمان/ساحر العصر، القادر على دحض ادّعاء لنكولن، بأن يخدع/يكذب على كلّ الناس كلّ الوقت؟! أم إنّ الأغلبيّة الإسرائيليّة المستغَلّة (من الطبقتَين الوسطى والفقيرة) تعيش أتعس مرحلة تاريخيّة، ومخدوعة ترفض أن تصحو من خدعتها ومن شِباك الغرب الرأسماليّ؛ لا بل ترفض أن ترى في انتصار ترامب، وتفكّك الاتّحاد الأوروبيّ وترهّله أنّهما الدليل على خداعها!
ماذا يدعى أن يقف "اليسار" الصهيونيّ إلى جانب اليمين الفاشيّ في إسرائيل، ويصمت عسكريّوه وأمنيّوه و... وقياديّوه عن تقرير مركز أبحاث الأمن القوميّ في إسرائيل؟ هل صمتهم هو دليل الموافقة على توصيته بضرورة انخراط إسرائيل مع الجهات الإقليميّة والدوليّة في السعي نحو إسقاط نظام الأسد في سورية وضرب "المحور الراديكاليّ" الذي يشكّل التهديد الرئيسيّ والإستراتيجيّ لإسرائيل؟
يشكّل هكذا تقرير وقودًا لإذكاء الحروب والصدام، وذخيرة لسياسة رفض الانصياع للقرارا ت الدوليّة المتعلّقة بالصراع العربيّ الإسرائيليّ وبالقضيّة الفلسطينيّة.
هل يُعقل أن لا يرى العسكريّون الإسرائيليّون، والباحثون في الشؤون الإستراتيجيّة، و... العرب التحوّلات الإستراتيجيّة الحاصلة والمتشكّلة في المنطقة؟!
هل يعتقد هؤلاء أنّ تعاظم قوّة ونفوذ وتموضع روسيا والصين هو مرحليّ وشأن عابر وعرضيّ؟! أحمق مَن لا يرى الهدف الاستراتيجيّ لروسيا وللصين، وتحوّلهما إلى لاعبَين رئيسيّين في الشرق الأوسط، وأحمق مَن لا يرى الضعف المتواصل للولايات المتّحدة، و يراهن على ترامب وعلى صهره اليهوديّ ، جارد كوشنير وعائلته (والله يا نسيب الاستيطان)، والأشدّ حمقًا مَن ينتظر تقسيم سوريّة، ومَن لا يرى إمكانيّة السلام مع إيران ولبنان وسوريّة وحزب الله وفلسطين، مِن خلال إنهاء الاحتلال والانصياع لقرارات الشرعيّة الدوليّة، وإنعاش اقتصاد المنطقة.