آخر الأصداء من فرنسا (2)...

غسان صابور
2016 / 12 / 6

آخـــر الأصـــداء من فــــرنــــســــا (2)...
صــــمــــت مــــذنــــب
Silence Coupable
كتاب للسيدة Céline Pina
( L’Islamisme, ce n’est pas une invasion de barbus…C’est beaucoup plus insidieux )
"الإسلام ليس غزو أصحاب لحى فقط... أنه أكثر غدرا.. بكثير..."
Céline Pina : ex conseillère de La Région Parisienne
سيلين بينا : مستشارة سابقة بمنطقة باريس
مقدمة كتابها Silence coupable عن احتلال الإسلاميين والسلفيين للضواحي المحيطة بالمدن الفرنسية الرئيسية.. وتنفيذهم للشريعة الإسلامية فيها.. وهيمنتهم على حياة سكانها.. وصمت الإدارات المحلية.. لأنها بحاجة لأصواتهم بالانتخابات...
هذه الإنسانة التي تدافع عن رأيها, كانت مسؤولة بسيطة بالإدارة المحلية.. وعضوة بالحزب الاشتراكي الفرنسي المحلي.. ولكنها كانت بمواجهة ما يحدث بشوارع هذه المدن وأحيائها.. وما يحدث فيها من تطورات وتغيرات.. وكيف بدأت تتحول إلى "إمارات إسلامية" تقريبا.. تتعامى عنها السلطات المركزية والوزارات المسؤولة.. بقيت اشتراكية المعتقد.. ولكنها غادرت الحزب الاشتراكي الحاكم.. لأنه يتردد بتشخيص هذه المشكلة.. هذا المرض الاجتماعي الذي يتزايد ويتطور يوما بعد يوم.. ولم تتحرك الإدارات المحلية ولا السلطة الفرنسية المركزية, للبحث جديا وإيجاد أي علاج حاسم لهذه الأزمة العنصرية الدينية.. على أراضي بلد علماني المبدأ والدستور.. خشية الاتهام بالعنصرية.. نعم الاتهام بالعنصرية الذي يفقدهم باقات وباقات من الأصوات الإسلامية بهذه الأحياء التي أصبحت أكثرية ساحقة.. وهذا ما تتجنب النقاش بـه كافة أحزاب اليمين واليسار والوسط الفرنسي... ما عدا حزب Front National الجبهة الوطنية والذي تديره السيدة مارين لوبن Marine Le Pen المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة, والتي تطالب بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي, وإعادة حماية الحدود الفرنسية, وتغيير العديد من القوانين الفرنسية, لإعطاء الأفضليات الأولى للمواطنين الفرنسيين بالخدمات والمساعدات الاجتماعية والصحية وغيرها... وهي دوما بـرأس قائمة الاحصائيات الأسبوعية عن تكهنات الانتخابات الرئاسية للدورة الأولى.. ولكن الدورة ليست هي الحاسمة.. إنما نتائج الدورة الثانية.. ومن يتجمع بالنهاية لمواجهة المرشحة أو المرشح الذي وصل الأول بالدورة الأولى...
ولكن هذه المرة.. جميع التكهنات وجميع الفرضيات.. سوف تقابل بالمفاجآت.. وأن أحداث اغتيالات باريس بشهر نوفمبر ـ تشرين الثاني 2015 ومدينة نــيــس بشهر تموز 2016, التي قام بها إسلاميون يحملون الجنسية الفرنسية أو البلجيكية, اعلنوا ولاءهم لخلافة (داعش) سوف تترك تأثيرا عميقا على اتجاه نتائج هذه الانتخابات.. خارج نطاق توجيهات الأحزاب التقليدية والدعايات المصنوعة المدروسة.. ومن المنتظر وصول نتائج لا تتطابق مع الاحصائيات العلمية وفرضياتها... انتخابات الرئاسة القادمة.. ســوف تكون مفاجأة المفاجآت التقليدية الغير منتظرة...
لأن ما يسمى هنا الأكثرية الصامتة La majorité silencieuse بدأت تتعب, تهرم, تيأس وتغضب بصمت.. من السياسات والسياسيين التقليديين الذين يدورون ويحومون حول المشاكل الاجتماعية والإثنية والنخر بمبادئ العلمانية, التي تبقى قاعدة النظام الفرنسي.. دون الاهتمام بها بشكل جدي.. وأصبحت أحزابا انتخابية.. فقط.. دون مبادئ وحماية نظام.. وأن الفوضى وعدم احترام القانون والنظام, بالعديد من المناطق الزنانيرية.. وحتى داخل المدن.. أصبحت من المشاكل الرئيسية.. بالإضافة إلى أزمة البطالة, والتي فاقت بكثير الـ 10% من اليد العاملة الفرنسية... بدأت تتحرك داخل هذه الأكثرية الصامتة.. خارج الأحزاب التقليدية... وأن مفاجآت عديدة.. ســوداء.. آتـــيـــة... حيث نلاحظ اقتراب اليمين المتطرف, بغالب الدول الأوروبية التي لم تعرف هذا الاتجاه, حتى بالدول الإسكندنافية.. نرى أن هذا اليمين المتطرف يقترب يوما عن يوم.. بما يسمى قــمــة السلطة وتغيير اتجاهاتها.
ــ ولكنني رغم احترامي لشجاعة السيدة بــيــنــا.. لا أتفق مع مترجمي كلمة Islamisme إســلام, بدلا من إسلاموية أو تجمعات إسلاموية.. لأنني أعرف بين أصدقائي عديدا من المسلمين العلمانيين الراديكاليين, والذين يساهمون بجميع الحركات العلمانية بهذا البلد.. صحيح أنهم منبوذون من مواطنيهم, وموشومون كأقليات.. أو ككفرة ملحدين.. ولكنهم موجودون, بصمت أو علانية.. رغم صعوبات انتشارهم ومقاومتهم للتيارات الانطوائية والتعصبية.. والتي تنتشر وتتكاثر وتشغل الأحياء والتظاهر والدعايات المأجورة والظاهرة.. وجميع تجمعاتها ومظاهرها كأية كتائب جهادية....... وهؤلاء هم الذين يجب التركيز عليهم ومجابهتهم بالقوانين العلمانية الحقيقية, لمحاربتهم.. بالقوانين الجدية الحازمة السارية المفعول, والتي تؤكد أن فرنسا جمهورية علمانية.. ولا يمكن أن يتحول أي شبر منها إلى حارة إسلامية.. وعدم قبول تفسيرات مطاطية لها... لأن هذه التجمعات الإسلاموية الانطواية المنعزلة على شريعتها.. خطر سرطاني ذو جذور حربجية غزواتية باطنية وظاهرية متفرعة خطيرة.. خطيرة جدا.. على الديمقراطية والحضارة والتطور.. وخاصة على مستقبل الحريات العامة والمواطنة والعيش المشترك...

**********
رأي...
عشرة ملايين شخص يعيشون بفرنسا حاليا, تحت خط الفقر... وهذا الأمر لا يتحدث عنه غالب المتسابقين على مسابقات الترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية القادمة بشهر أيار ـ مايو 2017... فــرنــســا التي كانت بعد الحرب العالمية الثانية, ولغاية منتصف الثمانينات من القرن الماضي, من أفضل دول أوروبا بالضمانات الجماعية والمساعدات الاجتماعية والعناية الصحية المجانية, قد تراجعت كليا بهذا المجالات مع الأسف.. مع ازدياد الشركات الفرنسية والأجنبية التي توزع المليارات على حاملي أسهمها.. وبنفس الوقت تتهرب من دفع الضرائب القانونية على مكاسبها التي تهربها وتخفيها بجزر بعيدة آمنة... ومع هذا كانت وما زالت حكومة (اشتراكية) تدير أمور الدولة.. وتساهم بعمليات حربجية خارجية.. كما ساهمت بشكل مفتوح بمعاداتها للنظام السوري.. وكانت من أشـد الدول الأوروبية تنفيذا للأمبارغو المفروض على سوريا وشعبها...
لــفــت نــظــر عابــر...... آمـل أن يتطور هذا الأمبارغو الــغــبــي إلى حلول إنسانية أفضل.. بالحكومات القادمة.. وأن يناقش هذا الحل اللاإنساني ببرامج المرشحين القادمين لرئاسة الجمهورية الفرنسية.....
***************
عـــلـــى الـــهـــامـــش :
ــ خــــلاف
لي بهذا البلد صديق قديم "حكيم " المعرفة والنقاش والكتابة... سوري المولد وفرنسي الجنسية.. ولكننا رغم احترامنا كل منا للآخر.. لم نتفق خلال الستة سنوات الماضية, ولو مرة واحدة على ما يجري بالبلد.. لأنه هو يصر على تسمية ما حدث في سوريا.. من بداية هذه الحرب التي تتكركب يوما عن يوم... هو ما زال يسميها "ثــورة"... وأنا أسميها "مؤامرة مدبرة"... رغم أننا نحن الإثنين اخترنا الهجرة.. ولكل منا دوافعه وأسبابه... ولا يمكن لكائن من كان نــعــتــنــا أننا أعداء للوطن السوري والشعب السوري... ورغم سنوات العمر التي تفرقنا.. هو عمره بعمر أولادي.. ولكنني أستمع إليه, رغم خلافي معه باستمرار كلما التقينا.. لأن لــه تحليلاته وأسبابه.. هو يريد تغيير هذا النظام من سنوات طويلة.. حتى قبل هذه الحرب.. وأنا أريد تغييره.. بعد انتهاء هذه الحرب.. أحترم كتاباته وآراءه.. لأنها فكرية فلسفية واقعية.. بعيدة عن أي عنف... ولكنه يعترض باستمرار على كتاباتي.. معتبرا بأنني أساير هذا النظام.. لأنني انتقد بانتظام كل من يحاربه من ستة سنوات حتى اليوم.. بينما أنه بآلاف المقالات التي كتبتها عن هذا النظام قبل الحرب وأثناء هذه الحرب, والتي لا أنا ولا أحد من داخل البلد أو مسؤوليه وحلقاته وحاشياته ومؤيديه.. يــعــرف كيف ومتى سوف تنتهي.. كنت أنتقد بشكل مفتوح كل أشكال الفساد السائدة... دون أن ننسى مسؤوليات مافيات عائلية محلية وعالمية كبرى قوية.. تتضارب مصالحها الرئيسية على الأرض السورية, والدول المجاورة والبحر المواجه لها.. واستراتيجية المنطقة كلها جغرافيا واقتصاديا.. هي التي تبقى المهيمنة على كل نتائج تحركات هذه الحرب التجاربية الغبية الآثمة بهذه المنطقة من العالم... كنت من أول المنتقدين لتصرفات هذا النظام والحاشيات والوزارات "المتنكة" التي تدير أموره.. بغباء وما زالت آثاره مستمرة.. حتى فقد السيطرة على القرار... وهنا المشكلة الكبرى.. عندما يفقد نـظــام الهيمنة على إدارة بلده.. كيف نعيد لـه إمكانية الهيمنة على مصيره واستقلاله الحقيقي.. بالسنوات القادمة.. المشكلة.. المشكلة الأهم الكبرى كيف نتخلص من القوى الخارجية.. من أي اتجاه أو غاية كانت.. أجنبية عن البلد تتدخل بشؤون مصيره.. فيما بعد... وهذا " ال فيما بعد " سوف يكون عقدة العقد... وجــل ما أخــشــى لهذا البلد الصامد اليائس الحزين....... ومنها خلافي "الفولتيري".. مع هذا الصديق العتيق القديم.. لأنني أعرف مصداقية مشاعره ومعتقداته.. هو وأنا متوازيان.. رغم ابتعادنا بالتحاليل.. ولكننا نلتقي كل على طريقته وتحليله العلماني.. بالدفاع عن الحق والحقيقة........
كم أحب وأرغب أن نلتقي.. كم أحب وأرغب أن يتكاثر السوريون, بكل أمكنة اللقاء بأشكال سلمية, بكل مكان من العالم... وهم ملايين وملايين وملايين موزعون بالعالم... وليسمعوا أصواتهم للتأثير على مستقبل بلد مولدهم ســـوريا.. وتطوير قوانينه ودساتيره نحو ديمقراطية علمانية حقيقية.. وأن يسمعوا أصواتهم خاصة حيث يعيشون مع عائلاتهم وأولادهم.. مشاركين بالحياة السياسية بالبلدان التي يعيشون بها.. وأن يوضحوا ويفسروا حقيقة ما يحدث بهذا البلد, خلافا لعواصف الدعايات السلبية الخاطئة الضبابية التي يفتعلها ويصنعها الإعلام الغربي الموجه ضد هذا البلد المتفجر الجريح...
ــ عودة إلى الخبراء والاختصاصيين
أعود من جديد إلى العديد من الخبراء والاختصاصيين بسياسات الشرق الأوسط والإسلام والإرهاب والتفاسير المختلفة حول كل مشاكلها المكركبة العويصة... إذ أنهم يتكاثرون كالنمل أو كالنحل, أو كبائعي الفلافل, هناك وهنا.. دون أية معرفة أو دراسة أو إقامة مطولة بأمكنة الحدث.. إذ يكفي لواحدة أو واحد منهم نطق نصف جملة بالعربية أو تلاوة نصف سطر من أيـة قرآنية حتى يصبح إماما ناصحا محللا.. أو خبيرا بالحرب أو بالحروب.. أو بمئات الخلافات والعقد الدينية والطائفية... تراهم بكل القنوات الإعلامية.. يعطون التفسيرات والتحليلات التأكيدية.. عن التاريخ القديم والجديد.. والأحداث والتغيرات والحروب والانتفاضات وأسبابها.. وتسمع كلمة "ربما" تعبر عشرات المرات.. دون اعتراض أو أي تدقيق....
مشكلة.. تعبر و تعبر.. دون أي اعتراض... والحكمة والتحاليل والآراء... أصبحت قسما هاما من الإعلام المشوه المهيمن المغرض!!!.....
ــ Brutus
من منا لا يعرف قصة بروتوس Brutusالذي تآمر على معلمه وراعيه وعرابه يوليوس قيصر(44 سنة قبل المسيح) موجها له الطعنة الأخيرة بظهره...
هذه هي المسرحية التي تذكرتها, لما سمعت السيد مانويل فــالــسManuel Valls رئيس الوزراء الفرنسي يعلن ترشيحه لرئاسة الجمهورية الفرنسية, لانتخابات مايو ـ أيار 2017... بعدما أعلن معلمه فرانسوا هولاند, عن عدم ترشيحه لرئاسة ثانية...
بهذا الإعلان المرتب كلمة كلمة, وفاصلة استراحة كلامية, بعد فاصلة استراحة كلامية.. كأي فيديو دعاية عن الكوكاكولا.. أو افتتاح مطعم هامبورغر... ما يضاعف تشاؤمي ويأسي من السياسة ونساء ورجال السياسة, بأيامنا التجارية الكاذبة الكذابة... مسرحية مبكية مضحكة.. لا أكثر... وكلام وكلام.. إن غربلته ووضعته على ميزان الحقيقة الحقيقية والمصداقية الطبيعية.. لا يتبقى منه سوى رماد...ولا شيء سوى الرماد... أغلقت عيني.. وتابعت مسيرتي.......
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر القليل ممن تبقى من الأحرار الذين ما زالوا يقاومون ويناضلون ـ على حساب حياتهم ورزقهم ـ من أجل الحقيقة الحقيقية والديمقراطية والحريات العامة والعلمانية وحرية الفكر والتعبير.. ومساواة المرأة بالرجل كليا دون أي استثناء بالشرائع والقوانين... لهن ولهم.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي وتأييدي الكامل.. وأصدق وأطيب تحية إنسانية مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا