انهار من خمر وغلمان وهاي المرة راقصات

محمد الرديني
2016 / 12 / 6

البصريون القدامى يتذكرون ملهى الفارابي جيدا التي تطل على شارع بشار وخلفها سوق الهنود.
يتذكروها لأنهم مجبرين على المرور من امامها ذهابا وايابا.
كانت هذه الملهى فقيرة جدا في كل شيء، كراسيها لا لون لها وطاولاتها مغطاة بشراشف لايعرف لونها وارضيتها مرقعة اما بالاسمنت او الطابوق وبعضا من ارضيتها ترابية اللون.
وماعدا الكويتيون وبعض العراقيين القادمين من محافظات اخرى لم تشهد هذه الملهى اي ازدحام على مر السنوات فقد كانت من الدرجة العاشرة والنصف.
وكما سمعت قبل فترة انها اصبحت جزءا من الاطلال الدارسة وعرضها صاحبها للبيع فلم يشتريها احد.
ويوم امس طلع علينا معمم نترفع ان نذكر اسمه في هذه السطور ليقول ان هناك 800 راقصة في الجنة يرقصن في ساعات اليوم كله دون ملل ولا كلل ،كيف لا وهن راقصات الجنة وثانيا لهن روح الملائكة على مايبدو.
لا ندري كيف احصى هذا المعمم عدد الراقصات وفي اي زاوية من زوايا الجنة كن يرقصن وكيف يمكن للرجال ان يطلبوا منهن الجلوس معهم وشرب الانخاب من خمرة لاتسكر ولاتذهب بالعقل كالعرق العراقي.
ولكن يبدو ان هذا المسكين حلم ذات ليلة وهو مكشوف المؤخرة بانه زار الجنة وانبهر باضوائها الساطعة وقادته قدماه من حيث لايدري الى صالة ليس لها اول ولا آخر بينما تنتصب شاشات التلفزيون العملاقة في جميع الاركان (يعتقد انها من نوع سامسونج) وفجأة انطفأت الانوار وظهرت الغيد الحسان وهن يتمايلن بغنج ودلال والابتسامة لاتفارق شفاههن.
وجلس مع الجالسين الذين فاق عددهم عدد سكان الارض ليتفرج على الرقصات التي تبهج الروح وتنعش الفؤاد وتقوي من الباه،وفجأة اقتربت منه احدى الراقصات وكان عطرها يسبقها اليه وغمزته بطرف عينها ورمت عليه وشاحها ليغطي وجهه كله واحس بالاختناق واستيقظ من النوم مذعورا وهو يلعن ذلك الوشاح اللعين الذي لم يدعه يكمل السهرة.
فاصل مخربط:أكد مجلس محافظة بغداد أن قراره بتقسيم العاصمة إلى 20 قضاء و67 ناحية جاء لتنظيم العمل الإداري وتوفير الخدمات ولا يتعلق بالأمن برغم انعكاساته الإيجابية على ذلك الجانب الحيوي، وأشار الى أنه لجأ لأسلوب التنسيب للدوائر المستحدثة و"لم يطلب" أية تخصيصات جديدة في تنفيذه مراعاة للأزمة الاقتصادية، فيما عدَّ خبير اقتصادي أن القرار يشكل "عبئاً مضافاً" يفاقم تضخم الجهاز الإداري للدولة و"لا ينطوي" على أي جدوى اقتصادية.
هذا يعني ياسادة تعيين 20 قائمقام مع 20 سكرتير مع 20 فراش مع 10 منظفين.
وهذا يعني ايضا تعيين 67 مدير ناحية و67 سكرتير مع 20 فراشا و20 منظفا.
انه تضخم اداري كما يقول خبراء الاقتصاد ولاجدوى منه.