قصة لم تنتهِ

مختار سعد شحاته
2016 / 12 / 6

بالأمس كتبتُ قصةً؛
لم تكن سعيدة النهايات...
في متنها كان نجم يزور البنات ليلا في قراهن البعيدة، والأحياء العشوائية في مدينة سيئة التخطيط...
كان يقطع الطريق ما بين سطحين متجاورين، أو ينفذ من شباك خلفيّ، ويغني المساء عن تلك الجميلة...
ربما كانت تقرأ، تكتب، تشرب الكابتشينو ساخنًا، تبكي حبيبًا غافلها ورحل،
ربما كانت تسمع أغنية لفيروز أو فريد الأطرش، وتردد بعدها "أنا حزينة"...
في بناء قصتي الدرامي، كان النجم يحتاج ألف عتاب وعتاب، إذ لم يلاحظ أن روح الصبايا غير روح البحر الذي يطل عليه كل مساء، وأن ابتسامة صغيرة تكفي كإعلان للحب...
ربما يكفيها طفل وبعض الخصوصية التي كانت تمنحها لنجمها العابر صدفة في سماء الصيف الواسعة...
الحقيقة أن الصدفة أمر ضعيف في بناء الحكايات، ولأجل ذلك صار النجم يكرر مروره في نفس المسار، ويسبق كل النجوم في الظهور، إلى درجة أن القمر غار منه ليلة التمام، فالنجم كان موجودًا وقريبًا جدًا في تلك اللحظة إلى قلوب البنات في القرى البعيدة والأحياء العشوائية...
تتصاعد الأحداث في القصة بشكل محبب إلى أبناء الطبقة البرجوازية، هؤلاء الذين لا يمر النجم قريبًا من شبابيك بيوتهم مملة المزاج، الموسومة بروح كبار الموظفين، والبتروليين من أصول فقيرة،
القصة تحتاج نهاية مناسبة،
القصة غير مرتاحة إلى اختيارات أبطالها...
يقرر النجم في فصل قبل الأخير أن يرفع درجة الإثارة قليلاً كما يظن؛ يستأذن المؤلف في احتراق طويل يربط بين نظرة البنات في القرى وبين البنات في الأحياء العشوائية، معتقدًا أن لحظة الغروب التي تتجلى فيها أحلام البنات للانبعاث، أكثر اللحظات مناسبة لاحتراق طويل، يتبعه خط طويل مشع في السماء...
المؤلف لا يوافق،
البنات يعلو صدرهن ويهبط اندهاشًا
النجم يمر سريعًا محترقًا بينما كانت ربما تنتهي الآن من قراءة مجلة أو كتاب أو تنهي كوب الكابتشينو الساخن، وتنظر نحو الأفق غير منتبه إلى ذلك الاحتراق...
القصة يبقى لها فصل أخير، يبدو أن المؤلف لا يريد كتابته الآن.