جذب المتلقي في ديوان -بياض الأسئلة- سليم النفار

رائد الحواري
2016 / 12 / 5

جذب المتلقي في ديوان
"بياض الأسئلة"
سليم النفار
لا شك أن استخدام لغة المخاطب في النص الشعري يعطي النص حيوية ويقربه من المتلقي، "سليم النفار" في هذا الديوان قلص المسافة بينه وبين المتلقي، من خلال طرح الأسئلة في قصائده، أو من خلال استخدامه حروف النداء، أو لغة المخاطب، وهذا ما جعل الديوان قريب جدا من المتلقي، وإذا ما أضفنا اللغة السلسة والناعمة التي كتب بها نكون أمام نص يجمع العديد من عناصر الابداع والتألق.
سنحاول أن نعطي بعض الأمثلة على ما جاء في الديون لكي نقترب منه أكثر، يقول في قصيدة "أسئلة شخصية":
"منذ يباس الفجر،
في حلقي
آمنت بأنك لن تأتي...،
وبأن الريح ستأكل...،
آخر سنبلة تحت الجلد.
آمنت فمن ذا يوقظ نسياني..
في آخر هذي العتمة؟!
في عتمة ليل الشهوة،
أتحدى مشجب زندك
لنعلق عتمتنا...،..
هل أنجو من فجرك حين يمر
أم هذا عثرة ليل...،
كان يضن؟؟
ليس تماما..
لكن
ما نفع مجيئك في هذا الصحو المر؟
فأنا...
لست حزينا لغياب سرير الفل
لكن
لمكان غار عميقا في الظل
ليس تماما...
لكن
سأحاور رأسي ثانية.
يا جدران القلب المهمل منذك...!
هزي الصمت.." ص 21 ـ 24، نجد في هذه المقاطع كافة عناصر الجذب للمتلقي، فهناك الأسئلة، "هل أنجو من فجرك حين يمر"
استخدام أحرف النداء، "يا جدران القلب المهمل منذك...!"
لغة المخاطب، "لست حزينا لغياب سرير الفل" كل هذا يسهل النص على المتلقي ويجعله يدخل إلى العمق، فهناك دعوة لضورة لاستخدام العقل والبحث عن اجابة عما يطرحه الراوي، وبعد التأمل والتفكير في البحث عن اجابة، نجد هناك إثارة الانتباه من خلال صيغة النداء "يا" كل هذا يجعل شكل تقديم القصيدة سهل وقريب من المتلقي.
وإذا ما أضفنا إلى ما سبق اللغة التي يستخدمها الراوي وقدرته على التصوير الفني وعلى الصياغة الأدبية للفكرة التي يطرحها، كما هو الحال في هذا المقطع: "لست حزينا لغياب سرير الفل" نكون أمام نص شعري مذهل، تكتمل فيه عناصر الابداع.
ومن المحسنات الاضافية في هذه القصيدة استحضار المرأة فهي عنصر جذب للمتلقي، وأي حديث عنها/معها يجعل المتلقي يميل للنص ويتلقفه بشهية، وإذا ما علمنا بأن المخاطب في هذه القصيدة امرأة نكون قد أضفنا عنصر جمالها إليها.
من الصور الفنية في هذا الديوان ما جاء في قصيدة "أي الكلام..؟"
" أي الكلام نجد...
وفي أقلامنا .. حبر صديد
يا دورة الأرض اغسلينا...،
إنه عطر الشباب يجود" ص62، وهنا يكمن أبداع الراوي، فهو يستخدم لغة أدبية تعكس قسوة الواقع "حبر صديد" لكنه أيضا يستخدم صيغة التظخيم من خلال نداءه للأرض "يا دورة الأرض اغسلينا...،" وكأنه رب الأرض التي تأتمر بأمره.
ويقول في قصيدة "عيبال":
"يا أمنا انفرطي بدمع،
واغسلي غيم الصباح
من حزننا" ص 70، أيضا نجد الراوي يستخدم التظخيم من خلال طلبه من الأم غسل الغيم، ومن جمالية هذا المقطع اعطاء الأم ـ وهنا توجد اشارة للرمز ـ لكي تغسل الغيم، وليس الغيم وما فيه من مطر إن يغسلنا وأمنا، وهذا القلب للعناصر وللأشياء يعطي النص جمالية اضافية.
الديوان من منشورات مركز أوغاريت الثقافي للنشر والترجمة، رام الله، فلسطين الطبعة الأولى 2001.