الاستبداد الاخواني

مولود مدي
2016 / 12 / 5

الكثير ظن عند صعود الاخوان الى الحكم ان ذالك سيكون نهاية لاستبداد و تسلط نظام مبارك و عائلته ضد الشعب المصري.
لكن لو نستعرض كرونولوجيا الاحداث التي سبقت وصول الاخوان الى الحكم ان الاخوان هم اصلا حلفاء هذا الاستبداد فلن يمانعوا استمراره ان كان يخدم مصالحهم لان المهم عندهم السلطة و فقط و عليه :
هب الشعب المصري في انتفاضة شعبية عارمة و مفاجئة ضد نظام حسني مبارك الاستبدادي فقد كان الشعب المصري عازما على انهاء حكم مبارك مهما كان الثمن و اسقاطه نهائيا فالسؤال الذي يطرح نفسه .. اين كان الاخوان عندما كان الشعب المصري يتظاهر ضد النظام بالملايين ؟ لماذا لم نسمع عن تاييد علني و رسمي للثورة المصرية و تنديد باستبداد النظام الحكم ؟ حقيقة لم نسمع و لم نرى اي معارضة للاخوان ضد النظام و لم تتحدث عنه اي جريدة مصرية او غربية عن ذالك بل كانت الحركة الاخوانية في موقف تربص و ترقب من الثورة المصرية.
و لكن مع تزايد زخم الثورة المصرية الشعبية و فشل النظام في تهدئة المصريين و ظهور بوادر تداعي النظام المصري ماذا كانت ردة الاخوان على ذالك ؟ لقد حاولت الحركة الاخوانية الممثلة بمحمد مرسي التفاوض مع احد وجوه نظام مبارك و هو عمر سليمان رغم ان الشعب المصري لا يزال في الشارع يتظاهر ضد النظام و يرفض اي حل غير رحيل مبارك و حاشيته الا ان الاخوان في 31 يناير حاولوا التفاوض مع النظام الحاكم و هذا بتاكيد البرلماني المصري الاسبق مصطفى النجار الذي قال ان عندما شاركت الاطياف السياسية المصرية الاخرى في الحوار كان موقفهم هو حل البرلمان و تنحي مبارك الا الخوان لم يصرحوا ابدا بضرورة تنحي مبارك و هذا يبين التاييد الضمني لبقاء مبارك في السلطة مقابل تقاسمها مع الاخوان و هذا حل توافقي لم يمثل ابدا رغبة الشعب المصري المنادي برحيل مبارك.
بعد تنحي مبارك عن الحكم تم ادارة المرحلة الانتقالية من طرف الجيش و رغم الممارسات التعسفية من طرف الجيش ضد الشعب المصري لم نسمع و لم نرى اي تنديد اخواني من هذه الممارسات التعسفية و هذا يبين اكثر انهم اصلا قد دخلوا منذ مدة في شراكة مع المؤسسة العسكرية المصرية و الدليل الاتفاق على ترشيح شفيق ووضعه كمنافس للمرشح الاخواني مرسي و هذا الخبث بعينه لان هذا الترشيح سيعني ان اغلبية الشعب المصري الغاضب على نظام مبارك و معاونيه ستصوت و تنحاز مباشرة للمرشح الاخواني مرسي لانه من غير المعقول ان الشعب المصري الذي اخرج مبارك من الباب سوف يحاول اعادته من النافذة !
و لكن عند وصول مرسي للحكم ظهرت الحقيقة ! فاول قرار استبدادي اصدره الرئيس المخلوع مرسي و الذي يعلن صراحة نية تسلط السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية هو ان كل قرار يصدر من رئيس الجمهورية لا يقبل النقاش من طرف المجلس الدستوري المصري و لا من طرف البرلمان و لا غيره من السلطات ! اذن نية الاخوان في الانفراد بالحكم واضحة تماما وهذا انقلاب صريح على شعاراتهم قبل الرئاسيات عندما كان يعدون باشراك جميع الاطياف السياسية المصرية في الحكم ان وصلوا الى السلطة .. و هذا اصلا كذب في كذب فالايديولوجية الاخوانية الاقصائية التي لا تؤمن بالاخر و ترفض التعددية السياسية .. و كان هذا القرار من اسباب سحب البساط من طرف شركاء مرسي بالامس الذي انقلب عليهم و حاول نقض الصفقة.
و في الاخير الثورة التي اراد بها الشعب المصري التخلص من الاستبداد وتحسين اوضاع المصريين و مزيد من الحريات اختطفت من طرف طرفين لا علاقة لهم بالثورة و لم يسهموا فيها لا من قريب و لا من بعيد هم الجيش و الاخوان.