الحق بالتنمية وتقرير المصير

محسن ابو رمضان
2016 / 12 / 4


أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4/12/1986 اعلان الحق بالتنمية و ذلك بوصفه جزء من حق الشعوب في تقرير المصير و اختيار المسار التنموي المناسب الذي تحدده، حيث لا يمكن ضمان هذا الحق بدون قدرة الشعوب على السيطرة على مواردها و حدودها ومعابرها و ضمان حرية الحركة للبضائع و الافراد.
و اذا نظرنا للحالة الفلسطينية وفق الشرط الاستعماري و الاحتلالي من حيث حرمانه لشعبنا من الوصول للموارد و استثمارها و القيود على حرية الحركة للبضائع و الافراد الذي يبرز بصورة واضحة من خلال حصار قطاع غزة و اقامة منظومة من المعازل في الضفة و السيطرة على الاغوار و منطقة خلف الجدار و منابع المياه و مصارة الاراضي و الاستيطان، فإننا نجد ان تلك الممارسات الاحتلالية تشكل نفيا لشروط التنمية الواردة بالإعلان .
و بالوقت الذي اتجهت به مسارات التنمية بالعالم الى مفهوم التنمية الانسانية المستدامة، و التي تعتمد على تنمية الانسان بحد ذاته بهدف تمكينه و تقويته و ازياد قدراته و توسيع خياراته و خاصة حقه بالوصول للموارد و الفرص، فإننا نرى ان التركيز هنا على الانسان (الفرد) علما بأن توسيع الخيارات و بناء القدرات الفردية لا يكتمل دون الحقوق الجماعية للشعب لممارسة حقه في تقرير المصير، فكيف للفرد أن يحقق ذاته في ظل احتلال كولونيالي و استيطاني يمارس سياسة الاستلاب و الحرمان، و يسيطر على الثروات و الموارد و يمنع استخدامها ، ويفرض قيوداً على حرية الحركة .
تشير تقارير البنك الدولي بأن الناتج المحلي الاجمالي للأراضي الفلسطينية المحتلة سيزيد الى حوالي 3 مليار دولار إذا تم السماح بالسيطرة على منطقة "ج"، كما أن نسبة النمو سترتفع الى 5% في قطاع غزة اذا تم رفع القيود على حرية الحركة ، وتحقيق التواصل بين القطاع والعالم.
بالوقت الذي يُعتبر الاحتلال نافِ لعملية التنمية بالمعنى الجماعي، وفق الاعلان العالمي فإن الانقسام السياسي و عدم وجود حكومة تمثيلية موحدة تستند الى معايير الحكم الرشيد المبني على الشفافية و المشاركة و المسائلة يرتكز إلى مبادئ سيادة القانون و الفصل بين السلطات و استقلال القضاء و احترام الحريات، جاء ايضا لينفي حق الافراد في التنمية حيث ان غياب الانتخابات الدورية و المؤسسات التمثيلية الجمعية أدى الى أن يتوجه الحكم في كل من غزة و الضفة الى الادارة المركزية و البعيد عن آليات المشاركة و المساءلة.
لن تتحقق التنمية في مجتمعنا الا اذا تم انهاء الاحتلال و ضمان حق شعبنا في تقرير المصير، فدعونا نستذكر أن أكثر من 25 مليار دولار وصلت للسلطة الفلسطينية منذ عام 94 الى الان الا ان معدلات الفقر و البطالة بارتفاع حيث غياب شرط الحق في تقرير المصير، كما ان عدم النجاح في تشكيل حكومة موحدة و اعتماد اليات السوق و ضعف برامج الحماية الاجتماعية، وتكريس علاقة من الترابط ما بين الحكم و الحزب الحاكم للمساهمة في تعزيز عمليات الاثراء و هدر المال العام على حساب السواد الاعظم من الفقراء، ادى هو الاخر إلى تعزيز التقهقر والتراجع التنموي.
لقد بات مطلوبا من المجتمع الدولي إعمال الحق بالتنمية و ذلك لكي يستطيع شعبنا مواكبة المسار التنموي و المستند لحقنا في تقرير المصير و الذي يشترط ازالة الاحتلال من جهة و تحقيق الحكم الديموقراطي الرشيد من جهة ثانية، و ذلك لكي نستطيع مواكبة التطورات التنموية بالعالم و في المقدمة منها اهداف 2030 و التي حددت البشرية لها هدف القضاء على الفقر بالعالم بهذا العام و الذي من غير الممكن أن يتحقق بدون عالم اخر ممكن بعيدا عن سياسة العولمة و الليبرالية الجديدة و مستندا الى مبادئ الحرية و المساواة و العدالة.