عاجل/ في إسرائيل ينزل المطر

قوق محمد
2016 / 12 / 4

كنا جالسين في المقاعد الأمامية للحافلة ، كنت متوجها حينها إلى الجامعة لآكل ما يجتره أساتذتنا فلا شيء جديد في هذا العالم الذي يسمى الجامعة ، إن كل شيء يتكرر آليا .
قال هذا الشيخ الذي بجانبي في تنهد أخرج معه الدنيا كلها من فمه " رب رحمنا بالمطر اليوم رحمة ربي واسعة على عباده المسلمين " ، في تلك اللحظة أخذت منه أن الله رحمنا وأنه أنزل رحمته على شكل مطر ، فالتفت إليه وقلت له هل هذا دليل على أننا نحن في خط جيد مع الله ؟ ، قال بكل تأكيد الله يرحمنا بهذا المطر لأننا رحمنا أنفسنا بطاعته ، ألم ترى أن السماء تكون حمراء بالرياح غضبا من الربا يوم الخميس الذي يعتبر عندنا يوم السوق الأسبوعي ؟؟ إنه شيء معروف ولا يختلف فيه اثنان...
لكن في تلك اللحظة أردت في الحقيقة أن أخبره أن إسرائيل كذلك ينزل فيها المطر وحتى في أيام قصفها لغزة ، كذلك و أن الله الذي أنزل رحمته على العباد هؤلاء هو نفسه الله الذي ينزل المطر على إسرائيل وأنا أجزم أن في إسرائيل ينزل المطر ويُسر العباد هناك بذلك المطر فهل هم كذلك يعتقدون بأن نزول المطر رحمة عليهم ؟؟ ، خفت من قول كلام يكهرب من في الحافلة أو أنه ربما كلام أو فكر ممنوع على أعرافنا وتقاليدنا وأمام الناس الذين يسميهم البعض أنهم عامة المسلمين ...
رحمة الله التي تتجلى في الطبيعة ليست حكرا على مجتمع دون غيره فإذا صنفنا الرحمة للمسلمين بهذه الطريقة فهي أكبر نقيض ، ولقياس طريقة رضا الله بهذا الشكل سنجد أنه سقط الكثير في مكة جراء سقوط تلك الآلة العملاقة ، وفي فترة الحج وفي لحظة التناجي مع الله صار عباده أشلاء ، إنه نفسه الله شهد احتراق أجزاء كبيرة في مناطق إسرائيل التي تحتل أراضي فلسطين . لا أريد أن أدخل في ما يسمونه الربيع العربي وما يحدث في الدول المسلمة ، نحن فقط استعرنا شاهدا لنحاول إدراك أن هروب المجتمعات المهزومة لدرجة أن تعلن بان الظواهر العلمية أو أخطاء عمال الغابة أو حرائق تصيب الطبيعة هي لها أسباب ترجع لموالات المسلمين ،هو أمر ساذج جدا ، كذلك نفس الشيء حينما نستشعر غضب الطبيعة مرة أخرى علينا انه من سخط الله ...
إن سخط الله تمثل في تخلفنا وليس في تلك الرياح التي تهب هنا وهناك وسخط الله تمثل في أفكارنا مثل تلك التي تجعلنا دائما نحتمي وراء عملاق نصنعه في مخيلاتنا مرة معنا ومرة علينا ، أن نترك حقوقنا طواعية ونتذرع بحريق مثلا أنه مرسل من الله لأجلنا أمر غبي الله لم يوكل علينا إلا إذا فعلنا كل ما وسعنا وليس أن نبقى نتخاذل بكل الطرق ونهرب هنا وهناك الرسول محمد فقد الكثير وأصبه الوجع الكثير وهو النبي ولم ينتظر أن يقف مثل ما نحن نقف ويقول " وكيلهم ربي ، الله ينتقم منهم ... " ، فكيف بنا نحن لم نفعل شيئا بل ونحن في أوطاننا موجوعون فكيف بوطن يسكنه ابن عمنا ...
أحياننا أقف موجعا ليس مما يحدث لنا من عدونا ولكن يوجعني أكثر ما يحدث لنا بأيدينا ،كيف لا ونحن نعاقب أنفسنا بأنفسنا وننتظر الله أن يصلح بيننا وبين أنفسنا ...