النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قصة آدم وحواء ( 2 ) :

أحمد صبحى منصور
2016 / 12 / 3

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قصة آدم وحواء ( 2 ) :
قال المذيع : أجد صعوبة فى الترتيب الزمنى للاحداث ، هل يتمشى خلق آدم مع وجود يأجوج ومأجوج فى الأرض ، ثم طرد ابليس من الملأ الأعلى . وهل يأجوج ومأجوج المفسدون فى الأرض كان الشيطان يغويهم ؟ لو قلت نعم فهذا ضد الترتيب المنطقى للاحداث . لأن ابليس لم يكن قد عصى وكان لا يزال ضمن الملائكة المقربين من الملأ الأعلى . فمتى أغوى الشيطان يأجوج ومأجوج ليكونوا مفسدين فى الأرض ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الأحداث وقعت فى اللازمن ، أو فى زمن برزخى لا ندركه ولا نتخيله ، ليس فيه ماضى أو حاضر أو مستقبل . لا تنس أن الله جل وعلا هو خالق الزمن وهو فوق الزمان والمكان .ثم إن ابليس فى جداله مع الرحمن جل وعلا توعد بإغواء بنى آدم ، وليس يأجوج ومأجوج .
قال المذيع : دعنا نستكمل الموضوع ، وهو خلق آدم والأمر بالسجود له ، وطرد ابليس من السماوات . ثم حياة آدم وحواء فى الجنة وإغواء الشيطان لهما وهبوطهما الى الأرض ، ثم العظة من القصة .
قال النبى محمد عليه السلام : تكلمنا من قبل عن خلق آدم فى مرحلة خلق النفس الأولى وما إنبثق عنها من انفس البشر ، وكل نفس خلقت بصورتها وملامحها ،قال جل وعلا :( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) الاعراف) ، ثم خلق الله جل وعلا جسد آدم من صلصال من حمأ مسنون يشبه الفخار ، قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) الحجر ) وقال جل وعلا:( خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) ) الرحمن ) ثم نفخ النفس فى جسد آدم فتحرك بشرا سويا .
قال المذيع : وبعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان تعليم آدم الأسماء ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) البقرة ).
قال المذيع : أتذكر شرح هذه النقطة ، ولكن أتساءل عن هذا الاختبار الذى تفوق فيه آدم على الملائكة فيما يخص الأسماء .
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا غرس فى نفس آدم معرفة الأسماء ، اى القدرة على تسمية الأشياء . مثلا : الجبل الذى تراه هو بلا إسم يحدده ويميزه ، فتسميه جبلا ، ثم تضيف له إسما يميزه عن الجبال الأخرى ، فيصبح معروفا مميزا بهذا الاسم والوصف ، وهكذا أعضاء الانسان وعناصر الطبيعة والمخلوقات على تنوعها . الانسان يخترع لكل شىء يراه إسما له ووصفا ، وكلما رأى جديدا سمّاه ووصفه ، وتكاثرت الأسماء بتكاثر الأشياء وبتقسيماتها وبتنوعها ، وبإختلاف ألسنة البشر . وطبعا يضاف الى الأشياء المادية التى نراها غيرها من الأفعال ومن الأشياء المعنوية التى نعقلها ونحددها بالأسماء ، مثل الشجاعة والجبن والبخل والكرم والجود والاسراف والاخلاص والغدر والخيانة والقوة والضعف والخيانة والظلم ..الخ .
قال المذيع : يعنى هذه كانت هذه غريزة فى آدم وورثها بنو آدم ، بينما لم توجد لدى الملائكة .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا واضح . فالله جل وعلا كان قد َعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا . ثُمَّ أقام إختبارا للملائكة دعاهم الى تسمية أشياء ، فعجزوا َ، لأن الله جل وعلا لم يعلمهم هذه الغريزة . وجاء دور آدم فإنطلق يخبر الملائكة بأسمائهم .
قال المذيع : نأتى الى القضية الهامة هنا ، وهو أمر الملائكة بالسجود لآدم . أليس هذا غريبا ؟ إن السجود ينبغى أن يكون للخالق وليس لمخلوق .
قال النبى محمد عليه السلام : هنا الإختبار . وهو إختبار فى الطاعة . ويعنى طاعة صاحب الأمر الذى أصدره الآمر رب العزة جل وعلا فى أى أمر يأمر به مهما كان مستعصيا على الفهم . وهناك أوامر فى شرع الله لا نعلم الحكمة فيها ، وهذا إختبار لنا ، هل نطيع مثلما أطاعت كل الملائكة وسجدوا لآدم ، أم نعصى ونجادل كما فعا إبليس .
قال المذيع : ما هى هذه الأوامر الشرعية التى لا نفهم الحكمة فيها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كثيرة . منها أن الله جل وعلا يأمرنا بالأكل والشرب يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) (31) ) الاعراف )، ثم يأمرنا أن نصوم شهر رمضان . ومنها تحريم نوعيات من الطعام كلحم الخنزير ، وتحريم الجمع بين الأختين فى الزواج، والأمر بالطواف سبع مرات حول الكعبة والصلوات الخمس كل يوم . المؤمن يسارع بالطاعة لأمر الآمر صاحب الشرع جل وعلا ، أما غير المؤمن فيعصى ويبرر عصيانه كما فعل ابليس .
قال المذيع : إذن ليس السجود لآدم تفضيلا لآدم على الملائكة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا هو الخطأ الذى وقع فيه ابليس ، فأبى السجود لآدم وإستكبر فأصبح من الكافرين بعد أن كان من الملأ الأعلى من الملائكة المقربين . قال جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) ( البقرة ). .
قال المذيع : وماذا كانت حُجّته ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حجته أنه خير من آدم فكيف يسجد لآدم ؟
قال المذيع : على أى اساس جعل نفسه خيرا من آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنه مخلوق من نار بينما آدم مخلوق من طين . قال جل وعلا : ( ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ( الأعراف ) ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ص ) (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) ( الحجر )
قال المذيع : هل كان يحتقر آدم بسبب أنه مخلوق من طين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وقالها مستنكرا: (( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) الاسراء )
قال المذيع : هل كان يحقد مقدما على آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، لأنه إعتبر الأمر له بالسجود لآدم تفضيلا لآدم عليه ، لذا توعد بالانتقام من آدم وذريته : ( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ) الاسراء )
قال المذيع : هذا التكبر من إبليس بإعتباره أرفع شأنا من آدم المخلوق من طين يحتاج تفصيلا
قال النبى محمد عليه السلام : عوالم البرزخ مخلوقة من نار ، وليس من طين . هذا يسرى على الجن . قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ) الحجر )
قال المذيع : يعنى أن الجن مخلوق من قبل خلق آدم ، ومن نار خاصة هى نار السموم .
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) الرحمن ) . فالجن مخلوق من نار السموم أو من مارج من نار .
قال المذيع : ما هو الفرق بين مارج النار ، ونار السموم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نحن لا نعلم طبيعة هذه النار المخلوق منها الجن ، ولا نعرف معنى وصفها بالسموم أو بالمارج .
قال المذيع : ماذا عن نوعية خلق ابليس ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعرف أن ابليس مخلوق أيضا من نار ، وحين جادل رب العزة جل وعلا يعلل سبب عدم سجوده لآدم وأنه أفضل من آدم قال : ( قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) الاعراف )( ص ) .
قال المذيع : ولكن كل المخلوقات مخلوقة من ماء .فى القرآن أية : (وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) (30) الانبياء ) وآية (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ) (45) النور )
قال النبى محمد عليه السلام : هناك مستويات مادية وبرزخية من الماء ، ومنها ماء نارى مخلوق منه الملائكة والجن ، ومنها ماء مادى كالذى نعرفه ، وكله يدخل تحت مسمى (الماء ) .
قال المذيع : لا أفهم أن يكون ماءا ونارا فى نفس الوقت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : العلم فى عصركم وصل الى نوعيات من الماء مثل ماء النار ، والماء الثقيل فليس هناك نوعية واحدة من الماء .
قال المذيع : ماهى نوعية الماء النارى المخلوق منه الملائكة والجن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قد يعنى (الطاقة ) بمفهوم عصركم ، ولكنها ( طاقة برزخية) تختلف عن الطاقة المعروفة فى عالمنا المادى هذا. الطاقة فى عالمنا المادى هى صورة من المادة . الماء النارى المخلوق منه عوالم البرزخ هو طاقة خالصة لا مادية ، وهى فريدة لا نتصورها ، تجعلها ذراتها مختلفة عن ذرات عالمنا ، فى سرعة تحرك الذبذبات ، وسرعة إنطلاقها ،
قال المذيع : وهل هى نفس الطاقة لكل عوالم البرزخ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لكل برزخ مخلوقاته والسرعة التى تتحرك بها . وفارق بين سرعة الجن فى البرازخ الأرضية الست ، وسرعة الملائكة فى برازخ السماوات العلى . ولنتذكر أن ابليس كان ضمن الملائكة المقربين فى الملأ الأعلى ، فلما عصى وإستكبر طرده الله جل وعلا من البرزح العلوى للسماوات ، ونزلت درجته الى مستوى الجن ، فأصبح شيطانا ، واصبح ضمن الجن فى منعه من العروج بل الاقتراب من برازخ السماوات ، قال ربى جل وعلا عن برزخ السماء الدنيا ( الأولى ) : ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) الصافات )
قال المذيع : من هم الملأ الأعلى من الملائكة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هم الملائكة المقربون المذكورون فى قول ربى جل وعلا ( لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172 ) النساء ) ، هم ملائكة الملأ الأعلى الذين يديرون العالم ، أو بالتعبير القرآنى ( يحملون العرش ). فى الدنيا قال عنهم رب العزة : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) غافر ) ، ويقول جل وعلا عنهم يوم القيامة حيث السلطان الأعظم له جل وعلا : ( وَحُمِلَتْ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (15) وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) الحاقة )
قال المذيع : الذى يقرأ ( يحملون العرش ) يتخيل الله جالسا على العرش وتحمله الملائكة . بل هذا بالفعل ما يعتقده السلفيون فى موضوع الاستواء على العرش ، يظنونه الجلوس على العرش .
قال النبى محمد عليه السلام : حين تقول جلس الملك فلان على العرش لا تعنى جلوسه على مقعد أو كرسى ، بل هو تعبير مجازى عن مباشرته للسلطة على الناس والدولة . فالعرش بالنسبة للرحمن يعنى ملكوته فى السماوات والأرض . وهو جل وعلا يديره بالملائكة التى تحمل أوامره .
قال المذيع :وكيف تدير الملائكة عرش الرحمن ؟
قال النبى محمد عليه السلام: العرش كما قلنا هو ملكوت السماوات والأرض، أى كل ما خلق الله جل وعلا . والملائكة تتحرك بسرعات لانهائية لا نتصورها فى تنفيذ أوامر الرحمن . وهذه السرعات اشار اليها رب العزة بلفظ ( الجناح ) نسبة الى جناح الطيران لدى الطيور . وإذا كنتم تقيسون سرعة السيارة بالميل وسرعة السفن بالعقدة فإن رب العزة يجعل وحدة القياس فى سرعة الملائكة بالجناح ، يقول جل وعلا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) فاطر ). أى من الملائكة من له مثنى ، ومنها ما له ثلاث ومنها ما له أربع ، ومنها ما لا حد اقصى لسرعته. ورب العزة يزيد فى خلقه ما يشاء .