الاسلاميون و الديمقراطية

مولود مدي
2016 / 12 / 2

ترزح الكثير من الشعوب العربية تحت الحكم الاستبدادي الشمولي فتجد اوضاعها كارثية على كافة الاصعدة سواء كانت امنية او اقتصادية او ثقافية.
فيستغل هذا الوضع الشاذ و غير المسبوق للامة العربية ما يسمون انفسهم ب"الاسلاميون" لتسويق تطرفهم و حقدهم و بضاعتهم الكاسدة المليئة بالخطابات الديماغوجية التي لا تعبر عن رؤية سياسية واضحة او برنامج سياسي واضح فجل خطاباتهم تعتمد على التصعيد و التكفير و لعن الغرب ليلا و نهارا و القاء اللوم على " اعداء الله " لانه حسب اعتقادهم هو المسؤول عن هذه الاوضاع الكارثية.
فتجدهم يكفرون كل من ينادي بنقد الموروث الديني و الدعوة الى تبني الفكر التقدمي و الحداثي من اجل الخروج من هذه الشرنقة و يطالبون دون ادنى خجل بتطبيق حكم المرتدين على اصحاب الافكار التقدمية و الوطنية فمثلا مفتي الدار الابيض " القرضاوي " الذي يسمونه السلفيين "حجة الاسلام" يكفر في كتابه "الاسلام و العلمانية وجه لوجه " كل العلمانيين و يدعو الى تطبيق عقوبة المرتدين عليهم و التفريق بينهم و بين ازواجهم و ذرياتهم. و في الجانب الاخر تجد " الاسلاميون " يشاركون في اليات الديمقراطية ومنها انشاء الاحزاب السياسية و المشاركة في الانتخابات من اجل الوصول الى السلطة.
رغم ان التحزب لدى " الاسلاميون " " كفر" و" خروج عن الدين" و الديمقراطية " زندقة و هرطقة" عندهم الا انهم يستغلون الديمقراطية من اجل تحقيق اهدافهم ! فحلال عليهم و حرام علينا !!
حقيقة الاسلام لا ضلع له بهذه النظريات الوضعية البشرية المعرضة للزلل ... تجد " الاسلاميون" دون ادنى خجل يقولون " الاسلام لا يسمح بان يصل الى السلطة احزاب لا تؤمن بفكره و لا تعترف بدستوره " فبالله عليك يا " ابو لحية " منذ متى اصبح الاسلام نظرية سياسية ووسيلة للوصول الى الحكم و اين هذا الدستور الذي اقره الاسلام !! ان كان المقصود بالدستور هنا " القران " فتسمية القران بالدستور هي بحد ذاته خطيئة كبرى و اساءة له لان الدستور معرض دائما للتغيير حسب الحاجة الانسانية فهل القران يقبل الاضافة و الحذف و الزيادة و النقصان !!
و المغالطة المشهورة لدى هؤلاء " الاسلاميون" هي ان " البيعة هي ديمقراطية بحد ذاتها لانها تتيح للامة الاسلامية اختيار حاكمها الذي ترضى به " و يالها من ديمقراطية فالبيعة لم يفرضها ابدا الله عزوجل على عباده و لم يفرض عليهم ان يختاروا حكامهم بالبيعة كما ان ربط البيعة بالديمقراطية امر لا يقبله عقل فلو نتصفح تاريخ دولة الخلفاء الراشدين نجد اولا ان بيعة ابي بكر اختلفت عن بيعة عمر و بيعة عمر اختلفت كل الاختلاف عن بيعة عثمان و هكذا فلو اتى " القران " بنص قطعي الدلالة يبين للصحابة و للمسلمين كيفية اختيار حكامهم فكيف نفسر اختلاف بيعة كل صحابي عن لاخر و لماذا قامت الحروب من اجل السلطة في دولة الخلافة و لماذا اختلفت مدة حكم كل صحابي عن الاخر كما ان مبايعة الصحابة قام بها ثلة من المسلمين فقط ولم يشارك فيها جميع المسلمين ! و ان كان الاسلام شاملا تناول السياسة كما يزعم اولئك " الاسلاميون " فلماذا بعد زوال دولة الخلافة القائمة على البيعة و الشورى تحول نظام الحكم في الدولة الاموية المستبدة الى نظام حكم ملكي وراثي و الاكثر من هذا اصبغوا حكمهم بالحق الالهي فكل من خالفهم و رفض قهرهم و استبدادهم الا و قتلوه و كفروه ! اذن اين هذا النظام السياسي الذي اتى به الاسلام !
ان كل ماتقوم عليه حجج " الاسلاميون " حجج واهية و خزعبلات لا اساس لها اصلا ولا فكر فيها و لا سند تاريخي لها بل ظهرت نتاج تخلف الامة و استغلالا لاوضاعها المتردية فهم يريدون ان يسوقوا لنا كذبة " الدين يصلح لكل شيئ " باي طريقة و باي ثمن كان !
ان المثقف الحقيقي الذي يعرق قيمة الاسلام الحقيقية لا تخدعه مغالطات و شطحات اصحاب اللحى المتلهفين للسلطة و لو كان الوصول اليها باستغلال الدين. فالاسلام دين اخلاق و دين قيم و دين معرفة الخالق و غاية خلق الانسان الاسلام دين صلاح و تقوى و ورع ليس دين يحكم الناس بالقوة و القهر. السياسة ليست فريضة اسلامية سادسة ! السياسة ليست حلال فقط على رجال الدين .. السياسة لها اصحابها و مفكريها و فلاسفتها فهي ليست دينا يدخل الناس الفردوس الاعلى.
الديمقراطية تعني التداول على السلطة و ليست ديكتاتورية الاغلبية فالاقلية يمكن اتصبح اغلبية و العكس صحيح .. الديمقراطية لا تسائل الهوية بل تسائل برامج و مشروعات سياسية .. الديمقراطية صراع الافكار و الاراء تعلمنا ازاحة الحاكم بالبرامج السياسية لا بان نجهز عليه بالسيوف او نعلقه في المشانق او نسممه بالسم كما حدث في التاريخ الاسلامي .. فتن سببها الاتجار بالدين .. فتن الاسلام منها براء !