بريتا حاجي حسن Brita Hagi Hasan

غسان صابور
2016 / 11 / 30

بــريــتــا حــاجــي حــســن
Brita Hagi Hassan

بحثت ساعات هذا اليوم في Google و Wikipédia و Who’s is Who, عن هذا الرجل ذي الخمسين عام تقريبا, والذي يحمل إسما لا أثر بــه لأي سورية .. والذي تقدمه القناة التلفزيونية الفرنسية الثالثة لمدينة ليون FR3 LYON, على أنه عمدة مدينة حلب الشرقية ورئيس مجلس إدارتها ومقاومتها وبطلها.. فلم أجد أي أثر لهذه الشخصية.. ما عدا ما نشرت عنه هذه القناة.. كما سوف تنظم لـه مؤسسة مجهولة جولة بعديد من المدن الفرنسية والأوروبية...
كما استمعت إلى مقابلته بهذه القناة, والتي لا تتعدى عدة كلمات وتجريح ضد الرئيس بشار الأسد : "قاتل مئات آلاف الأطفال.. جزار.. ديكتاتور" باللغة العربية طبعا.. مرفقا بمترجمة تترجم هذه الكلمات القصيرة التي لا تتحمل أكثر ثوان معدودة.. بمحاضرة سياسية شتائمية مغروضة تدوم وراء ترديد نفس الكلمات.. من عشرة دقائق إلى خمسة عشر دقيقة... مقابل صحفي غــر من هذه القناة المحلية يطيب له دون اعتراض كالببغاء يدعى Paul Satis يعلمنا أن سيادة العمدة الذي أعلن بأن المقاتلين الإسلاميين الذي احتلوا هذه المنطقة وروعوا أهاليها منذ ثلاثة سنوات.. هم ثوار وأبطال الحرية.. ولهذا السبب سوف تمنحه السلطات الأوروبية جائزة أفضل عمدة بالعالم!!!...
وعندما أردد لكم من سنوات أن العالم وحكومات العالم.. تمشي بالمقلوب.. كنت أتهم دوما بألوان عجيبة غريبة من الشتائم والعجائب...
وما زال الإعلام العربي والإعلام الغربي.. يطبل ويزمر بأن الدول الأوروبية والعربية وتشكيلاتها الهيتروكليتية.. بأنها تــحــارب داعش.. وأن بقية التشكيلات الإرهابية من جند النصرة وجند الشام والزنكي.. وعشرات الفصائل التي خنقت حلب وأهاليها.. أبطال... ولماذا لا يوهبون جائزة "نــوبــل" لأفضل قاطعي الأعناق والزنانير المتفجرة... لأننا نعيش زمنا عجيبا غريبا.. مبن على الكذب والدجل والمتاجرة والمسابقة بالكذب والدجل... والسيد بــريــتــا حــاجــي حــســن.. صورة كراكوزية من هذا السيرك السياسي المتجول.. ضد الدولة السورية وكيانها وشعبها.. ولا أي شـيء آخر...
عجيب غريب هذا الإعلام وشريك بجريمة تشويه الحقيقة وتفجير بلد.. عندما يحرر الجيش السوري ثاني مدينة من أرضه محتلة من آلاف العناصر الإرهابية المدانة عالميا.. فيدين هذا الإعلام نضال المحررين.. ويعطي صيغة المظلوم للإرهابيين الذين يحتلون المدينة ويرهبون أهلها.. ويتخذونهم أسرى ودروعا بشرية.. وهذا "العمدة الكراكوزي" الذي باع روحه وقلبه لمروعي البلد ومفجريه وقاطعي الأعناق والأرزاق والحريات.. باسم الشريعة... سوف يمنح جائزة تشجيعا لخيانته؟؟؟... حــزنــي وأسفي على البطولة والوطنية وكرامة المواطنة والدفاع الحقيقي عن البلد.. والقيم الإنسانية الحقيقية, والتي تباع اليوم بالمتر أو الكيلو.. بمصانع الإعلام الضبابي المزور....
*************
رأي
لو كنت مكان هذا الإنسان. مهما كانت ظروفه ومسؤولياته الحالية والسابقة.. ومهما كانت جذور عدائه للرئيس بشار الأسد.. كنت أنتظر أن تتحرر حلب كليا.. أن تتحرر سوريا بكاملها.. من أي مقاتل أجنبي.. كل مقاتل أجنبي.. ونسعى لإنهاء هذه الحرب الغبية بين السوريين والسوريين.. ونبني معا بلدا جديد, وقوانين جديدة ودساتير حضارية جدا... هذا إن كنت ما زلت اؤمن بمستقبل جديد لهذا البلد.. وأشياء وآمال سلمية عديدة لإنعاش شعبه الذي مزقت جذوره هذه الحرب الآثمة الغبية... وبعدها.. وبعدها.. نقرر اختيار الأنظمة والدساتير وتشكيل الأحزاب الديمقراطية العلمانية التي نختار منها من يسمع صوتنا, ويتطوع ويوهب نفسه وقلبه وعقله لإدارة بناء مستقبلنا... ونغير كل شـيء.. ولا نعود للتمزق والتعصب الديني الذي كان السبب الرئيسي والسرطان القاتل الذي بثته الدول و المنظمات الدولية الرأسمالية.. لقتلنا.. لهذا الهولوكوست الجماعي الذي يدوم من ستة سنوات.. والذي لا نعرف حتى هذه الدقيقة كيف ومتى سوف ينتهي... إذا لم نــعــد نهائيا إلى مناقشات إيجابية وتفاهم سوري ــ سوري... والذي يبقى الحل الوحيد لسلام مأمون.. وعودة الحياة إلى سوريا التي تموت وما زالت ألف مرة في اليوم.. منذ ستة سنوات وحتى هذه الساعة...
عــد إلى حــلــب المحررة يا سيادة العمدة.. وشارك ببناء إكمال تحريرها وتخطيط بناء مستقبلها... وهكذا تثبت نقاء سوريتك.. وعزتك وكرامتك... بدلا من الدوران من مدينة أوروبية إلى مدينة أوروبية.. لمتابعة صناعة تهييج الرأي العالمي (الغشيم) ضد بلدك وضد وطنك.. وخاصة ضد شعبك الذي هــرم وتــعــب.. من كل هذا!!!.........
***************
عـلـى الــهــامــش :
ــ عودة الإرهابيين الفرنسيين من سوريا والعراق
حسب جريدة Le Monde هذا الصباح أن سبعمئة إرهابي فرنسي من المقاتلين مع داعش من عدة سنوات, يستعدون للعودة إلى فرنسا.. وأن حوالي المائتين قد عادوا بأشكال مختلفة.. أو هم على الطرقات المختلفة يحاولون العودة... وتعطي مثالا شهادة على تصريحها باسم الفرنسي Kévin Guiavarch الذي اعتنق الإسلام وكان عمره 23 سنة والتحق بداعش.. وكان مقيما بمدينة الرقة مع زوجاته الأربعة وأولاده الستة... والذي ناقش عودته مع القنصلية الفرنسية بإسطنبول.. فسلم نفسه للسلطات التركية حيث بقي مسجونا أربعة أشهر.. بعد أن أمنت القنصلية الفرنسية ترحيل زوجاته الأربعة وأولاده الستة إلى فرنسا... وهو سوف يلتحق بهم طبعا...
من هؤلاء المقاتلين من تعب من القتال.. وخاصة بعد تراجعات " داعش وخلافتها " حربجيا على الأرض سواء في سوريا أو في العراق.. وخاصة بعد تحرير المنطقة الشرقية لمدينة حلب الشرقية...
هناك جو من القلق والحذر من عودة هؤلاء المقاتلين الفرنسيين, الذين تمرنوا وتعودوا على مختلف أنواع التظاهر وتمثيل تغيير معتقداتهم وأسباب حربهم... ورغم افتتاح السلطات الفرنسية لعديد من مؤسسات ومعاهد "تغيير التعصب" بالفرنسي Deradicalisation.. يبقى الحذر الشعبي والعديد من الأحزاب بحالات تحذير متواصل بأن هؤلاء " العائدين " سوف يشكلون خطرا دائما بكل مكان على الأراضي الفرنسية والأوروبية... وهناك بعض الخلافات بالآراء ــ ديمقراطيا ! ــ لهذه المشكلة العويصة...
وللعلم ما زال الإعلام الفرنسي.. والإعلام الدولي (العربي النفطي) يسمي هؤلاء الإرهابيين ثوارا.. وخاصة بعد الفرقعات الخطابية الأخيرة بنهاية الأسبوع الماضي التي أطلقها وزير الخارجية القطري, والتي تملك أمارته عديدا من المؤسسات الفرنسية والأوروبية.. بأن دولته سوف تتابع دعم " الثوار " على الأراضي السورية.. بالمال والسلاح... وتصرخ لنجدتهم بمعركة تحرير حلب التي يقوم بها الجيش السوري...
ألا يــجــب أن يدان هذا المسؤول القطري (الرفيع المستوى) بدعم الإرهاب... أم أن الإعلام الغربي والعربي قد تحولا إلى بازار مكركب تباع فيه كل التجارات الفاسدة؟؟؟................
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر ممن تبقى من الأحرار الذين ما زالوا يناضلون ويقاومون ــ حقيقة ــ من أجل الحريات العامة والعلمانية ومساواة المرأة بالرجل دون استثناء وحرية الفكر والتعبير... لهن ولهم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي وولائي ووفائي وتأييدي.. وأصدق وأطيب تحية إنسانية مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا