النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن جنة آدم وحواء فى القرآن الكريم

أحمد صبحى منصور
2016 / 11 / 30

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن جنة آدم وحواء فى القرآن الكريم
قال المذيع : من العهد القديم عرفنا أن هناك جنة فى هذه الأرض هى التى عاش فيها آدم وحواء . فهل هذا فى القرآن أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نتعرف أولا على معنى كلمة ( الجنة ) فى القرآن الكريم حسب السياق
قال المذيع : نعم .
قال النبى محمد عليه السلام : تأتى كلمة الجنة بمعنى الحديقة أو البستان . كان مشركو قريش فى عنادهم يطلبون أن تكون لى جنة أى حديقة أأكل منها بدلا من أذهب الى السوق واشترى طعاما أاكله . ( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ) (8) الفرقان). وطلبوا منى معجزات منها أن تكون لى جنة أى حديقة : ( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعاً (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً (91) الاسراء ). جنة هنا بمعنى حديقة أو بستان كما يبدو من السياق .
قال المذيع : واضح أن الجنة الموصوفة فى العهد القديم تنتمى الى هذا النوع .
قال النبى محمد عليه السلام : وتأتى بمعنى جنة الخُلد أو جنة عدن التى ستكون للمتقين فى اليوم الآخر ، يقول ربى جل وعلا : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) البقرة )
قال المذيع : هذا لا ينطبق على جنة آدم لأننا فى الدنيا ، ولم تأت الآخرة بعد .
قال النبى محمد عليه السلام : وتأتى بمعنى جنة آدم وزوجه كما فى قول رب العزة ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (35) البقرة )
قال المذيع : نعم .
قال النبى محمد عليه السلام : وهى تأتى بوصف ( جنة المأوى ) فى قول ربى جل وعلا : ( عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) النجم )
قال المذيع : ما هى جنة المأوى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هى التى أوى اليها آدم وزوجه ، وهى التى تأوى اليها أنفس الذين قُتلوا فى سبيل الله جل وعلا .
قال المذيع : مهلا ..أرجوك ..هل تعنى أن هذه الجنة موجودة الآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ..وأنا رأيتها .
قال المذيع : أين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى البرزخ
قال المذيع : ومتى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : عندما رأيت الروح جبريل .
قال المذيع : متى وأين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : رأيته مرتين . هبط فيها جبريل من مستواه البرزخى الأعلى فرأيته وتلاقينا فتم طبع القرآن الكريم وإنزاله كتابا مرة واحدة فى قلبى .
قال المذيع : مهلا ..مهلا .. أرجوك . هذه قضية أخرى تستلزم التوقف معها ، ولكن أحتاج الى توضيح لها سريعا .
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) النجم )
قال المذيع : نعم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربى جل وعلا يُقسم بالنجم إذا هوى أننى ماضللت وما غويت حين نطقت لهم بالقرآن الكريم ، وان القرآن الكريم وحى ، أوحى إلى به ربى جل وعلا عن طريق الروح جبريل الموصوف هنا بأنه الذى علمنى القرآن الكريم وأنه شديد القوى ، ووصف ربى جل وعلا لقاءنا أن الروح جبريل إستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا منى وتدلى وهبط .
قال المذيع : اى إنك لم تعرج اليه ولم تصعد اليه بل هو الذى هبط وتدلى اليك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . تدلى وإقترب منى ، أنا بشر من الأرض وهو ملك من عوالم البرزخ من الملأ الأعلى البرزخى أى ينتمى كل منا الى مستوى مختلف وعالم مختلف ، وحين إقترب منى وكان قاب قوسين أو أدنى حدث تماس بين نفسى ـ والتى تنتمى أصلا الى عالم البرزخ ـ وجبريل الذى ينتمى الى عالم البرزخ ، وبهذا التماس بين نفسى وبين جبريل نزل القرآن الكريم كتابا مكتوبا فى فؤادى وقلبى ونفسى .
قال المذيع مقاطعا : تقول فؤادى وقلبى ونفسى .؟
قال النبى محمد عليه السلام : النفس هذا الكائن البرزخى هى القلب وهى الفؤاد وهى ذات الصدور .
قال المذيع : فعلا لابد أن نفهم القرآن بمصطلحاته .
قال النبى محمد عليه السلام يستأنف حديثه : وبهذا أوحى ربى الى عبده الذى هو أنا ما أوحى . ثم رأيت جبريل مرة أخرى أو نزلة أخرى ، نزل فيها من مستواه البرزخى الأعلى الى مستوى برزخى أدنى حيث توجد سدرة المنتهى أى الشجرة البعيدة المتناهية فى البُعد ، وعندها جنة المأوى .
قال المذيع : وكيف رايت كل هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم أره بعينى . تجمدت عيناى وتوقفت عن النظر ، وهذا ما يصفه ربى جل وعلا فى قوله : ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) . العادة أن العين لا بد أن ترمش ولا بد أن تتحرك . وهى لا تتوقف إلا عند موت الجسد . وأنا فى حالتى تلك كان جسدى أقرب الى الموت ، فلم تتحرك عيناى ، وما زاغ بصرى وما طغى .
قال المذيع : ثانيا ..و كيف رايت كل هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :رأته نفسى أى قلبى أى فؤادى ، وهذا فى قول ربى جل وعلا : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) النجم ).
قال المذيع : وماذا رأيت ؟ هل تستطيع وصف ما رأيت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا يمكن للبشر ـ المخلوقين من المادة ـ أن ترى الملائكة على حقيقتهم ، لا يرونهم إلا عند الاحتضار حين يرون ملائكة الموت والنفس تفارق جسدها ، وفى اليوم الآخر . ابراهيم وزوجه ولوط وقومه رأوا الملائكة متجسدة فى صورة بشرية ، وكذلك مريم رات الروح جبريل وقد تمثل لها بشرا سويا . أما انا فقد رأت نفسى جبريل مرتين فى صورته الحقيقية ، وهذا معنى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) النجم ).
قال المذيع : هل تستطيع وصف ما رأيت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا أستطيع التعبير عنها، ولو إستطعت التعبير عنها ما إستطاع البشر فهمها . كانوا يستفهمون من عمّا رأيت فقال ربى جل وعلا : ( أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) النجم )؟ . إنها هى آية خاصة بى ، قال عنها ربى جل وعلا : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) الاسراء ) . ولهذا فهى فتنة للناس ، قال ربى جل وعلا عما رأيت ، أو عن تلك الرؤية : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ )(60) الاسراء )
قال المذيع : هذا شىء عجيب
قال النبى محمد عليه السلام : البشر فى النوم تخرج أنفسهم الى البرزخ مهدها الذى أتت منه ثم تعود الى سجن الجسد فى اليقظة. وفى نومها تتجول فى برزخها ، ويستيقظ الانسان ويتذكر أحلاما ورؤى من تجوال نفسه فى برزخها.
قال المذيع : العلم لا يعترف بما وراء الطبيعة ، ولكن بدأ يدقُّ ابوابها من طرق شتى ، منها بحث عوالم الأوتار الفائقة وما بعد المكونات المعروفة من الذرة حيث أبعاد ومستويات من الوجود لا يمكن أن نراها ، قد ينطبق عليها إسم البرزخ .
قال النبى محمد عليه السلام : فى القرآن الكريم إشارات علمية لم يصل اليها بعدُ علمكم الحديث ، ومنه عوالم البرزخ .
قال المذيع : أعطنى لمحة عن عوالم البرزخ
قال النبى محمد عليه السلام : يلفت النظر تكرار ربط السماوات بالأرض ، مع أن الأرض التى نعيش فيها ليست سوى ذرة رمل فى صحراء النجوم والمجرات والثقوب السوداء ، وهذه النجوم والمجرات والثقوب هى مجرد ما بين السماوات والأرض ، بمعنى أن السماوات شىء رهيب لا يمكن تخيله لأننا نقف مبهورين أمام ما نراه فى عوالم النجوم والمجرات التى هى لا شىء بالنسبة لعوالم السماوات .
قال المذيع : فعلا .. الأرض لا شىء ، فلماذا جعلها الله قرينة بالسماوات السبع ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنها سبع أرضين .أرض مادية تتخللها ست أرضين برزخية . نحن نعيش على أسفل أرض ، وهى الأرض المادية التى تتشابه فى ماديتها مع النجوم والمجرات . ولكن تتداخل مع هذه الأرض المادية ست أرضين لأن هناك سبع سماوات وسبع ارضين ، وامر الله جل وعلا نافذ يتخلل السبع سماوات والسبع أرضين ، قال ربى جل وعلا : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) الطلاق )
قال المذيع : لا أفهم ؟!
قال النبى محمد عليه السلام : الأرض المادية هى الأرض الأولى،وتتخللها الأرض الثانية أو البرزخ الأول ، وتتخللها الأرض الثالثة بالبرزخ الثانى وما دونه وهكذا ، لكل أرض برزخها الذى يتخلل ما هو أسفل منه ويتخلله ما هو أعلى منه ، ثم بعد الأرض السابعة تتخلل السماء الأول هذه الأرض السابعة وما دونها ، والسماء الثانية يتخلل برزخها السماء الأولى وما دونها من ارضين . وهكذا الى السماء السابعة وفيها الملأ الأعلى من الملائكة. والسماء السابعة بالملأ الأعلى من الملائكة تتخلل ما تحتها من السماوات الست والأرضين السبع . وأمر الله جل وعلا تحمله الملائكة من أعلى عليين فى السماء السابعة الى أرضنا المادية ، تخترق اثنى عشر برزخا .
قال المذيع : يعنى أن الملائكة والشياطين والجن تعيش فى هذه البرازخ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قالت الجن : ( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (12) الجن ) ، هم يتحدثون عن الأرض البرزخية التى يعيشون فيها ولا يستطيعون الهرب من الرحمن جل وعلا . ولا تستطيع الجن والشياطين التسلل الى برزخ السماوات . وعندما رفض ابليس السجود لآدم طرده الله جل وعلا من المستوى البرزخى الأعلى فأصبح فى المستولى البرزخى للجن ،واصبح اسمه الشيطان .
قال المذيع : وفى أى برزخ كانت جنة آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى البرزخ الأول ، فيه كانت جنة آدم ، وهى لا تزال حتى الآن ، رأيتها أنا عندما رأيت سدرة المنتهى ، ويعيش فيها ألان الذين يُقتلون فى سبيل الله جل وعلا . الله جل وعلا ينهى أن يقال عنهم أموات ، لأنهم احياء عند ربهم يرزقون : قال ربى جل وعلا : ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154) البقرة ).
قال المذيع : نحن لا نشعر بهم ..كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأننا لا نستطيع رؤيتهم .
قال المذيع : وهل يستطيعون رؤيتنا
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ويشعرون بنا . وهم يتمنون أن يلحق بهم أحباؤهم ، يقول ربى جل وعلا : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171 ) آل عمران )
قال المذيع : بهذا التوصيف لعوالم البرزخ كيف نتعرف على جنة آدم وحواء ؟ أو جنة المأوى ، أو الجنة التى تأوى اليها انفس المقتولين فى سبيل الله ويكونون فيها احياء عند ربهم يُرزقون .
قال النبى محمد عليه السلام : دعنا نسترجع ما قاله رب العزة عن جنة آدم
قال المذيع : نعم
قال النبى محمد عليه السلام : البداية فى رفض ابليس السجود لآدم
قال المذيع : ليس هذا فى العهد القديم
قال النبى محمد عليه السلام : نتكلم هنا عن القرآن الكريم . برفض ابليس السجود لآدم أتاح الله جل وعلا لآدم وزوجه الحياة فى تلك الجنة . قال جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى (116) طه )
قال المذيع . وبعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان تحذير آدم وزوجه من الأكل من الشجرة المحرمة ومن طاعة ابليس : (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) طه )
قال المذيع : يعنى كانا يتمتعان فى الجنة بلا عمل وبلا شقاء ولا جوع ولا عُرى .
قال النبى محمد عليه السلام : كان إبليس قد طرده الله جل وعلا من البرزخ الأعلى من الملأ الأعلى وأصبح محرما عليه دخول برازخ السماء ، وتحول الى شيطان ، وصار مثل الجن . فتسلل الى آدم وزوجه وأغراهما بالأكل من الشجرة المحرمة . وحين أكلا منها بدا وظهر جسدهما المادى الذى كانت تغطيه أوراق الجنة البرزخية النورانية ، وحاولا ستر أنفسهما بأوراق الجنة فما إستطاعا بينما كان الشيطان يتشفى فيهما بأن يريهما جسدهما المادى ــ أو سوءاتهما . يقول ربى جل وعلا : ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ )
قال المذيع : وبعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان هبوط آدم الى الأرض المادية السفلى ، هذا الكوكب الأرضى . قال ربى جل وعلا : ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) ( 39 ) البقرة ) ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121). طه )
قال المذيع : وحدث تغيير هائل لهما بهبوطهما الى الأرض .
قال النبى محمد عليه السلام : هبط فى داخلهما ذريتهما أبناء آدم ، يحملون العداء لبعضهم البعض تنافسا على ما على الأرض من زينة وزخرف .
قال المذيع : وهبط معهما الشيطان الى الأرض . اليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، ولكن مع فارق ، هو أن آدم وزوجه حين كانا فى البرزخ كانا يريان الشيطان وعوالم البرزخ الذى كان يعيشان فيه . فلما هبط الى الأرض أصبحا ـ وذريتهما من ابناء آدم ـ لا يرون عالم البرزخ ، لا يرون الشيطان ولا الجن ولا الملائكة . وبهذا جاء التحذير الالهى لأبناء آدم فى خطاب مباشر لهم من رب العزة جل وعلا ، قال : ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) الاعراف )
قال المذيع : (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ). !!
قال النبى محمد عليه السلام : لا يستطيع البشر رؤيتهم بينما هم يروننا . يوسوس لنا ولا نراه .
قال المذيع : إذن هذه هى جنة آدم وحواء كما جاء فى القرآن ..