المناضل ماهر الدسوقي وداعاً

محسن ابو رمضان
2016 / 11 / 29

المناضل ماهر الدسوقي وداعاً
بقلم / محسن ابو رمضان

عرفت الزميل ماهر الدسوقي عندما كنا طلبة في جامعة بيرزيت في بداية الثمانينات من القرن الماضي كان يتميز بالحماسة والاندفاع والوطنية والصدق، وكان في طليعة الطلبة المتظاهرين عندما تحدث مواجهات مع قوات الاحتلال احتجاجاً على استمراره واعتداءاته المستمرة بحق شعبنا .
وفي احدى المظاهرات الصاخبة التي نظمتها الحركة الطلابية اصيب بعيار ناري في فخده ، حيث كان متقدم الصفوف ويقوم برمي الحجارة تجاه جنود الاحتلال .
كانت الاصابة في منطقة حساسة من جسده وقد توجهنا بعد ذلك إلى مستشفى المقاصد الخيرية بالقدس لزيارته والاطمئنان عنه ، وكان بمعنويات عالية يبتسم للزائرين في ظل اصراره على استمرار مسيرة الكفاح الوطني من اجل التخلص من الاحتلال وتحقيق اماني شعبنا بالحرية والعودة .
وكان الزميل ماهر واضحاً في مواقفه السياسية متواضعاً ،مثقفاً ثورياً بالمعنى الذي عرفه الفيلسوف غرامشي من خلال انخراطه في هموم الوطن والمواطن ودوره التنويري الرامي لتحيق التغيير الايجابي بالمجتمع ، التغير على قاعدة تضمن الحرية والمساواة والمواطنة وعدم التمييز .
انقطعت صلتي بالزميل ماهر بسبب ظروف موضوعية ابرزها الاعتقال ، حيث تخرجت بعد دفعتي ببضع سنوات ولكن بعد التخرج وعملي في احدى المنظمات الأهلية بالقدس، حيث اقمت في مدينة رام الله، عاد الاتصال من جديد مع الزميل ماهر خاصة عندما علمت انه تزوج من الرفيقة خولة عليان والتي كانت تعمل في إدارة جريدة الطليعة الاسبوعية ، حيث شكلاً سوياً اسرة طليعية ، تقدمية ونموذجية ، من حيث التفاهم والعمل المشترك وتحمل المسؤولية والتعاون ، وقد اصبح منزلهم ملتقى لكل المناضلين التقدميين وساحة للنقاش الفكري والثقافي الغنى، خاصة في ظل التحولات الكونية التي أدت إلى انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي وسيادة العولمة ذات القطبية الاحادية بزعامة الولايات المتحدة .
كان منزلهم حاضنة سياسية واجتماعية دافئة لكل الزملاء والاصدقاء ، باتجاه تقويتهم وتمكينهم وتقديم النصح والارشاد لهم .
عندما عدت إلى غزة كنت اسمع عن الزميل ماهر رغم انقطاع الاتصال المباشر معه وذلك فيما يتعلق بنضاله الوطني والاجتماعي خاصة انه كان قد اسس جمعية حماية المستهلك في مواجهة جشع بعض التجار إلى جانب استمرارية دوره بالمجال البحثي والصحافي والتنويري باتجاه يرمي إلى تحقيق الحكم الرشيد بوصفه احد الأدوات الرامية لتحقيق أهداف شعبنا بالحرية والمساواة والعدالة.
سنفتقدك زميلنا ماهر ، حيث شكلت بمسيرتك تجسيداً لقيم ومعاني الوفاء والاخلاص والالتزام .
وليكن عزاؤنا انك تركت ارثاً ومعان وقيم نعتز بها ، لعلها تكن درساً للأجيال القادمة .
انتهى