إلى روائي شاب

سلام إبراهيم
2016 / 11 / 29

في زيارتي قبل عامين وفيما كنت في شارع بيت طفولتي في الديوانية.أقبل نحوي رجل لا اعرفه، وعرفني بنفسه وسلمني كتابا قال أنها روايته الأولى مع مخطوطة رواية جديدة له، حملتهما معي إلى الدنمارك، لكن وضعي الصحي في السنتين المنصرمتين لم يسمح لي إلا بالقيام بما هو ضروري، كتحرير قسم قص وسرد في مجلة الكلمة الشهرية، وكتابة أشياء مكثفة في الفيس بوك وترتيب نشر جهدي الأدبي فيه، حتى أني توقفت عن كتابة رواية نشأتي. وكنت قد قرأت قسما من المخطوط. العام الماضي زرت مدينتي أيضا وعاتبني الأخ حمزة، فشعرت حقا بالخجل، وأوعدته بأني سأفعل ذلك وسأبدي ملاحظاتي عنها. ومع اقتراب موعد زيارتي السنوية لرحمي الأول. تركت كل ما بيدي وقرأت روايته بتفحص.
1- الرواية طموحه حاولت تغطية تاريخ يمتد من 1900-2010. من خلال ملاحقة مصير عائلة فلاحية تنزح من ريف الجنوب العراقي -الأهوار- لتستقر بعد تنقلات في أكواخ تحيط بمدينة الديوانية.
2- حاول الكاتب تتبع مصائر عائلة وما يحيطها وربطها بالواقع السياسي في كل مرحلة مر بها العراق وتقلباته السياسية.
3- شخصياً وجدت في بعض مقاطعها جوا روائياً صور الأمكنة وبشرها وخصوصا سكان الصرائف والأكواخ مسجلاً أمكنة تواجدها وتنقلاتها من العذارية إلى صرائف اليوسفية إلى صرائف العسكوري التي تحولت إلى حي سكني كبير تدور أحداث الرواية فيه بشكل رئيسي.
4- في الرواية مقاطع صور فيها الكاتب تفاصيل حرب الكويت ومأساة الجنود العراقيين التراجيدية ومذابحهم بالقصف وفرق الإعدام، وقبلها صور الحياة في جبهة الحرب الإيرانية العراقية. وهنا في هذه المقاطع السرد يصفى ويكون محكما يريك الحدث والأحاسيس والمكان، كما صور مأساة لحظات تسليم جثث الجنود العراقيين القتلى إلى الأهل في مشاهد فنية مؤثرة.
5- في مقاطع منها صور أجواء السجون والتعذيب زمن سلطة البعث وزمن السلطة الجديدة التي أتى بها الاحتلال في مشاهد معقولة الأداء رغم مباشرة الجمل التقريرية وسطحيتها.
الملاحظات:
1- الرواية ليس فيها ثيمة رئيسية تنسج حولها الأحداث وتساعد ربط تلك الأحداث في نسيج يؤدي إلى بناء روائي.
2- الرواية مليئة بمقاطع من الحشو الإنشائي وهو وجهات نظر الكاتب بما يجري مصاغة في صفحات بلغة مباشرة مملة أضعت وخربت إيقاع السرد ولحظاته القوية في النص.
3- زمن الرواية الخارجي 1900-2010 زمن كبير ومكتظ بالأحداث ويحتاج إلى روايات لا تعد ولا تحصى لتغطيته، فكل الأحداث التي مر عليها الكاتب تحتاج رواية مستقلة. لهذا بدا كل شيء مبسترا وناقصا من ناحية الأخبار، التوثيق، الرسم، وتأسيس النتائج.
4- الأنتقال بين الأزمنة مربك، وغير سليم، يضيع على القارئ، وهذا يعود برأيي إلى نقص الخبرة، فهي رواية أولى. بالرغم من محاولة الكتاب استخدام التقطيع السينمائي لكنه جاء ليهشم بنية الرواية بدلا من تمتينها.
5- صياغة الأحداث أو بأدق طريقة صياغة الأحداث تفتقد التشويق (الحبكة) التي تشد القارئ وتجعله لا يترك الكتاب.
5- في الكثير من المقاطع تجده ينتقل من حدث أو حاله إلى أخرى بطريقة عشوائية ليس لها علاقة بتطور النص، ومن خلال خبرتي أعزو ذلك ان الكاتب لم يخطط طريق الرواية حتى أخر نقطة حتى يعرف وهو في خضم متاهة الرواية أين يصل.
6- اللغة في الرواية غير صافية مستخدمة بطريقة عشوائية غير مدققه، وخصوصا في أستخدم الفعل ودلالاته، فكثير من الأفعال مستخدمة في أماكن ليس أماكنها، وكذلك تجد القارئ الكثير من الجمل السردية ركيكة الصياغة، ضعيفة الدلالة تحتاج إلى إعادة صياغة. فأدى ذلك إلى ضعف في نسيج السرد، خشونة إيقاع الكلمات وعدم تناسقها. كما أن هنالك الكثير من الصياغات نحوياً غير دقيقة، وبلاغياً كذلك، أذكر أبسطها؛ يستخدم في كثير من المواضع عيون، بدلا من عينين الأدق في السرد. فكلما كان السرد دقيقا كان تأثيره اكبر.
7- في النص الكثير من المعلومات التشخيصية في تفاصيل الحياة مثلا يقول أن السجناء العاديين كانوا يؤذون الشيوعيين في السجن، لكن الواقع عكس ذلك، فالكثير من السجناء العاديين في التجربة العراقية خرجوا سياسيين بفعل الأحتكاك وقوة المثل. ومن هذه الكثير جدا فالروائي يحتاج تدقيق كل شيء، كل صغيرة وكبيرة حينما يريد الخوض بتاريخ الناس وبلده.
سأتوقف لدي الكثير لكن سأتوقف.
لو كنت كاتب هذه الرواية لأعدت كتابتها، وركزت على الحياة في الصرائف التي لم تصورها الرواية العراقية بالطريقة التي وجدتها في هذه الرواية.
واخيرا هي محاولة أخرى من محاولات تسجيل تاريخ المدن العراقية في ظاهرة منتشرة وكأن كتابنا يخشون من تفتت العراق ومدنه وحدسهم صائب وعميق وفي كل مدن العراق.
تحية لحمزة
وأتمنى أن يتسع صدره لملاحظاتي
وأنشرها هنا لتعم الفائدة.
سلام إبراهيم
27-11-2016
الدنمارك