نحو فهم الغاية من الوجود 7

ايدن حسين
2016 / 11 / 28

في هذا الجزء لاحاول مع اللادينية
اجبرنا على المجيء الى الدنيا من قبل والدينا .. كما اجبرنا نحن اولادنا و بناتنا بالمجيء الى هذه الدنيا رغما عنهم
اذن .. طالما نحن جئنا اضطرارا الى الدنيا .. فعلينا خوض هذه التجربة بشكل من الاشكال
انا بشر او انسان ( مصطلح البشر و الانسان .. سواءا جاءتنا عن طريق الاديان او من خارجها .. لا فرق .. لانني اعتبر جميع الاديان هي بشرية .. فمصطلح الانسان ان كانت دينية .. فهي بشرية ) .. امامي احتمالين .. اما ساعيش حياتي متدينا .. او انني ساعيش و اخوض تجربة الحياة هذه بلا دين
لأعرج قليلا على الدين و أقول .. كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر .. الاية
لاحظوا معي .. كلمتي المعروف و المنكر المذكورتين في الاية القرانية ..لا القران و لا الحديث لا يوضحان لنا ما المقصود بالمعروف و ما المقصود بالمنكر .. بمعنى اخر .. مصطلح المعروف و المنكر موجودتان قبل الاسلام .. تماما كمصطلحات مثل اله و توحيد و تسبيح و تقديس و عبادة .. تماما مثل مصطلح الكفر و النفاق و الفساد و الفسوق و العصيان الخ .. هذه الكلمات و المصطلحات لم ياتي بها الاسلام .. بل كانت موجودة قبل الاسلام .. و لولا ذلك .. كيف يمكن ان يفهم الانسان مراد القران من كلمة الكفر .. ان لم يسبق الى مسامعهم هذه الكلمة قبل مجيء الدين الاسلامي .. و خصوصا انه ليست هناك احاديث او ايات توضح لنا معاني هذه الكلمات على فرض انها مصطلحات جديدة جاء بها الاسلام
النتيجة .. ان الدين لم يأتي باشياء جديدة .. كل ما هنالك .. انه حاول تنظيم العلاقات بين ما هو موجود اصلا قبل مجيء الدين .. الانسان يجب ان يعيش داخل خيمة او بيت .. غرفة الضيوف تكون في المقدمة .. او المطبخ هي التي تكون في المقدمة .. لا يهم .. المهم ان تسكن في هذا البيت الذي يحميك من البرد و الحر و من اللصوص و من المجرمين
الدين مثل اي ايديولوجية اخرى .. فكما يمكن ان يعتنق الانسان الفكر الماركسي او الشيوعي او التقدمي او الديمقراطي .. الواقعي او المثالي .. فيمكن ان يعتنق الانسان الفكر الديني .. الفكر الديني الذي هو بشري مثل اي ايديولوجيا بشرية اخرى
انا يمكن ان اكون متدينا ,, و لكن متدينا بدين بشري .. و ليس دينا الهيا سماويا .. لانه كما قلت في البداية .. انني لا اؤمن بوجود اديان سماوية .. انا اؤمن بوجود اديان ارضية بشرية .. تماما كايديولوجيات الاحزاب السياسية
هل يجوز .. او يجيز احد ان يحاول الشيوعي فرض افكاره على الاخرين .. ان يقتل كل من لا يصبح شيوعيا .. فبنفس الطريقة لا يجوز ان يجبر المسلم الناس على دخول الاسلام .. او قتل من يرفض دخول الاسلام
الافكار الحزبية و الايديولوجيات البشرية خاضعة للتغير حسب الظروف و العصر .. كذلك يجب ان يكون الاسلام خاضعا للتغير حسب ظروف العصر .. فالاسلام في جوهره ..او لنقل ان مايدعيه الاسلام هو .. الاصلاح و ليس الافساد
مسألة الجهاد يجب ان تلغى تماما من الاسلام .. القتال اذا وجبت .. فتكون قتالا غير ديني .. قتالا دفاعا عن النفس و ليس دفاعا عن المقدسات
يجب ارجاع مصطلح الكفر الى معناه الاصلي الحقيقي .. و ليس معناها المحرف من قبل بعض المسلمين .. الذين حرفوها للتسلط و الظلم و القمع .. الكفر معناها الحقيقي هو الفساد .. و الكافر هو الفاسد .. اي الشخص الذي يريد ان يفسد بدلا من الاصلاح
فالفاسد هو كافر .. مهما كانت ديانته .. حتى لو كان ملحدا او امام مسجد .. مهما كان ديمقراطيا علمانيا .. او رأسماليا ديكتاتوريا .. الفاسد هو الكافر .. و الكافر هو الفاسد .. و بهذا المعنى يمكننا ان نطلق كلمة الكافر على داعش او هتلر او اي شخص مفسد على الكرة الارضية
و باختصار شديد .. اريد ان اوضح غايتي من هذه المقالة .. هو ان الانسان حر ان يعيش متدينا او غير متدين .. بشرط واحد ضروري .. هو ان لا يكون فاسدا او مفسدا
لا احد من البشر يمكن ان يقبل بالفاسد او المفسد .. المتدين الحقيقي لا يقبله .. العلماني المخلص لا يقبله .. الديمقراطي الاصيل لا يقبله .. و كل من يتحلى بالضمير لا يمكن ان يقبل الفساد
نحن كبشر صالحون .. علينا ان نقبل بالصالح و المصلح .. بغض النظر عن دينه و مذهبه و حزبه او توجهاته او علمانيته .. و علينا برفض الفاسد مهما كانت معتقدات هذا الفاسد
يمكنكم ان تكونوا متدينين بشرط ان تعلموا ان الاديان هي بشرية لا علاقة للاله بها لا من قريب و لا من بعيد
و احترامي
..