النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن جنة آدم وحواء فى العهد القديم

أحمد صبحى منصور
2016 / 11 / 28

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن جنة آدم وحواء فى العهد القديم
قال المذيع : نقرأ الآن ما جاء فى العهد القديم عن حياة آدم وحواء فى الجنة . نقرأ فى الاصحاح الثانى :
المذيع يقرأ : ( 2 :8 و غرس الرب الاله جنة في عدن شرقا و وضع هناك ادم الذي جبله . 2 :9 و انبت الرب الاله من الارض كل شجرة شهية للنظر و جيدة للاكل و شجرة الحياة في وسط الجنة و شجرة معرفة الخير و الشر. 2 :10 و كان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة و من هناك ينقسم فيصير اربعة رؤوس . 2 :11 اسم الواحد فيشون و هو المحيط بجميع ارض الحويلة حيث الذهب . 2 :12 و ذهب تلك الارض جيد هناك المقل و حجر الجزع . 2 :13 و اسم النهر الثاني جيحون و هو المحيط بجميع ارض كوش . 2 :14 و اسم النهر الثالث حداقل و هو الجاري شرقي اشور و النهر الرابع الفرات .)
سكت المذيع ثم قال : وجهة نظرى أن كاتب العهد القديم متأثر بثقافة عصره ومعلوماته الجغرافية وقتها. فقد جعل الجنة فى ( عدن ) وجعلها فى الشرق ، ولا نعرف الشرق بالنسبة لماذا ؟ . وقال إن نهرا من عدن يسقى الجنة ويتفرع الى اربعة فروع : فيشون وجيحون وحداقل والفرات . وهو حدد موقع هذه الأنهار : فيشون محيط بأرض الحويلة التى بها الذهب ، وجيحون فى أرض كوش ( فارس ) وحداقل فى ارض أشور (العراق ) ، والفرات . أى نحن هنا أمام جغرافية أرضية ، أى إن جنة آدم هى هنا فى كوكب الأرض . والأماكن المذكورة هنا تحمل اسماء أماكن موجودة وقت كتابة العهد القديم وبمعلومات عصره . ومنها ما انتهى استعماله مثل ارض كوش وآشور وجيحون وفيشون ، ومنها ما لا يزال مستعملا مثل عدن و الفرات . والواضح أن هذه الثقافة الجغرافية لا تتفق مع المعروف فى عصرنا .
سكت النبى محمد عليه السلام ، ولم يرد .
إستأنف المذيع حديثه : ولكنهم ينسبون اليك فى حديث المعراج المذكور فى البخارى أنك رأيت فى السماء السابعة نهرين هما الفرات والنيل . هذا ما ذكره البخارى .
المذيع يفتح كتاب البخارى ويقرأ : ( فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، مرحبا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة . )
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من هذا الإفك

قال المذيع : المضحك أن البخارى يتناقض مع نفسه . فى الحديث السابق يجعل نهرى النيل والفرات فى السماء السابعة . وفى رواية أخرى يجعله فى السماء الدنيا . وأقرأ لك هذه الرواية .
المذيع يفتح صفحة فى البخارى ويقرأ : ( ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب باباً من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قال: وقد بُعث؟ قال: نعم، قالوا: فمرحباً به وأهلاً، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك فسلِّم عليه، فسلَّم عليه وردَّ عليه آدم وقال: مرحباً وأهلاً بابني، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهَرين يطَّردان، فقال: ما هذان النهَران يا جبريل. قال: هذا النيل و الفرات عنصرهما، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهَر آخر، عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو أمسك أذفر، قال: ما هذا يا جبريل . قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية . )
قال النبى محمد عليه السلام : المعراج إفتراء . وأنا برىء مما يفترون .
قال المذيع : نرجع الى العهد القديم . ما رأيك فيما سمعت ؟ هل يتفق مع القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تسمية جنة آدم بأنها جنة عدن يخالف القرآن الكريم ، لأن عدن هو إسم للجنة التى فى الآخرة للمتقين الذين سيفوزون بها بعد الحساب . أى هى جنة ستوجد يوم القيامة وليست موجودة الآن . وجاء وصف الجنة بأنها ( عدن ) فى الآيات الكريمة الآتية : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة ) ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) الرعد ) ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) النحل ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (31) الكهف ) ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً (61) مريم ) ( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) طه ) ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) فاطر ) ( وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمْ الأَبْوَابُ (50) ص ) ( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) غافر ) ( يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الصف ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) البينة )
قال المذيع : ولكنهم ينسبون اليك أحاديث يظهر منها أن جنة عدن موجودة الآن . ففى البخارى مثلا : (أتاني الليلة آتيان، فابتعثاني، فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال: شطر من خلقهم، كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم. )
قال النبى محمد عليه السلام : هذا إفتراء ، وأنا برىء مما يفترون . إن حديث رب العزة جل وعلا عن الجنة فى الاخرة هو حديث بأسلوب المجاز لتقريب المعنى لأذهاننا . أما حقيقة الجنة فلا نستطيع إدراكها ، قال ربى جل وعلا : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) السجدة )، فهو نعيم محفىّ عنا ولم يظهر بعد ، ولا تتصوره نفس بشرية .
قال المذيع : نستأنف قراءة الاصحاح الثانى ونختار ما يخص حياة آدم وحواء فيها لأن فيه تقديما وتأخيرا فى الأحداث :
المذيع يقرأ : ( 2 :15 و اخذ الرب الاله ادم و وضعه في جنة عدن ليعملها و يحفظها .)
قال المذيع : ما رأيك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : المفهوم من القرآن الكريم أن آدم لم يكن يتعب فى الجنة بل كان يعيش فيه متمتعا بثمرها . قال له ربه جل وعلا : ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ) 35 ) البقرة ) (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) طه ).
المذيع يقرأ :
( 2 :16 و اوصى الرب الاله ادم قائلا من جميع شجر الجنة تاكل اكلا . 2 :17 و اما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت . 2 :18 )
قال المذيع : هل هذا فى القرآن ؟ .
قال النبى محمد عليه السلام : ذكر رب جل وعلا فى القرآن الكريم :( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) 35 ) البقرة ) . ليس هنا تحديد لنوع الشجرة .
قرأ المذيع : (2 : 18 و قال الرب الاله ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره . 2 :19 و جبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها و كل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها . 2 :20 فدعا ادم باسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية و اما لنفسه فلم يجد معينا نظيره . )
قال المذيع : ماذا تقول فى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : سؤال آدم عن الأسماء مذكور فى القرآن الكريم ولكن بعد خلق آدم مباشرة ، قال ربى جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ).
قال المذيع : ما معنى تعليم الأسماء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كل شىء يحتاج الى إسم يمكن به التعرف عليه وتمييزه بهذا الاسم عن غيره من الأشياء . وهذا مرتبط بعقل الانسان وغريزة التمييز لديه ، ومرتبط أيضا بالنطق عند الانسان . وهذا ما خلقه الله جل وعلا فى آدم . وهو ما توارثه بنو آدم . فالطفل يولد لديه إستعداد للنطق ومعرفة اللسان الذى ينطق به من حوله . وسرعان ما يتعلم اللسان أو اللغة التى ينطق بها من حوله ويستطيع تمييز الأشياء بأسمائها من الوالدين والأخوة الى الأشياء المحيطة بها ، وربما يعرف أكثر من لغة لو كان من حوله ينطقون بأكثر من لغة ويتكلمون باكثر من لسان ، ويتبع هذا أن يتعرف وأن يتعلم سريعا خلال السنوات الأولى من عمره . هذه الغريزة أودعها الله جل وعلا آدم حين علمه السماء كلها ، وتوارثها أبناء آدم ، ولا توجد فى غيرهم من مخلوقات الأرض ، كما لم يكن الملائكة يعرفونها وقت خلق آدم .
قال المذيع : إذن فالأمر مختلف عن المذكور فى العهد القديم . لأن تعليم آدم الأسماء مرتبط بخلق حواء ، وأقرأ لك السياق بأكمله : (2 : 18 و قال الرب الاله ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره . 2 :19 و جبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها و كل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها . 2 :20 فدعا ادم باسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية و اما لنفسه فلم يجد معينا نظيره . )، أى لم يجد آدم نظيرا له ، لذا كان خلق حواء لتكون له نظيرا ، وهذا ما جاء بعدها . وأقرأ لك : ( 2 :21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما . 2 :22 و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم . 2 :23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت . 2 :24 لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا . 2 :25 و كانا كلاهما عريانين ادم و امراته و هما لا يخجلان . )
قال النبى محمد عليه السلام : مع هذا ففيه ما يتفق مع القرآن الكريم وفيه ما يختلف معه .
قال المذيع : هذا صحيح . هل أجد إجابة عندك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : القصص عن خلق آدم جاء فى القرآن الكريم وفيما سبقه من كتب سماوية ، وبعضها كان معروفا لدى العرب الأميين أنفسهم مع انه لم ينزل عليهم كتاب .
قال المذيع : عرفنا إن التوراة الحقيقية كانت موجودة ومعروفة لدى أهل الكتاب فى عصرك .
قال النبى محمد عليه السلام : أكثر من هذا كانت صحف ابراهيم عليه السلام . كان العرب يعرفون صحف ابراهيم وصحف موسى .
قال المذيع : هات دليلا من القرآن
قال النبى محمد عليه السلام : حين جادل بعضهم يطلب آية أو معجزة حسية قال لهم رب العزة ألا يكفى أنه جاءهم فى القرآن الكريم بينة ما فى الصحف الأولى : ( وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى (133) طه )، أى نزل القرآن يبين لهم ما يعرفونه من صحف ابراهيم وموسى .
قال المذيع : ولكن ليس هنا تحديد لهذه الصحف الأولى . وأنت تقول انها صحف ابراهيم وموسى
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا فى الرد على أحدهم : ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) النجم ) . هذا جاء حُجة عليه بأنه يعرف صحف ابراهيم وموسى .
قال المذيع : وماذا هذا الذى فى صحف ابراهيم وموسى وجاء الاحتجاج به على هذا الرجل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مذكور بعده فى القرآن الكريم ، منقولا عن صحف ابراهيم وموسى : قال ربى جل وعلا : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الأُولَى (56 ) النجم ).
قال المذيع : يعنى إن الله استشهد بما فى صحف ابراهيم وموسى حجة عليهم لأنهم كانوا يعرفونها .
قال النبى محمد عليه السلام : بل ونقل رب العزة من صحف ابراهيم وموسى سورة كاملة ، هى سورة : (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) ) وفى نهايتها : (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) ) الأعلى )
قال المذيع : هذا معقول . الثقافة السائدة وقت كتابة العهد القديم كانت تختلط فيها ملامح من الكتب السماوية مخلوطة بأساطير . ونكتشف هذا فى الحضارات القديمة ، وفى كتابة العهد القديم . وهذا أشار اليه باحثون فى اللاهوت المسيحى واليهودى . لكن هل يوجد مثل هذا فى القرآن ؟ هل نقل القرآن معلومات عصره كما هى بأغلاطها وخرافاتها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : القرآن الكريم كتاب فى الهداية والاصلاح ، وفيه الرد على الأباطيل . وقصة آدم خير دليل .
قال المذيع : نتابع معك ما قاله القرآن عن جنة آدم وحواء .